Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

عن "فكرة" الاتّحاد السوفياتيّ: بانتظار ولادة فكرة جديدة

الافتتاحية

 

في مثل هذه الأيّام من العام 1992 انهار الاتّحادُ السوفياتي، وانتصر فريقٌ من الحرب الباردة على الآخر. كان الأمرُ أشبهَ بمن يلعب الداما وفُتحتْ أمامه كلُّ "الثغرات،" فراح يلمّ مكاسبَه.

ظهرت الكتاباتُ المبشِّرةُ بـ"المستقبل" وبـ"انهيار الجدران." وتصدّرت المشهدَ مفاهيمُ "العولمة" و"القرية الكونيّة" وما يُشتقّ منهما، ومعها تنبّؤاتُ المتفلسفين بـ"نهاية التاريخ." وظهرت الثيمةُ السحريّة لحلّ مشاكل العالم كافّةً: "حريّةُ السوق."

عمّ التفاؤلُ العالمَ بأسره، بشقّيْه المنتصرِ والمهزوم:

ــــ فالمنتصر رأى أنّ نموذجه نجح، وأنّ مبادئه تنتشر حاملةً الخيرَ الذي أمضى فريقُه عشراتِ السنين يَعِد العالمَ به. وبالفعل فإنّ بروباغاندا العالم الغربيّ استَخدمتْ، في صراعها مع الكتلة الشرقيّة "الاشتراكيّة،" مقارناتٍ هائلةً لإقامة الدليل على أنّها هي مَن يَحمل الترياقَ لمشاكل البشريّة. وهكذا كانت الحياة في بلغاريا مثلا تُقارَن بالحياة في باريس، أو تُعقد المقارناتُ بين الألمانيتيْن، ويُقارن مستوى الحياة في دمشق بمستواه في... تل أبيب طبعًا.

ــــ أمّا من جهة "المهزوم،" فقد تطلّع كثيرٌ من الناس في بلغاريا إلى حياة باريس، ووَعد كثيرٌ من السوريين أنفسَهم بخيرٍ عميمٍ، وتقبّل الملايينُ في العالم "المهزوم" نظريّةً تقول إنّهم كانوا "حلفاءَ" الدول الغربيّة ضدّ أنظمة حكمهم القاسية وإنّهم الآن سيتشاركون مغانمَ الانتصار. قلّةٌ جهرتْ بأنّ هذه المقارنات غيرُ عادلة، وبأنّ المقارنات العادلة يجب أن تكون بين بلغاريا مثلًا والهندوراس التي يسيطر فيها الأميركيّون، أو بين دمشق (أو الجزائر) وأيّة دولةٍ أفريقيّةٍ يسيطر عليها الأوروبيّون.

هذا الأمل بدأ يتلاشى شيئًا فشيئًا، كلّما تفاقمت المشاكلُ الاجتماعيّةُ والاقتصاديّةُ داخل المجتمعات "المهزومة،" التي قُيِّض لها أن تشهدَ موجاتٍ من التضخّم، ومن تدمير الطبقات الوسطى، ومن تدفيع الفقراء أثمانَ كلّ المتغيّرات. وترافق ذلك مع ظهور طبقات نفعيّة انتهازيّة عملتْ سماسرةً لدى "المجتمع الدوليّ" ومروّجين لفكرة "السوق الحرّة" المتمثّلة في صندوق النقد الدوليّ ووصفاتِه وإملاءاته. هذا من دون أن ننسى أنّ دولَ العالم "المهزوم" راحت تتشطّر وتتجزّأ بدلًا من أن تتوحّد ضمن "القرية الكونيّة"، وأنّ الجدران والمتاريس والسواتر عادت إلى الظهور (بل زادت) ضمن البلد الواحد!

