Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

غواية الرهان: قراءة في الحدث التركيّ وسياقه

مقالات

 

تشكّل محاولةُ الانقلاب الفاشلة في تركيا، في 15 يوليو الماضي، محورًا لنقاشاتٍ خصبة، بسبب تفاجؤ البعض بها وبتفاعلاتها، ولكون ردود الفعل عليها مكنزًا للباحثين العرب المهتمّين بقضايا الإصلاح الديمقراطيّ ودور الدولة ومآزق الوطن العربيّ.

 

المقدّمات

هل كانت محاولة الانقلاب مفاجئة فعلًا؟ علينا هنا أن نميّز بين مقدّمتين لهذا الحدث: تاريخيّة (1961- 2010) وراهنة (2011 وحتّى مطلع تمّوز 2016).
المقدّمة التاريخيّة مهمّة، ولكنّها تعطي إشاراتٍ عامّةً تصلح لفتراتٍ متباعدة. فتاريخ جهاز الدولة والجيش في تركيا الحديثة ينبئ بأنّ انفجار الصراع بين "حزب العدالة والتنمية" والجيش (أو قطاعٍ منه) أمر محتمل؛ وهذا الاستنتاج يصلح اليوم كما كان صالحًا قبل عشر سنوات. أمّا المقدّمات الراهنة فتخلص بنا إلى أنّ الحدث كان مفاجئًا في الشكل والتفاصيل، ولكنه ليس مفاجئًا البتّة في جوهره كتعبير عن رفض الاختلال في التوازنات السياسيّة والدولتيّة. وربّما كان عنوانُ مقال الباحثة غونول تول، "انقلاب تركيّا العسكريّ القادم،"(١) نهاية مايو الماضي، كاشفًا لمدى رجحان احتمال الانفجار.

أ ــــــــ المقدّمة التاريخيّة (1961-2010). تنتمي تركيا الحديثة، التي أسّسها أتاتورك، إلى مجموعة الدول العالمثالثيّة التي أدّى الجيشُ دورًا أساسيًّا في تشكيل بنائها البيروقراطيّ والقانونيّ والإيديولوجيّ (تنتمي الدولةُ المصريّة إلى هذه المجموعة أيضًا). في هذه الدول يصبح الجيشُ إشكالًا يخنق الحيّزَ العامّ والاقتصادَ الوطنيّ، إذ يقوم بتسيير شؤون الدولة الحيويّة، وأحيانًا التفصيليّة، لكون متقاعديه يشكّلون خزّانَ الشرائح العليا من البيروقراطيّة؛ كما يصوغ المؤسّسةَ القانونيّة، وقد يصوغ التعديلاتِ الدستوريّة.
حصل أوّلُ انقلاب في تركيا سنة 1960، وكان على حكومة عدنان مندريس الديمقراطيّة. وقد أُعدم مندريس بعد محاكمته، تأكيدًا على دور الجيش في تركيا الحديثة. وبعد عام أصدر الجيشُ دستورًا جديدًا، عرضه على الاستفتاء الشعبيّ، وكان أهمّ ما فيه دسترة تدخّل الجيش في السياسة من خلال اعتبار "مجلس الأمن القوميّ" هيئةً دستوريّة.(٢)
الثابت في سياق انقلابات الجيش التركيّ، في الأعوام 1960 و1971 و1980، هو حالة اللااستقرار المتواصلة. فالتدهور الاقتصاديّ وتراكمُ الديون كانا يتفاقمان باستمرار، والمظاهراتُ الطلابيّة وإغلاقُ الجامعات والإضراباتُ العمّاليّة والاغتيالاتُ السياسيّة كانت تسير على قدمٍ وساق؛ كما نشطتْ آنذاك تنظيماتٌ عنيفةٌ مختلفةُ التوجّهات.(٣) وهذا الجوّ المشحون سهّل تقّبلَ المجتمع التركيّ لانقلابات الجيش أملًا في تحقيق الأمن؛ وهو يفسّر جزئيًّا إقبالَ هذا المجتمع على الاستفتاءات التي أقيمت بعد انقلابيْ 1960 و1980 على الدستور.

بالإضافة إلى ذلك، جعلت الحربُ الباردة، ووجودُ تركيا دولةً محوريّةً في حلف الناتو، من الانقلابات العسكريّة التركيّة المتلاحقة أمرًا مقبولًا لدى الغرب، ولا سيّما أنّ المحكمة الدستوريّة دعمت الجيشَ عبر حظر بعض الأحزاب لحيثيّات متنوّعة، أهمُّها الترويجُ للماركسيّة.(٤)وقد طمأن هذا الدعمُ القانونيّ الحلفاءَ الغربيّين إلى مدى سيطرة الجيش على الدولة ومؤسّساتها. ولكنْ طرأ تكلّسٌ وتردّدٌ واضحان في ردّات فعل الجيش على حكومة حزب العدالة والتنمية (الذي وصل إلى الحكم عام 2002) إذ اكتفى بتحذيرها. وهذا يعود بصورة رئيسة إلى أربعة أسباب: 1) انتهاء الحرب الباردة. 2) فقدان حجّة "تثبيت الاستقرار" وجاهتَها شعبيًّا بعد إفلاس قرابة نصف قرن من الانقلابات. 3) الهدوء الأمنيّ النسبيّ. 4) السلوك الحذر والمدروس للحزب الذي وصل إلى سدّة الحكم مستفيدًا من تجارب أسلافه.

