Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

المأفون (ملفّ)

قصائد

 

 

 

 

لم يبقَ في زمنِ القصيدةِ موعدٌ

لحكاياتِ النخيل.

هذا الشراعُ الغضُّ 

ضيّع دربَه...

نضبَت معارجُ حلمِه

وتناثرَتْ قبل الرحيلْ.

              ***

كنتُ انتظرتُ مواسمَ للشعر

تزهرُ في يدي قمرا...

يرافقُ صوتيَ المبحوحَ

حرفي المستقيلْ.

              ***

كنتُ انتظرتُ مواسمَ للدفء تحضنُ غربتي

وتُعِدُّ صمتيَ الآتي لأفراحِ الصهيلْ.

              ***

يا سادنَ الصحراء، ماذا عن كتابِ الرمل؟

ماذا عن صِدارِ الليل؟

ماذا؟

نجمتان على الطريقْ...

شبّابةُ الراعي التي فقدَتْ طراوتَها

وريحان قتيلْ.

              ***

قد سالتِ الوديانُ بالركبان يحدون القوافل

يشعلون ليالي الصيفِ الطويلة بالأهِلَّةِ

بالشاي المعتَّقِ... بالحداءْ...

أين الظعائنُ سرنَ؟

لا سِقْطُ اللوَى دارٌ لهنَّ

ولم يُسايِرْنَ الدليلْ!

ماذا عن الطائِيِّ يحلمُ بالقِرى

والطير تُشْجِيها أهازيجُ الحُقولْ؟

              ***

لا شيءَ غيرُ الريحِ تعزفُ لحنها الصادي...

فاليوم لا خمرٌ... ولا أمرٌ

مِن أينَ يأتي ذلك المأفونُ

يُوقظُ صَبوتي

ويُقيمُ في شفتَيّ أعراسَ الأصيلْ؟

              ***

من أين تأتي أنت؟

يا ظلًّا  يُعاقرُ هَفوتي

أدمَنتُه طيفًا يُزمِّلُني...

يُعرِّشُ في دمي قمرًا

ويُذيبُ في عينَيَّ آثامَ الطلولْ.

              ***

بل كيف آلفُ هذه الآثامَ؟

كيف أعيشُ بين قصيدةٍ وَلَّت

وحرفٍ مستقيلْ؟

              ***

يا غائبًا منه استقيتُ حماقتي

وشقاوتي الأولى

وحلمي المستحيلْ

اخلَع هنا نعليكَ...

مُدَّ قصيدتي بالنار...

حَمِّلها بِلَوثةِ الإِغواءِ

أطلِقها غِناءْ.

              ***

يا شهوةَ الميلادِ

كيف أُهيّئُ الأوتارَ في شفَتي

وأنا اغترابُ الروحِ في الصمتِ الطويلْ؟

              ***

لو أنّني كنتُ اعتنَقتُ مَحجّةً أخرى

لَوجدتُني أَعتَقتُ نفسي

أو صغتُ هذا الوجدَ في الزمن الجميلْ.

نواكشوط

اتّصل بنا من نحن دار الآداب