 

ماذا يعني غيابُ "فكرة" الاتّحاد السوفياتيّ؟

لا يستعيد الكلامُ هنا حنينًا إلى ماضٍ سحيق، أو يستوحي عداءً للمتغيّرات على قاعدةِ أنّ ما سبق كان هو "الصحّ." وليس الكلامُ بالطبع دفاعًا عن الاتّحاد السوفياتيّ الذي يستحقّ الكثيرَ من النقد الموجّه إليه، وإنْ كان حقُّه يُبخَس في مواضعَ كثيرةٍ حين يتمّ تجاهلُ الدعم الهائل الذي قدّمه إلى شعوب العالم.

النقاش هنا محصورٌ بـ"الفكرة" المعلنة التي جاهرتْ بالوقوف مع الفقراء والضعفاء في وجه القوى الكبرى. فوقوفُ الاتّحاد السوفياتي ــــ غيرُ الكافي في معظم الأوقات ــــ مع الحركات التحرّريّة في العالم شكّل رافعةً لفكر التحرّر. وتحت هذا العنوان خيضت حروبٌ يمكن الدفاعُ عن أحد أطرافها بلا أدنى لبس: مع الشعب الفييتناميّ في حربه الطويلة ضدّ كلّ الغزاة، ومع دول الطوْق العربيّ في مواجهة "إسرائيل،" وبالطبع مع المقاومة الفلسطينيّة، ومع شعب الكونغو، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وهلمّجرًّا. في ظلّ الثنائيّة العالميّة يومها، كان الاتّحادُ السوفياتيّ في المواجهة مع الولايات المتّحدة. كان فكرُ التحرّر متواجهًا مع فكر الانقياد والزبائنيّة؛ وأكرّر الكلام هنا أنّني أقصد الفكرة/ الدافع التي كان معسكرُ السوفيات يرفعها ربّما لتغطية مقاصدَ وأطماعٍ تشبه المقاصدَ والأطماعَ الأميركيّة إلى حدّ بعيد، ولا نبرّئ القيّمين على الاتّحاد السوفياتيّ يومها من كثير من الخطايا والجرائم التي ارتكبوها في حقّ شعوبهم والشعوبِ الدائرة في فلكهم. بيْد أنّ الكلام هنا هو عن فكرة "الداعم الدوليّ،" وعن الأمل ببديل، وهو الأمل الذي سقط ــــ هو نفسُه ــــ مع سقوط الطرف الذي كان يرفع لواءه، فانصاع العالمُ لهندسة المنتصر لعالمٍ رأسماليٍّ "أفضل."

اليوم نشهد انحسارَ موجة التفرّد أو التسلّط العالميّ شكلًا، فتقلّ هيبةُ الولايات المتّحدة نسبيًّا، وتنزاح قليلًا لتترك مجالًا لعودة روسيّا إلى الواجهة. كما تنهض الصينُ بصمتٍ يصمّ الآذانَ، وهي تخطِّط للقرن القادم، وتمدّ خيوطَها في أرجاء العالم كافّةً. لكنّ هذا ليس أكثرَ من تنويعٍ في الفريق ذاته، فريقِ صندوق النقد الدوليّ، والنظامِ المصرفيّ العالميّ، وتجارةِ الحروب الدوليّة، والهيمنةِ على الأسواق والتقاتل على توزيعها. ما نشهدُه على مستوى الصراع الدوليّ ليس صراعًا بين قوى الاستعمار الاقتصاديّ والعسكريّ والثقافيّ من جهة، ومنظومةٍ فكريّةٍ تحرّريةٍ من جهة ثانية، بل هو صراع من داخل المنظومة الاستعماريّة حول توزيع الحصص وسلب المكاسب. هل نِسَبُ هذا النهب هي ذاتُها اليوم بين المحور الأميركيّ والقوة الناشئة أو العائدة إلى الساحة؟ بالطبع لا، نظرًا إلى اختلال الموازين. وهنا تغيب "فكرةُ الاتّحاد السوفياتيّ"؛ فالصراعات تتّخذ شعاراتٍ قوميّة، أو دينيّة، أو حتّى مناطقيّة إلخ... ويغيب شعارُ التحرّر والسلم العالميّ وغيرها من أدوات الدعاية السابقة لمناهضي المشروع الأميركيّ السابقين. 