قام الحزب في أوّل أربع سنوات من حكمه (2002 ــــ 2006) بخطواتٍ ضئيلةٍ في ما يخصّ الجيشَ والقضاء، مركّزًا على التنمية الاقتصاديّة. وكان لهذه السنوات أثرٌ كبيرٌ في الوعي الشعبيّ؛ فلأوّل مرّة يَعرف المجتمعُ التركيُّ الحديث ارتباطًا واضحًا بين الديمقراطيّة والاستقرار الأمنيّ (النسبيّ) والتنمية. ولهذا، لم تكن فكرةُ انقلاب الجيش ضامنةً للقبول الشعبيّ أو للتبرير المريح.

بحلول العام 2007، بدأ المشروعُ الإصلاحيّ للحزب، عبر تعديلات دستوريّة حذرة طاولتْ بعضَ جوانب نظام الانتخابات، مثل مدّة الدورة التشريعيّة وانتخاب رئيس الدولة.(٥) وفي العام ذاته وقع "الانقلابُ الإلكترونيّ،" إذ نَشر الجيشُ على صفحته الرسميّة تحذيرًا للحزب من دعم عبدالله غُل من الوصول إلى الرئاسة. ولكنّ الحزب مضى في دعم غُل حتّى وصل إلى الرئاسة ولم يحرّك الجيشُ ساكنًا؛(٦)وكانت هذه أوّلَ إشارة واضحة إلى اختلال ميزان القوى التقليديّ بين الجيش والحكومة منذ نشوء تركيا الحديثة.

أمّا المحطّة الفاصلة فكانت في العام 2010، إذ زُلزِل الأساسُ التاريخيُّ للدولة عبر التعديلات الدستوريّة التي أعطت البرلمان صلاحيّاتٍ للتعامل مع المحكمة الدستوريّة وتحديد مدّة عمل القضاة. كما مُنعت المحاكماتُ العسكريّة، وأتيح للمواطنين أن يلاحقوا المسؤولين العسكريّين الذين ارتكبوا جرائمَ القتل والتعذيب والاعتقال أثناء انقلاب 1980 وبعده.(٧) وفي العام ذاته بدأت المحاكمُ التركيّة بتوجيه الاتّهام ضدّ المتورّطين في محاولة إطاحة النظام.

يضاف إلى ذلك عاملان مهمّان في موضوع توتّر علاقة الجيش بحكومة الحزب: الأوّل أنّ سياسة أحمد داوود أوغلو الشهيرة "صفر مشاكل مع الجيران" مكّنت الجيشَ من التقاط أنفاسه بعد توتّراتٍ مع سوريا وأرمينيا واليونان طوال عقود. والثاني أنّ التنمية الاقتصاديّة التي قادها الحزب انعكستْ على اقتصاد المؤسّسة العسكريّة، ولاسيّما في حقلَي الاعتماد على الصناعات المحلّيّة في التصنيع العسكريّ وتصدير المنتجات الدفاعيّة.(٨)

 

ب ـــــــــ المقدّمة الراهنة (2011 - مطلع يوليو 2016).بعد التعديلات الدستوريّة سنة 2010، ومحاكماتِ العسكريين التي تلتها وبدءِ محاكمة المتورّطين في ما عُرف بقضيّتَيْ "أرغنكون" و"المطرقة،" بدأ رجب طيّب أردوغان بالتصرّف كمنتصرٍ حسم معركةَ الدولة لصالحه. هنا بدأتْ مشاكلُه مع حلفائه الداخليّين، بالتوازي مع عاصفة الثورات العربيّة (2011 ــــ ...) التي ساهمتْ في رسم وضع سياسيّ تركيّ جديد.

خارجيًّا، وعشيّة الثورة التونسيّة، كانت تجربة حزب أردوغان تتّخذ صفةَ "المثال" في بعض أرجاء العالم الثالث عمومًا، والعربيّ خصوصًا. كما أنّ الاحتكاكات المتتالية بـ"إسرائيل" كَرّستْ أردوغان بطلًا في الوعي العربيّ. ولكنْ، في زمن الثورات، يُطلب من الدول اتّخاذُ مواقف، وفي المواقف تكثر العثرات، وأوّلُها كان موقفَ تركيا من الثورة الليبيّة. فرغم ارتكاب قوّات القذافي مجازرَ في أجدابيا، وكانت في طريقها إلى سحق مدينة بنغازي، عارضتْ تركيا في البداية فرضَ منطقة حظرٍ جوّيّ،(٩) ثمّ تراجعتْ وحاولت ترميمَ الضرر الذي لحق بصورتها عند قطاعات مهمّة من الشارع العربيّ كانت تؤيّد ذلك الحظر.

