Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

سُبوت (للكاتب علي رضا غُلامي شيلْسَر)*

ترجمة

 

السبت

مرّ عامان على زواجنا. لم يعد هناك مبرِّرٌ لمواصلة حياتنا المشتركة. أتمنّى لو لم تكن "هي" موجودةً. ماذا سيحدث لو حصل لها مكروه؟ سرطان، حادث؟ طريقة موتها ليست مهمًّة. الأهمّ هو الخلاصُ منها.

أمس، عندما رأيتُ زوجةَ جاري، أدركتُ أنّني لم أعد أحبُّ زوجتي. نظراتُ زوجتي ميّتة جدًّا، ولا فرحَ حقيقيًّا فيهما. أمّا زوجة جاري فمفعمةٌ بالحيويّة والطاقة. أتمنّى أن تموت زوجتي. ليس في وسعي نسيانُ ابتسامة زوجة جاري، ابتسامتها...

 

السبت بعد أسبوعين

غيّرتُ "مودیلَ" ملابسي وشعري، وكان لذلك تأثيرٌ إيجابيّ على روحي. أشعر أنّني أصبحتُ أصغر بسنة.  ليت زوجتي تموت، وأستعيدُ شبابي. آه من ابتسامة زوجة جاري التي سَلبتْ راحتي وشتّتني. تحقّقتُ من أمرها، وأدركتُ أنّها ترمّلتْ حديثًا، وأنّها تعيش وحدها مع طفليها، ولديها اهتمامٌ كبير باللون الأزرق. اشتريتُ بعضَ الملابس الزرقاء، وطليتُ بابَ منزلي وسقفَه بالأزرق. ما أجملَ السماء!

 

السبت بعد ثلاثة أسابيع

حالة زوجتي ساءت قليلًا. أدعو الله أن یزیدَ من حدّة سعالها. إنّه لأمر مؤسف أنّ ضميري لا یسمح لي بأن أساعدَها على موتها.

اليوم، بادلتني زوجةُ جاري السلام. لم أشعر منذ فترة طويلة بهذه السعادة. سعالُ زوجتي لم یسمح لي بأن أرکّز. قد تكون على وشك الموت. لا أستطيع العيشَ من دون زوجة جاري.

 

السبت بعد خمسين عامًا

سعالُ زوجتي أتلف أعصابي. فمع كلّ نوبة سعال أتذكّر الموت؛ بالطبع، الموت الذي يستغرق أوانُه خمسین عامًا، ويتأجّل موعدُه في كلّ يوم.

كانت حالة زوجة جاري سيئةً جدًّا أمس، فنقلها أولادُها إلى المستشفى.

 

السبت بعد خمسين عامًا ويوم

توفّيتْ زوجةُ جاري أمس...

 

السبت بعد خمسة وخمسين عامًا

غدًا الذكرى الخامسة لوفاة زوجة جاري. سوف أذهب اليوم، كما في کلّ عام، لزيارة قبرها، بقميصٍ أسودَ وزهرةٍ في يدي، وسوف أحتفل بخمسين عامًا من الحبّ.

زوجتي سعلت اليوم فقط. يبدو أنّ وضعَها یتحسّن يومًا بعد يوم.

 

السبت بعد خمسة وخمسين عامًا وأسبوع

زوجتي لم تعد تسعل. یبدو أنّها في کلّ  یوم تصبح أصغرَ سنًّا وأكثرَ سعادةً، وأرى طاقةً جديدةً ونضارةً في وجهها. أمّا حالتي فلا يمكن وصفُها؛ إنها تسوء يومًا بعد یوم.

 

السبت بعد خمسة وخمسين عامًا وأسبوعين

غيّرتْ زوجتي "مودیلَ" ملابسها وشعرها اليوم. جاء العديدُ من العمّال إلى المنزل، وطلوا الجدرانَ والمنزلَ بالأحمر، بناءً على أوامر زوجتي، وأحضروا لها أيضًا من الخيّاط بعضَ الفساتين الحمر.

لا أستطيع التنفّسَ بشكل جيّد.

لم أعد أستطيع التنفّسَ أبدًا.

 

السبت بعد خمسة وخمسين عامًا وثلاثة أسابيع

لونٌ أحمر. زوجتي. زوجتي، أحمر،  زو جـ تي... أحـ .. مر.....

إيران

* قصه "السبوت" (Saturdays) واحدة من عشر قصص مختارة في مسابقة الكتاب الهزليّ الثالث للقصة القصيرة في مركز "الساحه الفنيّة" (حوزه هنري)، وفي مهرجان "طونزوك" الكوميدي الذي نُظِّم في مقاطعة بوشهر. أول مرّة حصلتْ هذه القصة على المركز الثاني في هذه المسابقة ، وهي من مجموعة أظنّ أنني حمار.

 

 

علي رضا غلامي، كاتب ومسرحي إيراني.‎‎

اتّصل بنا من نحن دار الآداب