Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

"كشّ قَـدَر"!

قصة قصيرة

 

تعرّفتُ إلى "سماء" صبيحةَ يومٍ ربيعيّ أثناء بحثي عن مكتبةٍ لشراء ديوانٍ هديّةً لصديقي الذي دخل المشفى. كنتُ أعْبر أزقّة المدينة محاولًا أن أتذكّر أيَّ الشعراء أحبّ إلى قلبه، فأتحيّر بين بين درويش والسيّاب. لم أكن أحفظ من شعر الأخير سوى البيت الأول من أنشودة المطر، في حين كانت قصائدُ درويش تتزاحم في ذاكرتي كالنحل في القفير. تواطأتُ مع نفسي واخترتُ ديوان حصار لمدائح البحر الذي لم أُعجب يومًا بعنوانه، بل إنّني استعرتُ جملةً من داخله وجعلتُها عنوانًا له فصار: "أحبّكِ حتّى التعب"؛ ثم اكتشفتُ لاحقًا أنّ هذا لا يعجبني أيضًا، فغلّفتُ الديوانَ بورقةٍ سماويّة اللون، وصرتُ كلّما تحدّثتُ عنه قلت: الديوان الأزرق.

وصلتُ المكتبة. دخلتُ، وأَعلن عن دخولي صوتُ أجراسٍ صغيرةٍ معلّقةٍ فوق الباب. التفت الرجلُ الجالسُ خلف المكتب إليّ وابتسم. "صباح الخير،" قلت بصوتٍ خافتٍ، وسألتُه عن حصار لمدائح البحر. قبل أن يجيبني صدحَ رنينُ جوّالٍ في الزاوية البعيدة، وسمعتُ صوتًا أنثويًّا يقول: "ماما، أنا بالمكتبة." قال الرجل من خلف المكتب: "للأسف غير موجود." لم أهتمّ لجوابه؛ فصاحبةُ الصوت خرجتْ من بين رفوف الكتب، فبات بإمكاني رؤيتُها بوضوح.

"إي ماما... رح مرّ ع السّوق شوي،" قالت بضَجَر. وقال الرجلُ من خلف المكتب شيئًا لم أفهمه، فطلبتُ منه أيّ ديوان متوفّر لدرويش. في هذه الأثناء كانت الصبيّة تتقدّم نحوي مودِّعةً أمّها: "باي ماما." أسقطتِ الجوّالَ في حقيبتها القماشيّة، لأتبيّن أنّها تحمل ديوانَ مدائح لحصار البحر. التفتُّ إلى الرجل خلف المكتب فوجدتُه يبتسم ابتسامةَ رجلٍ مُرْبَك: "مِنْ وين طالعتيه؟! كان الإستاز عم يسأل عنّو."

في تلك اللحظة بدأتْ حكايتي مع "سماء." في تلك اللحظة أعلنَتْ أجراسُ قلبي عن دخولها إليه. كانت تقف بمحاذاتي، وحقيبتُها القماشيّة مفتوحة قليلًا لتَظهر بعضُ محتوياتها: وشاحٌ مزركشُ اللون، شيءٌ ما يلمع، كتيّبٌ، زجاجةُ عطر، جزدان صغير مشكوك بالخرز تناولتْه لتدفع ثمنَ الديوان.

كان الحديث يدور بينهما، فعرفتُ أنّ اسمَها سماء، وأنّها تسكن قريبًا من بيتي. خفق قلبي عندما ابتسمتْ قائلةً، وهي تشير إلى الكتاب: "إذا بتحب بتنازلّك عنّو." كان عقلي يعمل بسرعة باحثًا عن ذريعة لمدّ خيوط التواصل بيننا، فقلتُ أوّلَ ما خطر في ذهني: "عم اكتب دراسة عن درويش. إذا بتحبّي بوصلّك نسخة من الجريدة بس أنشر المقال." شعرتُ بالغباء يكلّلني، لكنّني لم أتراجعْ، وبدأتُ حديثًا عن الشعر والشعراء. كانت ترمقني بنظراتٍ مشجّعة؛ فتوقّفتُ في لحظةٍ مناسبة، ومددتُ يدي نحوها قائلًا: "أنا بيان." وبحركة متمهّلة مدّت يدها قائلة: "بيان اسم جميل! وأنا سماء."