ثمّ شكّل الموقفُ من الثورة السوريّة، ومن الاقتتال الذي تلاها، منعطفًا جديدًا. وتفاقمت الأمورُ مع تصاعد هجمات "داعش" الإرهابيّة في تركيا، والتوتّر الدائم على الحدود السوريّة، وقلق تركيا من تعاظم طموحات السوريين الأكراد. وفي منتصف العام 2015 انهارت الهدنةُ بين الجيش التركيّ وحزب العمال الكردستانيّ.(١٠)وبلغ التأزّمُ التركيّ خارجيًّا ذروتَه مع إسقاط تركيا لطائرةٍ روسيّةٍ اخترقت الأجواءَ التركيّة في نوفمبر 2015.
لم يتناسب ردُّ روسيا مع حجم الإهانة التي وُجّهتْ إليها. ولكنّ الردّ كانت له صفاتٌ أخرى ستلامس الإشكالَ التاريخيّ التركيّ: الجيش. فبعد إسقاط الطائرة الروسيّة، وقّعتْ روسيا مع أرمينيا، الواقعةِ شرقَ تركيّا، اتّفاقًا على "إقامة نظام إقليميّ موحّد للدفاع الجوّيّ،" في الثالث والعشرين من ديسمبر الماضي.(١١) ونشرتْ روسيّا منظومة صواريخ إس ــــ 400 المضادّة للطائرات غربَ سورية.(١٢) وهاتان الخطوتان تشكّلان خطرًا عسكريًّا استراتيجيًّا على تركيا. واستثمارًا للإشكال القوميّ التركيّ، استقبلتْ موسكو السياسيّ الكرديّ المعارض صلاح الدين دميرطاش، رئيسَ حزب الشعوب الديمقراطيّ في تركيّا.(١٣)هذا بالإضافة إلى أنّ جميع حلفاء تركيا الدوليين لم يساندوها فعليًّا في توجّهاتها إزاء فرض منطقة عازلة في الشمال السوريّ، فأجّلتْ تركيا الفكرةَ عمليًّا، خصوصًا بعد التدخّل الروسيّ. ومع صعود اليمين المتطرّف في أوروبا والولايات المتّحدة، قلّتْ فرصُ إسناد الموقف التركيّ لأنّ العالم بات يشهد تشكّل إيديولوجيا عالميّة تمتدّ من ترامب في أميركا، وصولًا إلى روسيا البوتينيّة، وفحواها أنّ الأهمّ الآن هو محاربة الجماعات الإرهابيّة (مثل داعش وأخواتها)، ولا مشكلة في دعم إرهاب الدولة العربيّة والتحالفِ معها.

في محصّلة هذا العرض، تبدو المشاكلُ الخارجيّةُ التركيّة كالآتي: مشاكل مع المحيط؛ الإشكال الكرديّ يستفحل، وبدعم قوًى دوليّة؛ قلقٌ في الداخل نتيجةً للعمليّات الإرهابيّة المستمرّة التي تطاول المدنيين؛ الجيش التركيّ، الذي استفاد من استقرار الداخل وتحسّن علاقات الخارج في فترة حكم حزب العدالة والتنمية قبل 2011، يعود إلى مناخٍ يشبه فترة الانقلابات إبّان الحرب الباردة.

أمّا داخليًّا، فهناك تغيّرات مهمّة نتجتْ من استفحال النزعة السلطويّة للرئيس التركيّ بعد اعتقاده بحسمه المعركةَ مع الجيش. منها تقليصُ أردوغان لسلطات داوود أوغلو الحزبيّة، وقد انتهت الأزمة بين الرجلين باستقالة الأخير من رئاسة الحزب ورئاسة الوزراء في مطلع أيّار الماضي.(١٤)وفي مطلع الشهر الحالي، أيْ قبل أسبوعين تقريبًا من المحاولة الانقلابيّة، صادم أردوغان واحدًا من أكثر أجهزة الدولة خطورةً، وهو جهاز القضاء؛ إذ أقرّ البرلمانُ خططَ إعادة هيكلة الجهاز القضائيّ، ما تسبّب في ترك مئات القضاة مواقعَهم، وستعطي الرئيس صلاحيّة تعيين عدد من القضاة في مجلس الدولة.(١٥) وأخيرًا، نشير إلى تغيّر مهمّ في السنوات الستّ الأخيرة، وهو استعداءُ الرئيس التركيّ وحزبه لحركة "خدمة" التي يقودها حليفُه السابق الداعية فتح الله غولن.
تجتمع في حركة "خدمة" خصائصُ مهمّة. فهي تشترك مع أغلب الحركات الإسلاميّة الكبيرة في القرن العشرين في مراكمة الخبرة العمليّة: فقد تأسّستْ قبل قرابة خمسين عامًا، وتميّزتْ بالانضباط الإيديولوجيّ والصبر والتركيز على المؤسّسات التربويّة مدخلًا للأدلجة المبكّرة؛ كما عُرفتْ بالبراغماتيّة في التعامل مع النظام الحاكم، وبامتلاك مؤسّساتٍ ماليّة وإعلاميّة أخطبوطيّة وعابرة للجغرافيا المحلّيّة.(١٦) لكنّ "خدمة" ابتعدتْ عن غيرها من الحركات الإسلاميّة في أمرين: مركزيّة الفكرة القوميّة في تنظيرات قائدها، ومواقفها المتوافقة مع المواقف الأوروبيّة والأمريكيّة إزاء أمور كثيرة، بما فيها إسرائيل.(١٧)
مرتين أعطت الحركة إشاراتٍ عن مدى توغّلها في جهاز الدولة خلال السنوات الماضية: الأولى في فترة التحالف مع حزب العدالة والتنمية، حين أوعزتْ لأتباعها في جهازَي القضاء والشرطة بفتح ملفّ أغنيكون والاعتقالات والمحاكمات التي تلته.(١٨) والثانية كانت في بداية مرحلة الخصومة مع الحزب، حين حرّكتْ ملفّاتِ فسادٍ في دوائر القضاء والشرطة تخصّ وزراءَ في الحكومة وأقرباءَ للرئيس أردوغان.(١٩) وابتداءً من هذه الحادثة اتّضح أنّ الخصومة استحالت عداءً طاحنًا بين الفريقين، نتجتْ منه عمليّاتُ إقصاءٍ واسعةٌ قام بها أردوغان في جهاز الدولة مستهدفةً أتباعَ غولن. وبلغتْ هذه العداوةُ نقطةَ اللاعودة في 31 أيّار الماضي عندما أعلن أردوغان حركة غولن حركةً إرهابيّة.(٢٠)

السياق الداخليّ هذا جعل أردوغان وحزبَه في حالة انكشافٍ وعداواتٍ متفرّقة: مع جهاز القضاء؛ ومع الأحزاب السياسيّة التي ترى في أردوغان تغوّلًا تسلّطيًّا؛ ومع داوود أوغلو، أحدِ رفاقه والمؤثّرين في حزبه؛ ومع حركة اجتماعيّة إيديولوجيّة ظلّت تتجذّر في جهاز الدولة طوال عقود، ولها من الإمكانيّات المادّيّة والتحشيديّة الكثيرُ. هذا في ظلّ حالةٍ أمنيّةٍ غير مستقرّة، واستفحالٍ للإشكال الكرديّ التاريخيّ، ومشاكلَ في الحدود، ووجودِ قطاعات مستفَزّةٍ ومجروحةٍ في الجيش نتيجةً للضربات المتلاحقة لنفوذه التاريخيّ.

