Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

علبة سجائر في معتقل*

ترجمة

 

قصائد للشاعر الإيرانيّ: غلامرضا بروسان

 

 

               1

أنا الذي أحبُّكِ،

لا ذاك الرجلُ الواضعُ يدَهُ على السِّياج،

ولا المطرُ خارج النافذة.

أنا الذي أحبُّكِ

ويحرّكُ الحزنُ براميلَ ثقيلةً في قلبي.

 

               2

عندما تتکلّمین

فكأنّ وردَ الزنبقِ يمشي فی صوتِكِ.

تکلّمي

لأسمعَ صوتَكِ.

كنتِ بُستاني:

صوتُكِ

وضحكتُكِ

سربُ حمائمَ بيضٍ فرَّ محلِّقًا.

أحبُّكِ

كصوتِ أذانِ الفجر،

كدربٍ ينتهي بالنوم.

أحبُّكِ

مثلَ آخرِ علبةِ سجائر في معتقل.*

لستِ هنا؛

فما یزال النملُ یحبُّ أخادیدَ القمح،

وضوءُ الطائرة یُری ليلًا.

حبیبتي،

لن یَخرج أيُّ قطار عن مساره عندما

يَدهس عصفورةً.

أنا ظبيٌ

كان يريد أن يوقفَ القطارَ بقرونِه.

 

               3

تارةً يضيق قلبي

كَغارٍ هجرَه أهلُه إلى مكانٍ آخر.

والوحدةُ

نملةٌ تدبُّ على يدي.

أحيانًا يصبح قلبي وردةً فيها نحلةٌ ميّتة.

 

               4

في الشتاء

كنّا نتدفّأ

بحَرْق القُبَل.

 

               5

اسمُكِ

يبدأ مِن ساقي،

ثمّ يمرّ من قلبي،

ويُحرق فمي.

فكيف للموتِ

أن يملأ بكِ حفرتَه؟

 

               6

كصحراء

ابتعدتُ عن نفسي

وتعفّنتُ كأعمدةِ جسرٍ

غائرةٍ في الماء.

 

               7

قلْ لي ماذا أفعل

بالفلفلِ الذي يُعطي طعمَ الفراق،

بالألمِ الذي لا يعرف المواسمَ،

بالدمِ الذي لا یتوقّف.

قل لي ماذا أفعل؟

عندما يكون الفرحُ معلّقًا بأذيال طائرةٍ ورقيّة

والحزنُ حجرًا یلاحقُني حتّی قعر الهاویة.

قلبي غصنُ توتٍ

ترشقُ الریحُ دمَه علی الجدار.

 

               8

أُغمضُ عینيَّ

أملأُ فمي بالحلم

وأنا مستلقٍ

وقلبي یهزُّ رأسي.

اُنظُرْ... هذه الأغصانُ مصابةٌ، أيضًا، بنوعِ جنوني ذاتِه.

 

 

*هامش: استعمل الشاعر لفظة "منفى،" ولكنّ "السجن" أكثرُ انطباقًا على المعنى المقصود.

غلامرضا بروسان:

شاعر إیرانيّ يُعدُّ من أبرز ممثّلي تیّار"الکتابة البسيطة" في الشعر الفارسيّ الحدیث. حاز جائزةَ الشعر "نیما،" وجائزةَ شعر "الصحفیین" (خبرنگاران). وُلد في مدینة مشهد، وتوفّي مع زوجته وابنته في حادث سير. من أهمّ دواوينه الشعريّة: علبة سجائر فی معتقل، وافتتح باب في الماء، ومرثاة للشجرة التي سقطتْ على جانبها، والسكتة الثالثة.

اتّصل بنا من نحن دار الآداب