قصيدتان
04-11-2015

 

1 ـ بعيون مشتعلة وحياة ناقصة

نرسم بالحِنّة على اللغة،
القلقُ خلاسيٌّ 
والشعرُ فانتازيا الغرق.
نحن ــــ المُبتَلينَ بالخيانةِ وبالأسرار،
المتنكِّرينَ بالخيالاتِ المُخاتلة ــــ
نؤلّفُ القصصَ عن عذارى شرسات،
عن قارئاتٍ بطقوسٍ غامضة،
عن قراصنةٍ بأذهانٍ متوقِّدة،
عن سفنٍ محطّمةٍ في أعماقِ النصوصِ القصيرة،
عن مغاراتٍ مشتّتةٍ في الريح.
نحن ــــ المُبتلينَ بالملذّاتِ الحزينة،
بالالتباسِ والحيرة،
المتِّكئينَ على الأوهام،
المخذولينَ في الحبِّ ولو عُبِدنا،
العراةَ في ملابسَ فضفاضة،
بعيونٍ مشتَعلة
وحياةٍ ناقِصة؛
نحن المُبتَلينَ بالغناءِ والرقص ــــ 
نكتبُ
لأنّ أصواتَنا مناسِك،
لأنّ أجسادَنا معابدُ لِلحالِمين.

 

2 ـ بِمُرِّ هذه اللغة

خانَني البيتُ
حينَ أطلقتُ ساقَيّ للموسيقى،
حينَ غمستُ أصابعي في النار،
حينَ صرتُ غابة.
في جَمرِ السؤالِ تكمنُ اللغةُ المُرّة.
بوسعي أن أتجوّلَ بِحرّيّةٍ
في كتابٍ بشبّاكٍ وحيد،
أن أكونَ المعطفَ على الباب،
أن أكونَ البابَ.
بوسعي أن أحتدمَ كأحداثٍ مُتسارعة،
أن أكونَ المخدِّرَ،
الأطرافَ الحادّة،
السُّمعةَ السيِّئة.
بوسعي أن أُهمِلَ رجالًا مِن وَلَهٍ ودُخان.
أن أحرقَ مدينةً لأَبنيَ أُخرى.
بِشبّاكٍ وَحيدٍ
وَبِمُرِّ هذهِ اللغةِ
لا أحدَ يُشبهُني، لا أحدَ يفهمُني 
ولا أَقوى على حملِ هذا الحبِّ وَحدي.
يولدُونَ ـــ لا أضحكُ؛ يموتونَ ـــ لا أَبكي.
ذاهِلةٌ عن سِواكَ 
أنا الحديثُ أتأَرجحُ على الكلامِ بصمتٍ،
وأُثرثرُ بالنوايا.

لبنان

فيوليت أبو الجلد

 شاعرة لبنانيّة. صدر لها : بنفسج أخير- صيّاد النوم- أوان النصّ... أوان الجسد- أرافق المجانين إلى عقولهم