ويبدو أنّ حزب العدالة والتنمية فهم الشقَّ الخاصّ بالسياسة الخارجيّة من الإشكال التركيّ المركّب،(٢١) ولكنّه بالغ في تقدير أثره في الداخل. لقد راهن الحزبُ على أنّ مقاربته لهذا الإشكال ستستميل الجيشَ، بحيث يواصل الحزبُ ضربَ خصومه في الداخل، واستكمالَ مشروعه في تحويل تركيا إلى النظام الرئاسيّ، وتصفيةَ معارضيه ـــــــــ وبخاصة أتباع غولن في جهاز الدولة والجامعات ـــــــــ من دون أن يؤدّي ذلك إلى احتقانٍ في المؤسّسة العسكريّة. وهذا ما يفسّر المصالحاتِ بالجملة التي قامت بها تركيا مع روسيا وإسرائيل،(٢٢) وتلميحَ رئيس الوزراء التركيّ علي يلدريم إلى إمكانيّة عقد مصالحة مع سوريا.(٢٣) ولكنّ هذا الرهان كان خطأً؛ فالانفجار في الداخل التركيّ متّسِقٌ مع مقدّماته الراهنة، ولا تمنعه التوافقاتُ مع الخارج فقط.

 

جدل الوقائع

أ ـــــ "انقلاب" لا تُحتمل خفّتُه. تفاصيل المحاولة الانقلابيّة معروفة.(٢٤) ولكنّنا نبتغي مقاربة سؤالٍ مركزيّ: إذا كان الحيّز العامّ مشحونًا بمختلف عوامل الانفجار والصراع السياسيّ، فلماذا بدت هذه المحاولة بائسةً إلى هذا الحدّ؟
بعد ساعتين ونصف من تحليق الطيران وإغلاق جسر البوسفور، أطلّ أردوغان مخاطبًا الناسَ عبر تطبيقٍ إلكترونيّ! في غمرة الضبابيّة الأولى التي رافقت المحاولةَ الانقلابيّة، كانت تلك أوّلَ إشارة إلى مدى طيشها: فأيُّ انقلابٍ هو ذاك الذي لا تُعتقل فيه رموزُ الدولة ــــ من رئيسٍ، ورئيسِ وزراء، ورئيسِ برلمان؟!
كان واضحًا أنّ المنقلبين ليسوا جميعًا من كبار القادة في الجيش؛ فانقلابٌ بقيادة المؤسّسة العسكريّة سيكون كبقيّة الانقلابات النموذجيّة: خطوة واحدة... مات الملك. هذا مع الإشارة إلى أنّ كثيرًا من الانقلابات الناجحة تاريخيًّا لم يقدها كبارُ القادة بل الشريحة الوسطى من الضباط.(٢٥) أيًّا يكن الأمر فإنّ ملامح الطيش والخفّة في هذه المحاولة حدت بالبعض إلى القول بأنّ ما حدث كان مسرحيّةً من تدبير حزب العدالة والتنمية(٢٦) لإحكام القبضة على الجيش والجهاز القضائيّ ــــ وهذا رأيٌ عجيب يناقض المقدّمات التي تحدثنا عنها، ولا يأخذ في الحسبان الطابعَ الانتحاريَّ الكامنَ في أي "مسرحية" من هذا الشكل.

أما أسباب فشل الانقلاب فقد باتت معروفة، وأبرزُها: انقسامُ المؤسّسة العسكريّة، ووقوفُ أجهزة الأمن والمخابرات والقوى السياسيّة المعارضة وقطاعٍ من الشعب التركيّ في صفّ الحكومة الشرعيّة، ورداءة المخطّط الانقلابيّ. وهي كلّها مفهومة ولوحظتْ مبكّرًا، باستثناء السبب الأخير الذي يحتاج إلى تعليل وتحليل.
هناك حالات "مثالية" لأيّ انقلاب، أهمُّها: توافرُ الدعم الشعبيّ والاعتراف السياسيّ، وتوحُّدُ المؤسّسة العسكريّة، وترحابُ المجتمع الدوليّ. أما الانقلابات في الحالات "غير المثاليّة" فمغامرة: ذلك لأنّ المقدرة على الوصول إلى السلطة مغامرة، والمقدرةَ على الاستمرار في السلطة لأسبوع، بعد "نجاح" الانقلاب، أيضًا مغامرة.

يتحدّد مصيرُ الانقلابات بتفاعل الأحداث وجدل الواقع معها. فالانقلابيّ ليس قائدًا كبيرًا في الجيش بالضرورة كما ذكرنا، وهناك حالات كثيرة انقلب فيها ضبّاطٌ "متوسّطون" واضطرّت القيادةُ إلى التسليم بحركتهم.(٢٧) والانقلابيّ الذي لا ينسّق مع الأحزاب السياسيّة والتشكيلات المدنيّة ليَضمن إضفاءَ الشرعيّة على سلطته في اليوم التالي،(٢٨) ولا يتفاهم مع قوات الأمن والمخابرات لتثبيت الأمن، ولا يعرف يقينًا ردّة فعل الشارع ولا طبيعةَ الموقف الدوليّ على حركته...،(٢٩)إنّما هو مقامرٌ كبير.

