Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

العالم يحدث في الخارج

نصّ

 

 

أجلسُ على الكرسيّ وأنا مصابة بالخدر الجميل الذي تتسبّب به، عن غير قصد، موسيقى.

"باب حديقة المنزل مفتوح": همسَ لي الهواءُ المتسلّل من خلفي بذلك.

زجاجُ الخزانة أمامي. أراقب عليه اهتزازَ الأوراق والثيابِ المعلّقة على حبل الغسيل في الخارج... بإيقاع واحد.

العالمُ يحدث في الخارج: هذه الفكرةُ تَشغل ذهني منذ مدّة.

لا، ليس الموسيقى ولا الهواء ولا الأوراق ما أقصد. ثمّة شيء أكبر من ذلك بكثير.

أكاد أجزم أنّ ثمّة حقيبةً في قلبي.

أمّا في عقلي، فهناك قطار متأهّب للسفر من دون وجهة، أو إلى أيّ وجهة كانت. وهناك شغف دائم بالرحيل.

فإذا أغفلْنا ولعي الشديد بالكواكب، سيبقى أمام القطار، في عقلي، الآتي :

46 دولة في آسيا، و54 دولة في إفريقيا، و47 دولة في أوروبا، و27 دولة في أمريكا الشماليّة والوسطى، و12 دولة في أمريكا الجنوبيّة، و19 دولة في أستراليا.

أضواء بعيدة، كثيرة. شوارع مزدحمة.

طقوس. عادات مختلفة.

احتفالات. كؤوس تُقرع في البارات.

فرص للعمل، وأخرى للفرح العفويّ.

لوحات تُعلق في المعارض. أمسيات شعريّة. مسرح. سينما حقيقيّة!

حفلات موسيقى. والكثير من الرقص.

غابات... ساعات من المشي.

تأمُّل.

اكتشاف لأماكن جديدة. ولذّات جديدة في كلّ مكان جديد.

لذّة البدايات برغم صعوبتها.

الدهشة!

سيناريو مختلف لكلّ ما يمكن أن يكون... هناك.

وأنا هنا.

أقف على حافّة الشغف.

أسمع صفير القطار في عقلي، وأفكّر بفكرة اللاانتماء؟

باحتمالات أن تبلغ ذروة اللاتعلّق بالأماكن والأشخاص والأشياء؛

بالمسافة الخطرة، المسبّبِ الأوّل للخيبات بين الواقع والمتخيّل؛

باحتمال أن تصير حرًّا... حتّى من اسمكَ!

بأن تصير غيرَ قابل للوقوع في الحبّ... أيّ نوع من الحبّ؛

أي أن تكون مجرّد شيء مُبهم، فكرة.

العالم يحدث في الخارج.

وأنا هنا أنظر بعيون حياديّة إلى كلّ الأماكن والأشياء، وأحرص على رشّ الدهشة على كلّ هذه الرتابة كي أطيل عمرَ فكرة السفر.

سوريا

اتّصل بنا من نحن دار الآداب