 

متفرّجون داخل حلبة الكولوسيوم

لقد علِقْنا منذ بداية هذه العولمة ــــ أيْ منذ بداية توحيد العالم تحت المعيار النيوليبيراليّ ــــ بين صراعاتٍ تجري على حلبتنا، ونحن فيها القتلة والمقتولون والمتفرّجون. ومع نموّ وسائل التواصل الاجتماعيّ صرنا نحن المعلِّقين والمهلِّلين.

لعلّ بداياتِ هذه المرارة كانت مع حرب الخليج الأولى؛ فكثيرون لم يكونوا قادرين على "هضم" اجتياح الرئيس العراقيّ صدّام حسين للكويت (خصوصًا مع ما بدا "تشجيعًا" من السفيرة الأميركيّة في العراق)، ولا قادرين على دعم العدوان الأميركيّ ضدّ العراق. والأمر عينُه يصحّ إلى حدٍّ كبير على الحرب داخل الجزائر: فلئن شكّل الجهاديون الإسلاميون كارثةً إنسانيّةً ووطنيّةً واجتماعيّةً بكلّ المقاييس، فذلك لا يعفينا من اعتبار السلطة الحاكمة فاسدةً وينسينا أنّها رفضتْ نتائجَ انتخاباتٍ أدارتْها بنفسها وفاز بها خصومُها الألدّاء. والوضع غدا أقسى في حرب الخليج الثانية: فأنت لا بدّ من أن تقف ضدّ العدوان الأطلسيّ بلا أدنى تردّد (ولا سيّما مع أكاذيب أسلحة العراق وشيطنة صدّام والبلد بأسره!)، وأن تكون مع الشعب العراقيّ، وضدّ المجزرة القادمة لا محالة؛ ولكنّك لا تستطيع دعمَ نظام صدّام حسين في الداخل حيث القمع والظلم، وفي الخارج حيث أدّت حروبُه الكوارثيّة إلى تمهيد سقوط المنطقة بسهولةٍ في يد أعدائها.

ومع اعتبارنا الاستعمارَ أمَّ الشرور وأباها، فإنّنا لا يمكن ــــ كإنسانيين وقوميين ووطنيين وتقدميين ــــ أن ننطوي تحت عباءة الاستبداد والظلاميّة ونزعاتِ التكفير المستشرية، خصوصًا حين ندرك أنّ "الطرفين" الاستعماريّ و"الجهاديّ لم يَعدما (ولن يَعدما) وسيلةً للتحالف أو التواطؤ (أو التدريب المشترك في حالة "الجهاديين") في مراحل تاريخيّة معيّنة ضدّ "خصومٍ" مشتركين (الاتحاد السوفياتيّ،...).

والأمر نفسه ينطبق أحيانًا على الصراع بين الأطراف المحليّة. هل يمكن أن يدلّنا أحدٌ على طرفٍ ليبيٍّ اليوم نقْدر أن ندعمَه من دون أدنى تردّد؟ وفي مصر، أنفضّل الإخوانَ الانتهازيين على الفاشيّة العسكريّة؟

في وضع كهذا، كانت مقاومة "إسرائيل" تنقذنا من الحيرة بين الفينة والأخرى. فأن تقف مع أيّة مقاومةٍ مقاتِلةٍ حقيقيّةٍ في مواجهة عدوّ تاريخيّ، وجوديّ، لا سبيلَ إلى "مسايرته" بعد 68 عامًا من "النكبات المتواصلة،" فذلك من أسس البداهة الأخلاقيّة والمنطقيّة. ومع ذلك لم نَعدمْ أن سمعْنا أصواتًا عربيّةً نشازًا، في خضمّ المعركة، تشكَّك في تضحيات المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين، وصولًا إلى اعتبار الأخيرين محض "مغامرين" في ردّ العدوان الإسرائيليّ على لبنان صيف العام 2006؛ ناهيك ببعض المواقف العربيّة المخزية إبّان العدوانين على غزّة (2008 و2012) والحصار الطويل المضروب عليها.

