إنّها الآن
31-07-2016

 

 

إنّها الآن

ترعدُ خلفَ تلكَ الجبال،

فوق السهوب

في آذانِ الجنودِ الحمقى،

هناكَ

حيثُ تحترقُ القرى

وتهرعُ الخيولُ الحمراء

باتّجاهِ دمي.

وأنا هنا متعبٌ،

وبالقربِ منّي

تمطرُ،

تمطرُ بغزارة

داخل مخيّلتي

على الغابةِ المعتمة،

وعلى وساوسي المولَعةِ بالصداع.

وعبر زجاجِ النافذةِ المكسور

ألمحُ على جُرف الرياحِ الساخنة

حبيبتي الصغيرة

تتلمّسُ الطريق

إلى قلبيَ البطيء،

أُجلسُها على ركبتيّ

تحتَ الضوءِ الشاحب،

نتأمّل في خيْبة الأشجار،

نصغي للدوران

ولأُغنياتنا الصفراء،

نستنشقُ الخفّةَ

ونحرّكُ مروحةَ الزمنِ المعطّلة،

نفهم اليباسَ العظيم

في تراكم الأواني المتّسخة،

في الإسطبل المقفر،

في سيركِ الذكريات

وفي كلّ أشياءِ الخريف.

كيف تلتقي قبلةٌ مستحيلةٌ

بمصيدةِ دمعٍ عتيقة؟

ومتى علقْنا في رخامة الصمت

ووحشةِ الغابات؟

لقد صرنا

امتدادًا للثواني المنهكة

ومقدّمةً للغبار،

نمسح بأنفاسِنا العاشقة

الأثاثَ الوديع.

وجهكِ حكايةٌ في مساءٍ كئيب،

وشفتاكِ مدينةٌ عطشى،

انظري يا حبيبتي

انظري

إنّها تمطرُ بغزارة،

السيولُ تجرفُ الكلمات

والماءُ يرتفع من حولنا،

سنغرقُ يا حبيبتي!

ها طرفُ ثوبِك قد تبلّلَ

أعطيني يدَكِ،

سنغرقُ يا حبيبتي،

أخيرًا سنغرق،

سنغرقُ يا ذاتَ القدر.

 

 دمشق

 

انس ناصيف

كاتب سوري, مواليد 1989, درسَ الفلسفة في جامعة دمشق.