المرجّح أنّ قادة المحاولة الانقلابيّة استقرأوا المقدّماتِ الراهنة، ورأوْا أنّ خريطة العداوات السياسيّة في الداخل تسمح لهم بالمراهنة المريحة. هذا بالإضافة إلى عاملٍ مهمٍّ آخر، وهو أنّ الجيش التركيّ وأشباهَه من الجيوش الحديثة المؤسِّسةِ للدول تمتاز بعلاقات نافذة ومباشرة مع القوى الدوليّة الكبرى، وذلك بحكم التواصل المباشر حول عمليّات التسليح وتطوير الكوادر، وبحكم معرفة هذه القوى وزنَ المؤسّسة العسكريّة في الدولة. وبالتالي فهذه جيوش تستطيع التنبّؤَ بالمواقف الدوليّة في حال حدوث شيء. ولا بدّ أنّ قادة المحاولة الانقلابيّة في تركيا راهنوا ــــــــ وكانوا على صواب ــــــــ على نجاح الخطوات الأولى من الانقلاب، وعلى انضمام قيادة الجيش إليه في تأمين قبولٍ غربيٍّ مباشر.

مقتل الحركة الانقلابيّة كان في اطمئنانها الغريب إلى أنّ الوقائع ستتسلسل بطبيعة الأشياء كأنّها حتميّات! فلا شيء غير الاسترخاء القاتل يسمح لمجموعةٍ انقلابيّة، مكوّنةٍ من ضبّاط متوسّطين وكبار في جيشٍ عاتٍ، بالتواصل عبر تطبيقٍ إلكترونيّ!(٣٠) وهذه الثقة التي تعمي البصائرَ عن مفاجآت الواقع ليست جديدة، ويحفظ لنا التاريخُ العربيُّ المعاصر مثالًا غرائبيًّا عليها.(٣١)

ب ــــــ "الدرّاجة إذا توقّفتْ سقطتْ". استغلّ الرئيسُ التركيّ وحزبُه فشلَ محاولة الإجهاز عليهما ــــ وهذا هو المتوقّع من حزبٍ يعرف معنى السياسة. وبدأتْ عمليّاتُ "تعقيم" واسعة في المؤسّستيْن العسكريّة والقضائيّة عبر حملة اعتقالاتٍ واسعة. لكنّ أردوغان ذهب بعيدًا في استغلاله، حتّى طال مدارسَ وجامعاتٍ وأكاديميّين وصحفيّين.(٣٢) ومن غير الواقعيّ أن يكون جميعُ الموقوفين والمعتقلين على ارتباط فعلًا بالحركة الانقلابيّة. وإلى ساعة كتابة هذا المقال لم يُظْهر الحزبُ أيّة أدلّةٍ مقْنعةٍ على دور حركة غولن في الانقلاب الفاشل، ولكنْ يبدو أنّ الفرصة لاحت لأردوغان لإخضاع جهاز الدولة وتصفيته من الخصوم من دون اتّباع إجراءاتٍ قانونيّة. بل وصل استثمارُه لفشل الانقلاب إلى محولته "إصلاح التاريخ" وترميمِ العلاقات الخارجيّة بأثر رجعيّ: فقد قيل إنّ الطيّار التركيّ الذي أسقط المقاتلة الروسيّة نهايةَ العام الماضي كان ضمن المنقلبين، أيْ لإحراج الحزب الحاكم والوقيعة بين القيادتين الروسيّة والتركيّة!(٣٣)

في مقابل استثمار أردوغان وحزبه للانقلاب، لم تبادر القوى المعارضة إلى استثمار موقفها الرافض لهذا الانقلاب. فقد كان في مقدور المعارضة اتّباعُ أقسى طرق المعارضة لأردوغان، ولنزعته التشافيزيّة المتفاقمة، بعد وقوفها مبكّرًا ضدّ الانقلاب، متّكئةً هذه المرّة على موقفٍ أخلاقيّ، لا على حقٍّ دستوريّ وحسب. وكان في مقدورها كذلك الدخولُ مع الرئيس التركيّ في صراع واسع ومتشعّب، ميدانُه القضاءُ والجامعات، لأنّ تحرّكاته الأخيرة بكلّ هذا العنف تعني أنّ في هذين المجالين، من الآن فصاعدًا، مساحةً فسيحةً للمعارضة إذا أحسنتْ إدارةَ الصراع وأبقته في إطاره الوطنيّ والديمقراطيّ.

بيْد أنّ إفشال الانقلاب لا تتبعه بالضرورة عودةُ الاستقرار، لأنّ المقدّمات التي أفضت إلى الانفجار لا تزال على حالها. وأغلبُ العوامل التي أفشلت الانقلاب ــــــــ بناءً على المقدّمات الراهنة ـــــــ كانت ستكون معاكسةً تمامًا لو سمح المنقلبون لهذه المقدّمات بالمزيد من الاختمار، وبأن تترجِمَ نتائجَها في صيغة غضبٍ شعبيّ. وفي مثل هذا الافتراض، لن يُستبعد أن تقف قيادةُ الجيش مع الانقلابيين، وأن تمتنع القوى السياسيّة عن معارضتهم للحفاظ على قواعدها الحزبيّة ولو على حساب المبدأ الديمقراطيّ. ويبدو من إيغال الرئيس التركيّ في استغلال هذه اللحظة التاريخيّة أنّ المقدّمات ستتورّم أكثر إنْ لم تتحمّل القوى السياسيّةُ مسؤوليّاتِها الوطنيّةَ بتقديم نفسها شريكًا أساسيًّا في إفشال الانقلاب. هذا مع التذكير بأنّ الانقلابات الفاشلة لا تؤدّي دومًا إلى طيّ صفحة فكرة الانقلاب إلى الأبد؛ فأحيانًا تعطي دروسًا عمليّةً لانقلابيين قادمين.

