Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

رِياحٌ مشاعٌ من أجل هطول الغرباء! (ملفّ)

قصائد

 

 

طُوبَى لرائحةِ الحنينِ على مَدارج ليْلِهِم!

طُوبى لرجْع الدّمْع في أحداقهم

كَم طَافَهُم مَسُّ الأغاني مِن بعيدِ!

متسوّلٌ في الرُّكْنِ ينزِفُ عُمرَهُ

همسًا وألحانًا.

مقَاهٍ تصطفي قُصّادَها

بالبُنِّ... والخيباتْ!

شالٌ رَمادِيٌّ وراءَ الشّوقِ يَعْدُو خِلْسةً...

حُبٌّ بَواحٌ يشتهي ما قد فَاتْ!

شَجَنٌ على الأرجاء.. يا ما قد أُرِيقَا!

وَترٌ يكادُ يَبوحُ... لم تَمْسَسْهُ موسيقى!

...

صَمْتٌ...

شوارعُ غُرْبةٍ تقسُو على الروحِ المريضةَ باللهاثِ المُرّ..

خلْفَ الحُبّ... خلفَ الذاتِ... والمعنى الطّريدِ

والرّيحُ؟

خبْزُ الذكرياتِ الرّيحُ...أوْ بَالُ النّشيدِ

"يا رِيحُ مُدِّي لي بِساطًا

 كي أطيرَ إلى بلادي!

يا رِيحُ رُدِّي لي بلادًا

قَدْ تقمّصَها ابتعادِي

وتفرّدِي...

وتعَدّدِي!

يا رِيحُ في إنشادِي!"

               ***

قالوا وقُلْنَ لحَيْرَةِ الطُّرُقاتِ:

"أسئلة الضّواحي نحنُ

جِئْنا مِن سَبيلِ التّيه...لم نَذهَبْ

ولم نَرْجعْ!

فإنّ اللّيْلَ في كُلّ الجِهاتِ

لم نجتَرِحْ لغموضِنا الوضّاح أيَّ بلاغةٍ!

مَرْضى بِنا...

نَمْضِي، فتُسلِمُنا اللّغاتُ إلى اللّغاتِ

لم نبتَدِعْ لجديدِنا في البُعْدِ أَيَّ هُويّةٍ!

إنّ الهُويّةَ أُخْتُنا....

ضاعت مِنَ الأسماءِ والكلماتْ

مُذْ شَرَّدَتْها الأغنِياتْ

...

مَرْضى بنا... بفَداحة الأشياءِ

كَمْ نبكي...

فينهمرُ الأذَانُ مِنَ القِبابِ

أَوْ تَصْدَحُ الأجْراسُ مُبْهَمة العذَابِ!"

               ***

طُوبى

لفكرتهم عن الفردوْسِ...

مفقودًا وموجودَا

وأُمْنِيَةً ومَوْعودَا

تفِيضُ الكأْسُ بالأنخابِ

كرْمَى البوْحِ في أشواقِهمْ

والنّبْرِ في أصواتِهمْ

والحيْرةِ الأولى إزاءَ حياتهم ومماتهم

يتقمَّصُ النّحّاتُ في التمثالِ...

والرسّامُ في الألوانِ...

والفنَّانُ في الألحانِ...

نَزْفَ جِراحِهمْ!

وغوايةَ النّسيان في أفراحهم!

خَلْفَ البِحارِ تضيعُ أشرِعةُ الرَّحيلِ

يتفرَّقُ الخِلاَّنُ غَرْقَى في طِلابِ المستحيلِ

والبُومُ يُجهشُ في الليالي بالبكاءِ على ضَياعِ حياتِه!

               ***

تتعوّد الأيّامُ أن تَهَبَ الحياةَ لِنِدِّها المَوتِ العنيدِ

لا يكتفي بجميعِ مَن قُتِلُوا..

وليستْ تكتفي ــــ  هذي الحياةُ ــــ بكلِّ مَن قَدْ شُرّدُوا..

 

في الهاتفِ المشحونِ بالأسماءِ والصورِ البعيدةِ والقريبهْ

بملامحِ الآباءِ والأبناءِ...

شوْقِ الأمَّهاتِ...

وحُرقَةِ الهجرانِ في دمعِ الحبيبِ أوِ الحبيبَهْ!

بملامح الأصحابِ...

مَن ماتُوا

ومَن على قيْدِ الحياهْ!

في الهاتفِ المشحونِ قَد طَال المَتَاهْ!

.....

في شاشةِ التلفازِ واللوحِ الإلكترونيّ

تلتبِسُ الحكايةُ...

للحروبِ تَهاوتِ الأعمارُ

ولخوفنا ما تشتهي الأخبارُ

ولأرضِنا مِن بُعدِنا والحُبّ ما تختارُ

وعلى معاطفنا شتاءٌ مُوغِلٌ...

كَمْ تقتفيهِ الشمسُ والأمطارُ؟!

               ***

مِن كُوّةِ المجهولِ تبزغُ حَسرةٌ

ممزوجةَ الفَحْوى بما لا يُنْتهَى!

بالكُنْهِ مبذولًا

ومَسلوبًا

 ومَطلوبَا!

لتَبُوحَ للغُرباءِ:

"طُوبَى"!

نواكشوط

اتّصل بنا من نحن دار الآداب