كان هذا ملخّصَ الحكاية التي جمعتنا. وكنتُ أرويها بالشغف ذاته كلّما سألني أحدُهم عن كيفيّة تعارفنا، لكنّني كنتُ أحذف بعض التفاصيل، وأضيفُ أخرى لشدّ الانتباه: كأنْ أذْكر أنّني مددتُ يدي داخل حقيبتها خلسةً وسرقتُ منها ربطةَ شعرٍ مطاطيّة، أو أنّني لمستُ يدَها بظاهر كفّي حين وقفتْ قربي لتدفع ثمن الكتاب، وأشياء أخرى من هذا القبيل ممّا يصفه الناسُ بـ "البهارات." ومع الوقت طَغَت البهاراتُ على الحديث، ما جعل القصّةَ أقربَ إلى الأفلام الفرنسيّة الرومانسيّة. ثم أُعجبتْ سماء بالفكرة، وقلّدتني، بل تفوّقتْ عليّ بقصّتها الأيروتيكيّة التي لاقت استحسانًا عند الأصدقاء "السَّمّيعة."

تقوم قصّة سماء على فضح الرغبات الجنسيّة لـ "فتاة المكتبة." تبدأ القصّة لحظةَ لفتَ انتباهَها دخولي (وصار اسمي "فتى المكتبة")، وسؤالي عن ديوان درويش، الذي شاءت المصادفاتُ الغريبةُ أن يقع تحت ناظريْها في اللحظة ذاتها، فسحبتْه من بين الكتب ووضعتْه أمامي فوق المكتب، متجاهلةً نظراتي التي كانت تلتهم جسدَها شبرًا شبرًا (عندما كانت تصف نظراتي كنتُ أبتسم بدَعَةٍ، محاولًا الظهورَ بمظهر زير النساء الخطير، فيضحكُ الجميعُ لفشلي في تقمّص الدور، إذ كنتُ أبدو ـــــــــ كما قالت إحدى الصديقات ـــــــــ أقربَ إلى شخصٍ تزعجه شمسُ الظهيرة). وتُكمل سماء قصّتها، فتصف الخيالاتِ الجنسيّةَ التي اجتاحت ذهنَها، إلى أن تنتهي بخروجنا من المكتبة إلى بيتي، حيث مارسنا الحبّ كعاشقيْن متيّمين! كانت قصّة سماء تشبه الأفلامَ الأمريكيّة السطحيّة، لكنّها كانت أكثرَ تشويقًا من روايتي، وأكثر شعبيّةً بالتأكيد.

***

قضيتُ مع سماء أجملَ أيّام شبابي، وكنتُ أتعرّف إليها بالتقسيط: ففي كلّ يومٍ قصّةٌ جديدةٌ تَفتح لي بابًا إلى عالمها الغريب. وغالبًا ما كانت تبدأ قصّتَها بسؤال، كما حين سألتني يومًا: "بتعرف شو يعني lesbian؟" فأجبتها: "البنات اللي بيحبّو البنات." فضحكتْ من إجابتي المهذّبة، وسمّت الأشياء بمسمّياتها كعادتها. وحين استفسرتُ عن سبب سؤالها، حدّثتني عن تجربةٍ لها مع إحدى صديقاتها، ما جعل عينيّ تتّسعان دهشةً واستنكارًا. لكنّها أكّدتْ لي إنّها كانت تجربةً وحيدةً، دافعُها الفضولُ لا أكثر. كذلك عرفتُ أنّها عملتْ مضيفةَ طيران لعدّة سنوات، قبل أن تصاب بسرطان الثدي، الذي تغلّبتْ عليه بعد رحلة علاجٍ قاسية، انتهت باحتفاظها بثديها الجميل. ثمّ عرفتُ أنّها لاعبةُ شطرنج ماهرة، وتأكّدتُ من ذلك حين خسرنا أمامها، الواحد تلو الآخر، في مسابقاتٍ كنّا نرتجلها في بعض سهراتنا.