 

وفي اليوم الثامن، وُلد العالم الافتراضيّ!

مع "الربيع العربيّ" صار للعالم الافتراضيّ، السبرنطيقيّ، حيّزٌ في حياتنا، وقدرةٌ إقناعيّةٌ فُتحتْ للجمهور العريض، كما للأجهزة المنظّمة العاملة على أغراض تشكيل وعيه. وصار الفيسبوك أكبرَ جمهوريّةٍ عالميّةٍ من حيث عددُ المنتسبين طوعًا إليه. وعلى وسائل التواصل هذه خيضت حروبُنا، وما تزال تخاض. وتصير الأمور بسيطةً بساطةَ استعمال هذه الوسائل:

"مع من أنت في اليمن؟" ببساطة. والسؤال السريع يقتضي إجابةً سريعة، كمثل انتقاء فريق كرة قدم. من الصعب أن تهضمَ حربًا شرسةً تخوضها أغنى الممالك على أفقر الدول؛ لكنْ قد لا يَسرُّكَ، في المقابل، انتصارُ أطرافٍ مقابلةٍ عُرفتْ بالتسلّط والانتهازيّة (علي عبد الله صالح) أو الرجعيّة الفكريّة (جماعة الحوثيّين). وكأنّك تريد أن ينهزمَ المعتدي، من دون أن يَحْكم المعتدى عليه، في بلدٍ سبق ــــ للتذكير ـــ أن خَبرَ فتراتِ اندفاعٍ مشهودةً نحو التغيير الاجتماعيّ والتطوير.

والأمر يتكرّر بتعقيدات أكبر مع الحرب السوريّة الأهليّة ــــ العالميّة. فمنذ اليوم الأوّل، كان تأييدُ المتظاهرين السلميين (وقد اعترف الرئيسُ السوريُّ نفسُه بسلميّتهم في الشهور الأولى) المتجرّئين على مواجهة واحدٍ من أعتى الأنظمة الحديديّة واجبًا أخلاقيًّا حقيقيًّا. لكنّ وجودَ السفير الأميركيّ على رأس القوّة الديبلوماسيّة المقاتلة من أجل "الحرّيّة" في سوريا، يعاونه ثلّةٌ من "الديمقراطيين" العرب والغربيين المزيّفين، ودفْعَهم الصراعَ باتجاه الأسلمة والعسكرة والخلجنة، وسعيَهم إلى "طمس" العداء السوريّ/ المشرقيّ/ العربيّ التاريخيّ للدولة الصهيونيّة، جعل ذلك التأييدَ مربَكًا، على أقلّ تقدير. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي استنزف الفريقان، بشكلٍ منظّم أحيانًا، قدراتِ التعاطف الإنسانيّ فينا، وقصفانا ــــ كلاهما ــــ بوابلٍ من الأشلاء والدماء والتفنّن في أساليب الكذب والرياء، حتّى صار التضامنُ الإنسانيُّ "إنسانويّةً هشّةً" و"مثاليّةً تافهةً" لا تستقيم مع "واقع كلّ الحروب." ومع قطع الرؤوس وشيّها في ميادين المعارضة التكفيريّة المسلّحة، وحفلاتِ التعذيب في أقبية النظام، صار التقزّزُ سمةً لمن يتابع الأخبارَ السوريّة، وترافق ذلك مع التشكيك في كثير ممّا يراه، مهما علا الصراخُ وملأ الدنيا. ولم يعد لنا إلّا أن نتمنّى وقفَ الحرب والقتل وتهجيرِ الناس وتجويعِهم. فلا منتصر في هذه الحرب على المدييْن المتوسّط والبعيد إلّا "إسرائيل،" وشركاتُ الأسلحة، والقوى المتلهّفةُ إلى عقود البناء، والطامعةُ في تفتيتِ ما بنته الدولة السوريّة سابقًا من نموذجٍ في الاكتفاء الذاتيّ. ولمن يحاججُ عكسَ ذلك الآن، فلينظرْ إلى الاجتماعات التي تُقرّر مصيرَ سوريا أو حلب أو مضايا أو كفريا: إنّ المؤتمرين لا يدْعون الجانبَ السوريّ ــــ من الطرفين المتقاتليْن. فالمطلوب من السوريين القتالُ، والموتُ، والإيغال في تاريخ الفتنة الدمويّة بحيث لا تستقيم الدولةُ مجدّدًا. والفواتير يحصّلها اللاعبون الكبار، دولًا وشركات... ومارك زوكربرغ!

