Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

فاطمة المرنيسي: الفكر بلبوس المقاومة (ملفّ)

مقدّمة ملفّ

 

عاشت فاطمة المرنيسي طوال حياتها مؤمنةً أنّ التغيير مسيرةُ أجيالٍ وقرون، وأنّ ما ترسّخ في الذهن وصاغ المتخيّلَ يحتاج إلى فكرٍ مقاومٍ مجهّزٍ بأقوى أسلحة النقد والتمحيص، ويحتاج أيضًا إلى الاقتراب من هواجس الواقع ومساءلته. لم تكن الكتابة عندها ترفًا فكريًّا أو هوايةً ذهنيةً، بل عاشت همَّها الإنسانيّ كامرأة في زمن القهر والاستبداد، فدفعها ذلك إلى البحث عن مخارج لوضعيّتها كامرأة، ولوضعيّة المرأة المغربيّة والعربيّة عامّةً.

توغّلت المرنيسي في التراث، وانفتحتْ على تراكمات غربيّة، لتوجد بين هذه وتلك توليفًا يليق بأن يكون مخرجًا لتغيير وضعيّة المرأة العربيّة. لم تكن ذات حساسيّة معادية للتراث، وإنما انفتحتْ عليه بروح الباحثة السوسيولوجيّة الرصينة، مستجليةً مكامنَ الضوء فيه، ومحاربةً مناطقَ العتمة التي غطّت جزءًا غيرَ يسير من مسارات تشكله.

لم يأخذها سحرُ الغرب، ولا مفاتنُ أفكاره الحداثية المتنوّرة، وإنما عكفتْ على تمحيصها، مكتشفةً في أحايين عديدة تناقضاتِ الغرب وزيفَ شعاراته، وأنّه ما يزال مسكونًا بفكرة الحريم، على ما ألمعتْ في كتابها هل أنتم محصنون ضد الحريم؟

وعبر فضاءات الحلم، الممهّدةِ لعنفوانٍ متخيّلٍ قيْد التشكل، وضوابطِ البحث الأكاديميّ الرصين، عاشت المرنيسي تجربتها المقاومة من أجل نسويّة عربيّة، ومن أجل واقع عربيّ مطهّر من براثن الظلم والقهر.

رحلت المفكّرة والمبدعة فاطمة المرنيسي، رائدةُ النسويّة العربيّة، والمدافعةُ عن قيم الحريّة والديمقراطيّة والمساواة، في زمنٍ ازدادت فيه حدّةُ الاستبداد والطغيان، وتحالفتْ فيه قوى الديكتاتوريّة مع كهنة الظلاميّة من أجل الإجهاز على مناطق الضوء في فكرنا وواقعنا العربيين. وهذا الملفّ، بما فيه من مقالاتٍ وشهادات، أردناه تكريمًا للفكر الحرّ والمقاوم، قبل أن يكون تأبينًا لروح فاطمة المرنيسي.

الدار البيضاء

اتّصل بنا من نحن دار الآداب