 

جدل العرب مع المحاولة الانقلابيّة 

أ ـــــ "لا يوجد ‘ديمقراطيّون’ في هذه المدينة." انقسم المسيَّسون العرب بين مؤيّد ومعارض للمحاولة الانقلابيّة منذ ساعاته الأولى. اللافت أنّ كثيرًا منهم برّروا مواقفهم المختلفة بالأساس ذاته: الديمقراطيّة.
واقع الأمر أنّ أردوغان يُعّدّ مثالًا جيّدًا لاختبار المبدأ الديمقراطيّ عند المسيّسين لأنّ تجربته تحوي فضائلَ الفكرة الديمقراطيّة وكوارثَها معًا. فحزبُ العدالة والتنمية وأردوغان يمتلكان شرعيّةً ديمقراطيّةً لا جدالَ فيها، بل تجدّدتْ عدّة مرّات، كان آخرَها في العام 2015.(٣٤) ولكنّ أردوغان استخدم، في السنوات الستّ الأخيرة، وسائلَ قانونيّةً، ودخل في معارك رأي عامّ ديمقراطيّةٍ، لإحكام قبضته على الدولة. هذا من غير أن نغفل أنّ القوى المعارضة لديها إمكانيّات قانونيّة وديمقراطيّة كذلك لعرقلة أردوغان وضربه. 

هذه هي الديمقراطيّة، وبالذات في بلدانٍ لم يكتمل فيها تشكّلُ التقاليد المؤسّساتية. وربّما كان من مصائب الثقافة السياسيّة العربيّة أنّ القوى السياسيّة، حين ادّعت نبذَها للإيديولوجيا وتبنّيَها المفاجئ والسريع للمبدأ الديمقراطيّ، قامت بتسويقِ بعدٍ طوباويٍّ لهذا المبدأ يتنافى مع التجربة التاريخيّة ومع النقد المهمّ للديمقراطيّة الحديثة.(٣٥) وهي، بذلك، تكْمل الدورَ التحطيميّ للأنظمة القمعيّة العربيّة التي تبنّت ديكورًا ديمقراطيًّا في الداخل لشرعنة قمعها وفسادها، لكنّها ظلّت ــــ في خطابها تجاه الخارج ــــ تروّج لـ"عدم استعداد مجتمعاتنا" لأفكار مثل "التداول السلميّ للسلطة عبر الانتخاب الدوريّ."

الواضح هو أنّ الوقوف مع انقلاب عسكريّ ضدّ إرادة شعبيّة، عبّرتْ عن ذاتها قبل عامٍ فقط، يمكن أن يستند إلى أفكار كثيرة إلّا الديمقراطيّة! هذا في حال الانقلاب "الأبيض"؛ فكيف إذا كان دمويًّا، وقتل متظاهرين في الشوارع، كما فعل الانقلابيّون الأتراك؟!

إذا كنّا سنعرّف "الديمقراطيّة" بأنّها القبولُ بانتخابِ مَن نحبّهم، أو مَن "يتميّز" بالضعف الذي يمكّننا من إسقاطه في الانتخابات؛ وإذا كنّا سنعرّف "حماية الديمقراطيّة" بأنّها قتلُ المتظاهرين في الشوارع؛ فحينها تصبح لتأييد الانقلاب وجاهةٌ من الجانب الديمقراطيّ. أمّا بغير هذا، فلا وجود لأيّ ملمحٍ ديمقراطيٍّ في تأييد انقلاب عسكريّ، أبيضَ أو دمويٍّ، في دولةٍ عانت إشكالًا تاريخيًّا مع جيشٍ دَمّر الاقتصادَ، وأغلق الحيّزَ العام، وطعن الحكمَ الديمقراطيَّ أربع مرّات خلال أربعة عقود!

على الضفّة الأخرى، سيكون من قبيل خداع الذات اعتبارُ كلّ المسيّسين العرب الذين وقفوا ضدّ الانقلاب العسكريّ "ديمقراطيّين." فهناك أسبابٌ إيديولوجيّة محضة، تَظْهر بوضوح عند بعض القوى السياسيّة الإسلامويّة، كالتي لا تزال ترى في حسن الترابي رمزًا كبيرًا مع أنّه قاد واحدًا من أقذر الانقلابات على التجربة الديمقراطيّة السودانيّة.(٣٦) وهناك أيضًا أسبابٌ إنسانيّة، مردُّها إلى وجود حوالى مليونين وسبعمائة ألف لاجئ سوريّ مسجّلين في تركيا(٣٧)؛ وهؤلاء سيكونون في مهبّ رياح التشريد في حال صعود فاشيّين إلى الحكم في تركيا.
خلاصة الأمر أنّه، على الرغم من الجعجعة حول الديمقراطيّة في المواقف المختلفة ممّا حدث في تركيا، فلا يوجد إلّا قليلٌ من المسيّسين والمثقّفين العرب الذين كانت الديمقراطيّةُ باعثَ موقفهم الأوّلَ الرافضِ للانقلاب.