أمّا ما أوصل علاقتَنا إلى نهايتها، فهو الغيرة. فسماء الجميلة، المتحرّرة الذكيّة المثقّفة، كانت تجمع حولها "قطيعًا" من العشّاق والمعجَبين، وكنتُ أجد نفسي أقلّ منها في كلّ شيء، بل كنتُ أجدها "كثيرة" على أيّ رجل، وكان هذا يحطّمني من الداخل. ولطالما تساءلتُ: "ما الذي يجذبها إليّ؟" وحين سألتُها رمقتني بنظرة عتب طويلة ولم تجب، وفسّرتُ صمتها كما شاءت لي غيرتي، لأفتح بابًا للشكِّ عَبَرَتْه بعد أشهر قليلة خارجةً من حياتي إلى الأبد، لأعيش الندامةَ التي حدّثنا عنها جدّنا الكُسَعِيّ!

بعد عدّة أشهر عرفتُ أنّها ارتبطتْ برجلٍ تعرّفتْ إليه في نادٍ للشطرنج. كان قد أحرز عدّة ألقاب محلّيّةٍ وإقليميّة، وفاز بقلبها بعد عدّة جولاتٍ معها خسرتْها جميعها ــــ إذ أعجبتْها الندّيّةُ التي عاملها بها. "أيّ ملل!": هكذا حدّثتُ نفسي عندما علمتُ بالأمر. وبلغتْ بي السخريةُ أن قارنتُ بينه وبين جامعي الطوابع، فوجدتُ أنّ هواية هؤلاء أكثرُ متعةً وأعمُّ فائدة. وبدأت الأفكارُ المضحكةُ تراودني: فتارةً أتخيّلها ممتطية حصانَ الشطرنج تجوب سهلًا مقسّمًا إلى مربّعات سوداء وبيضاء، تلاحقها فيلةٌ غريبةٌ؛ وتارةً أراها واقفةً في صفٍّ من الجنود ترتعد خوفًا من جنديّ آخر يرمي بها أرضًا لتدوسَها الأقدامُ، قبل أن تمتدّ إليها يدٌ ضخمةٌ لتخرجَها من المعركة وترميَ بها إلى مقبرة القِطَع الميّتة.

هكذا كنتُ أفرّغ شحناتي السلبية وأمرّغ بها الأرض. هكذا كنتُ أعبّرُ عن روحي المحطّمة. هكذا كنتُ أتعرّف إلى نفسي من جديد!

***

كان حبّي لسماء أكبرَ من استيعابي لفكرةِ ابتعادها عنّي بهذه البساطة. ومع مَنْ؟ مع لاعب شطرنج! فكّرتُ بعدّة طرق لاستعادتها، لكنّ الفكرة في حدّ ذاتها كانت تُخجلني: فأنا لستُ الشخصَ الذي يُحاصر الآخرين بالعواطف أو يستجدي محبّتهم؛ بالإضافة إلى قناعتي بأنّ مِن حقّ الإنسان اختيارَ أيّ أمرٍ يناسبه شرطَ ألّا يؤذي الغير. ثمّ فكّرتُ في الانتقام، قبل أن أستبعد الفكرة حين تخيّلتُ الأذى الذي سألحقه بشخصٍ أحببتُه ذات يوم. فاستسلمتُ إلى مصيري بحزنٍ، مفسحًا المجالَ للزمن ليقوم بفعله السحريّ. وساعدني في ذلك خبرُ سفرها مع زوجها للعمل في الخليج.

