Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

المرأة التونسيّة بين الواقع والوهم (ملفّ من مقالين)

مقدّمة ملفّ

 

لم تكن المجتمعاتُ البشريّة منذ ظهورها قائمةً على أنظمة اجتماعيّة وسياسيّة ذكوريّة، ولكنّ مسارَ تطوّر التاريخ مادّيًّا أفضى إلى هيمنة الرجال على النساء. وقد استوجب هذا التطوّرُ جُهدًا نظريًّا معاكسًا، يُراجع تبعاتِ الممارسة الحديثة وينقدها محاولًا تجاوزَها، وذلك بعد ما لُمس في المجتمعات الحديثة من انعدام المساواة بين الجنسين ومن حيفٍ مُضاعفٍ تُعانيه المرأة.

فالمرأة، منذ الانقلاب الذي أفقدها مكانتَها في البُنى الاجتماعيّة القديمة (القبليّة)، أضحت تُكابد اجتماعيًّا على واجهتين:

ــــ الأولى مشتركة مع الرجل، وهي دائرةُ الصراع الطبقيّ.

ــــ والثانية خاصّةٌ بها، وتُعنَى بمحاولات إنهاء التمييز على أساس الجنس. وهو ما يُبيح القول بـ"قضيّة نسويّة."

وعلى الرغم من التطوّرات الحاصلة في كثير من المجتمعات في ما يخصّ واجهةَ الصراع الثانية، فإنّ المجتمعات المُسلمة عمومًا، والعربيّة بخاصّة، قد حافظتْ ــــ لعدّة أسبابٍ تاريخيّة ودينيّة ــــ على مكانة للمرأة هي من بين المكانات الأشدّ دونيّةً مقارنةً بمكانة المرأة في بقيّة أصقاع العالم.

وليس واقعُ المرأة في تونس أفضلَ حالًا من نظيراتها في المجتمعات العربيّة، رغم توهّم البعض "تفوّقها" عليهنّ في الحقوق. وما نعاينه عند التدقيق في واقع المجتمع التونسيّ بعيدًا عن التشريعات التي تكتسي صبغةً صوريّة ــــ وهي تشريعاتٌ أضحت ورقةً في يد السلطة تلعبها في المناسبات الانتخابيّة ــــ يُحيلنا على حجم العنف المادّيّ والنفسيّ والاقتصاديّ الذي تتعرّض له المرأةُ التونسيّة. وهذا جزء يسير ممّا ستقرأونه في مقال شيماء محرصيّة في الآداب هنا. كما تقرأون في مقال يوسف الشادلي محاولةً لمراجعة السياق الذي تشكّلتْ فيه الحركةُ النسويّة في تونس، وجملة المعوِّقات التي ساهمتْ في إضعافها وتشويهها ومنع تقدّمها من أجل تحقيق مساواة فعليّة بين الجنسين.

ي.ش (تونس)

اتّصل بنا من نحن دار الآداب