 

عالم البداهة لا أسئلة فيه

عالم البداهة الذي نعيش فيه اليوم أسّس له سقوطُ فكرة "الأمل في وجود البديل،" وضمن ذلك سقوطُ فكرة "وجود داعم دوليّ" كالاتّحاد السوفياتي. يومها لم يكن الصراعُ بلا هدف حقيقيّ واضح ومُعلَن: كان الشعب الفييتناميّ يقاتل من أجل حرّيته من الغزاة الأميركيين، وكان مقاتل "حركة فتح" يقاتل من أجل تحرير فلسطين ولم يكن قادرًا على مجرّد تخيّل سورياليّة انعقاد مؤتمر حركته تحت الاحتلال الإسرائيليّ!

عالم البداهة يعني أنّ عليك أن تفتح حسابًا في المصرف، وأن تستدينَ المال كي تشتري سيّارةً تفوق مواصفاتُها حاجاتِكَ المعيشيّةَ وقدراتِك الماليّةَ، وأن يكونَ لك حسابٌ فيسبوكيٌّ واحدٌ على الأقلّ، وأن "تغرّدَ" على التويتر عند مطلع كلّ صباح، وأن يكون لديك "موقفٌ" حازم أو ساخر تعلنه يوميًّا.

كما أنّ عالم البداهة، ويبدو أنّ جورج بوش وبن لادن كانا من أنبيائه، يَفترض أن تكون هنا أو هناك، في واحدٍ من الفسطاطيْن؛ وإنْ لم تكن هنا فأنت بالضرورة هناك. ولا مجال للأسئلة، ولا محلّ للتحليل خارج ما تعلن عنه وسائلُ فريقك الإعلاميّة. وخذ مثليْن على ذلك. الأوّل هو تعامُلُ مؤيّدي الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي مع قضيّة جزيرتيْ تيران وصنافير؛ فمنذ بضعة أشهر أقسموا بأنّها "سعوديّة،" واليوم يقْسمون بأنّها غير سعوديّة. والثاني هو تعامُلُ مؤيّدي النظام السوريّ الذين لا يروّعهم الاتّفاقُ الروسيّ ــــ الإسرائيليّ، ولا يقضّ مضجعَهم عمى الرادارات الروسيّة عن الطائرات والصواريخ الإسرائيليّة، ولا تزعجُهم الحرارةُ في العلاقات الروسيّة ـــــ التركيّة (على الأقلّ قبل اغتيال السفير الروسيّ في تركيا)؛ وإنْ شكّكتَ في سياسات الروس صرتَ جزءًا من معسكر الناتو!

عالم من البداهات، يجعل الناس يخافون، ويتقوقعون، ويهربون إلى أماكن جديدةٍ ليس مستقبلُها بمضمون. التغييرات تجتاح الكوكب، والفاعلُ واحد: هو الطرف الذي ربح الحربَ الباردة، بفكره وسوقه الحرّة وتحرير العملات والأسواق والحمائيّات، وبكلّ تلك الوصفة المعمولة لإعادة إنتاج نظامٍ مجرم، ضحاياه المباشرون فقراءُ العالم أينما وُجدوا، وضحاياه الأصليون هم كلُّ أشكال الحياة على الأرض.

بيروت

اتّصل بنا من نحن دار الآداب