ب ــــــ الشعبُ المخيِّبُ للآمال! يقول بريشت في قصيدته"الحلّ،" متهكّمًا على أحد مثقّفي النظام الشموليّ في ألمانيا الشرقيّة: "ألم يكن من الأيسر لو حلّت الحكومةُ الشعبَ وانتخبتْ شعبًا آخر؟!"(٣٨) تنويعٌ على هذا التهكّم كَمَنَ، ولكنْ بجدّيّةٍ هذه المرّة، في بعض ردود الفعل العربيّة المناهضة للمحاولة الانقلابيّة، عند مقارنة ردّ الفعل الشعبيّ التركيّ بنظيرَيْه المصريّ واليمنيّ إزاء انقلابيْ 2013 و 2014 على التوالي. إذ خرج البعضُ بخلاصة قديمة ــــــــ جديدة، وهي أنّ المشكلة كامنة في الشعب العربيّ الذي لا يحمل قوّةَ الحياة التي تحملها الشعوبُ الأخرى!

من خلال نقاش أسطورة "الشعوب الحيّة" نستطيع مقاربة خلليْن بنيويّيْن في الثقافة السياسيّة العربيّة. الأوّل هو النظر إلى المجتمعات باعتبارها جوهرًا ثابتًا؛ وهذا متجذّرٌ في الثقافة السياسيّة كإرثٍ من دولة الاستقلال العربيّة وحقبةِ المدّ القوميّ، حين كانت الأنظمةُ العربيّة تُكثر من الحديث عن "الشعوب" و"الجماهير" لأغراضٍ إيديولوجيّةٍ غالبًا، ولضروراتٍ تاريخيّةٍ تخصّ بناءَ الدولة ذاتها أحيانًا. وقد قام كثيرون اليوم بتصنيف الشعوب العربيّة شعوبًا "ميتةً" لمجرّد أنّها لم تتصدّ لانقلابٍ عسكريّ، وتناسوْا أنّها أنجزتْ ــــ قبل خمسة أعوام فقط ــــ ثوراتٍ ضخمةً.
الخلل الثاني هو افتراض أن تأتي ردّاتُ الفعل الشعبيّة بشكلٍ ميكانيكيّ. ولهذا، فإنّ "خيبة أمل" أولئك البعض في الشعوب العربيّة تُماثل خيبةَ المرء عندما لا تعمل إحدى الآلات رغم ضغطه على زرّ التشغيل. الأدهى أنّ هؤلاء يُلْقون اللومَ على الشعوب العربيّة (المصريّ مثلًا)، ويرفعون من شأن الشعوب الأخرى (التركيّ مثلًا)، ولكنْ بعد إغفال الظروف المختلفة بين الحالتين مثل: درجة توحّد الجيش، ودور الإعلام، وتحالفات رأس المال، وقدرات المنقلَب عليهم، وتراكم الغضب الشعبيّ، ومدى تعاون جهاز الدولة مع الجيش قبل الانقلاب.

هناك الكثير ممّا تنبغي مراجعتُه في الثقافة السياسيّة العربيّة. وقد أشارت الأحداثُ الأخيرة في تركيا إلى ثلاثة اختلالات بارزة فيها، هي: عدمُ تجذّر فكرتَي الديمقراطيّة والمواطنة، وعدمُ فهم آليّات التغيير الاجتماعيّ، وضعفُ المقدرة على التحرّك في الحقول الدلاليّة لكلمتَي "الشعب" و"المجتمع." هذه الاختلالات هي التي تدفع "النخبة" السياسيّة والثقافيّة العربيّة إلى التهرّب من تحمّل المسؤوليّة في الحيّز العامّ، وإلى إلقائها على مجرّدٍ لاتاريخيٍّ يسمّونه "الشعبَ الميّت"!

ألمانيا
 

١ ــــــــ غونول تول، "انقلاب تركيّا العسكريّ القادم،" على الرابط: http://goo.gl/5X2t4m

وهناك مقال آخر في مارس الماضي للكاتب الأميركيّ مايكل روبن بعنوان: "هل سيكون هناك انقلاب ضدّ أردوغان في تركيا؟" ولكنه مقال هجائيّ وأقرب إلى الأمنيات منه إلى الاستنتاجات البحثيّة، على الرابط:
http://ida2at.com/why-was-expected-to-sign-the-coup-in-turkey/

٢ ــــــ دراسة عن النظام السياسيّ في تركيا، انظر: 

http://m.bpb.de/internationales/europa/tuerkei/184968/das-politische-system-der-tuerkei

٣ ــــ انظر عرضًا كرونولوجيًّا للتاريخ التركيّ الحديث في:

Metin Heper & Nur Bilge Criss, Historical Dictionary of Turkey, 3rd ed. (Scarecrow Press, January 21, 2009), xxxv - lxvi.

٤ ــــــ انظر عرضًالأحداث الستينيّات والسبعينيّات، المصدر السابق.

٥ ـــــــــ انظر عرضًا تفصيليًّا للتعديلات الدستوريّة سنة 2007:
https://de.m.wikipedia.org/wiki/Verfassungsreferendum_in_der_Türkei_2007

٦ ــــــــ غونول تول، السابق.

٧ ــــــــ انظر عرضًا لتعديلات العام 2010:

http://m.spiegel.de/politik/ausland/a-717066.html

٨ ــــــ انظر عرضًا سريعًا للاقتصاد التركيّ في عهد حزب العدالة والتنمية:

http://www.turkpress.co/node/1286

٩ ــــــــ http://www.dohainstitute.org/release/3e8c7bcc-ac22-4b15-bece-66e1eb3fcbc3

١٠ ــــــ http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2016/4/19/المشكلة-الكردية-في-تركيّا-بين-التصعيد-والحل

١١ ـــــــــ  https://arabic.rt.com/news/805024-روسيا-أرمينيا-توحدان-نظاميهما-للدفاع-الجوي-القوقاز/

١٢ ــــــــ   https://arabic.rt.com/news/801738-روسيا-صواريخ-اس-400-سوريا/

١٣ ـــــــــ  https://arabic.rt.com/news/805323-دمرداش-موسكو-طلب-أكراد-سوريا/

١٤ ـــــــــ  http://www.aljazeera.net/news/international/2016/5/5/اجتماع-طارئ-للعدالة-بعد-خلاف-بين-أردوغان-وأوغلو

١٥ ـــــــــ http://www.newsjs.com/url.php?p=http://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKCN0ZH4XQ

١٦ ــــــــ http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2014/1/11/حركة-الخدمة-بتركيّا-جماعة-فوق-السياسة

١٧ ــــــــ المصدر السابق.

١٨ ــــــــ http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2014/3/14/استمرار-تفاعل-قضية-أرغنكون-بتركيّا

١٩ ـــــــــ http://ida2at.com/mysterious-preacher-open-gulen-and-his-group/

٢٠ ـــــــــ http://www.alquds.co.uk/?p=542893

٢١ـــــــــ http://www.dohainstitute.org/release/506be42d-9c12-4558-b630-3143fb851c14

٢٢ ـــــــ   http://www.turkpress.co/node/23184

٢٣ ـــــــــ  https://arabic.rt.com/news/828207-يلدريم-يوجه-رسالة-مصالحة-روسيا-سوريا-مصر-إسرائيل/

٢٤ ــــــــ http://ida2at.com/military-coup-in-turkey-as-we-get-it/

٢٥ ــــــــ انقلاب 13 يونيو 1974 "الحركة التصحيحيّة" في اليمن الشماليّ، على سبيل المثال، كان بقيادة "العقيد" إبراهيم الحمدي.

٢٦ ـــــــ http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2016/07/160717_who_was_behind_turkey_coup_attempt?ocid=socialflow_faceboo

٢٧ــــــــ أهمّ مثل عربيّ عن هذه الحالة هو انقلاب الضبّاط الأحرار في مصر عام 1952. عبد الناصر كان برتبة عقيد، واللواء محمد نجيب كان مجرّد واجهة لما يحظى به من احترام في صفوف الجنود والضبّاط.

٢٨ ــــــــ استطاع الانقلابيّون في فينزويلا عام 2002 الإطاحة بتشافيز، ولكنّهم اضطروا إلى إرجاعه إلى الحكم بعد احتجاجات ومظاهرات طالبتْ بعودته وباحترام الديمقراطيّة، بل ألقي القبض على قائد الانقلاب! لكن تشافيز ــــــ وهو يساريّ ـــــــ عمد فور رجوعه إلى الحكم إلى اتّخاذ خطوات عمليّة للسيطرة تمامًا على جهاز الدولة. ويبدو أردوغان، في خطواته الحاليّة بعد الاقلاب، متقفّيًا أثرَ تشافيز.

٢٩ ــــــــ كمثال، نجحت الحركة الانقلابيّة في مالي سنة 2012 في الإطاحة برئيس الدولة. ولكنّ تفاعل الأطراف المحليّة كاد يسوق البلد إلى التقسيم، وتسبّب في تدخّلٍ عسكريّ فرنسيّ. واضطرّ قائد الانقلاب، النقيب أمادو سانوغو، إلى الذهاب نحو مصالحة وطنيّة وتقديم الاعتذار للشعب!

٣٠ ـــــــ https://youtu.be/wfkVB9708Tc

٣١ ــــــــ نقصد ما سمّي "صراع مراكز القوى" عام 1971 في مصر، بين كبار العسكريين والأمنيين والسياسيين من جهة، وأنور السادات (الضعيف والوحيد آنذاك) من جهة أخرى. وانتهى بانتصار السادات الذي زجّ بخصومه بعد ذلك في السجون.

٣٢ ــــــــــ http://www.skynewsarabia.com/web/article/858816/إنفوغرافيك-حملات-اعتقال-وفصل-بالجملة-تركيّا

٣٣ ــــــــ https://arabic.rt.com/press/832757-المتمردون-تركيّا-روسيا/

٣٤ ــــــــ http://www.bbc.com/arabic/worldnews/2015/11/151101_turkey_akp_victory

٣٥ ــــــــ على سبيل المثال، انظر:
جوزيف أ. شومبيتر، الرأسماليّة والاشتراكيّة والديمقراطيّة، ترجمة حيدر حاج اسماعيل (بيروت: المنظمة العربيّة للترجمة، آذار 2011).

٣٦ ـــــــــ انظر تلخيصًا مكتوبًا لجزء من مقابلة تلفزيونيّة أجرتها قناةُ الجزيرة مع حسن الترابي يتحدّث فيها عن انقلاب 1989:

http://www.aljazeera.net/programs/centurywitness/2016/6/19/الترابي-يطلب-سجنه-لإخفاء-دوره-بانقلاب-١٩٨٩-ج١٠

٣٧ ـــــــ الاستجابة الإقليميّة للاجئين السوريين ـــــــ تركيا:

http://data.unhcr.org/syrianrefugees/country.php?id=224

٣٨ ــــــــ  Bertolt Brecht, Die Lösung

http://www.deutschelyrik.de/index.php/die-loesung.html

اتّصل بنا من نحن دار الآداب