أمّا الأقدار التي تأبى أحيانًا إلّا أن تضع ماضينا أمامنا وجهًا لوجه، فقد فاجأتني بعد عدّة سنوات، وكنتُ قد تزوّجتُ ورُزقتُ بثلاثة أطفال. كنتُ جالسًا مع بعض الأصدقاء في مقهى شعبيّ، فإذ بصديقي الجالس قربي يلكزني في خاصرتي ويشير خفيةً إلى باب المقهى، لأرى سماء وزوجَها يدخلان المكان. جمدتُ لحظةَ التقتْ نظراتُنا، وشعرتُ الشعورَ ذاتَه الذي غمرني في المكتبة ذلك اليوم. تسارعتْ دقّاتُ قلبي، وجفّ حلقي، وظهر عليّ الانفعال. لكنّ ذكاءَ سماء وسرعةَ بديهتها جعلا الأمرَ ينتهي بشكل لطيف؛ إذ فتحتْ ذراعيْها على اتّساعهما، وهتفتْ باسمي عاليًا، فوقفتُ وفتحتُ ذراعيّ بدوري لأحتضنَها ولأعبّر لها عن سعادتي أيضًا، ومن ثمّ لأصافحَ زوجَها وأقبّلَه. وخلال لحظات كنّا نتحلّقُ جميعًا حول طاولةٍ كبيرةٍ ونتبادل الذكريات، ونضحك ملء قلوبنا. إلى أن اقترح زوجُها جولةً من الشطرنج، وتحدّى الجميعَ. ولسوء حظّي وقعت القرعةُ عليّ لأكون أوّل المتحدّين. تنازلتُ له عن القطع البيضاء، وبدأ النقلاتِ الأولى بما يوحي أنه سيلعب "خطّة نابليون،" ما جعلني أمتعضُ، لأنّ هذه الخطّة يبدأها المرءُ غالبًا مع قليلي الخبرة، وفي هذا الكثيرُ من عدم التقدير للخصم إنْ لم يكن مبتدئًا. حرّكتُ جنودي بطريقةٍ فهم فيها أنّني كشفتُ لعبته السخيفة، فابتسم وتابع بمستوًى أرفع من اللعب. كنتُ أعلم أنّ غريمي يعتبر خسارتَه مع شخصٍ مثلي إهانةً ما بعدها إهانة، لذا كنتُ حريصًا على أن أقاوم حتّى النهاية، وراهنتُ على غروره الذي كان يظهر في جلسته ونظراته. كانت سماء تجلس عن يمينه تراقب اللعبة بصمت، وكنتُ أخشى النظرَ إليها خوفًا من تشتّت انتباهي.

بعد ساعة تقريبًا بدأ غريمي يتوتّر، وتظهر العصبيّةُ في حركاته. وهذا ما زادني ثقةً بنفسي، وجعلني أكثر إصرارًا على المقاومة، منتظرًا ارتكابَه "غلطة الشاطر" لأستغلّها وأقومَ بحركتي التي تُنهي اللعب.

كنتُ أماطلُ في اللعب لأخرجَه عن طوره، فيخفَّ تركيزُه ويقعَ في الفخ. كانت قِطعي المتبقّية قليلة، ولم تكن لديّ أيّةُ فرصة في الفوز إلّا إنْ أخطأ ــــ وهذا ما فعله بالضبط. لكنّني تمهّلتُ ولم أقم بحركتي القاتلة. عرفتُ أنّه اكتشف خطأه فقرّرتُ الإمعانَ في تعذيبه، وصرتُ أتخيّله يصلّي في سرّه كي لا أكتشفَ غلطته. لذا تمهّلتُ أكثر وأكثر، وبدأ الأدرينالين يتصاعد في عروقي من فرط السعادة. أعطيتُ نفسي الكثيرَ من الوقت متلذّذًا بتعذيبه، وكنتُ بحاجة إلى رؤية عينيه أثناء تحريكي حصاني الذي سيَخْنق ملكَه المحاصرَ بين قطعتين ولا مهرب لديه سوى الرجوع خطوةً إلى الخلف ليلاقيه حصاني الآخر ويقضي عليه.

رفعتُ نظري لأوّل مرّة، ونظرتُ إلى خصمي المتوتّر، فوجدتُ العرقَ يغطّي جبينه، لكنّه يتظاهر بعدم الاهتمام! وفي اللحظة التي مددتُ فيها يدي لأنهيَ الأمر، رأيتُ سماء تنظر إليّ نظرةَ رجاءٍ خرقتْ قلبي وجعلته ينزفُ ببطء. تمعّنتُ في رقعة الشطرنج مليًّا، وتأكّدتُ أنّني فائزٌ لا محالة.

كانت يدي ممدودةً بتوتّر، وكانت عينا سماء تمسك بي راجيةً: "أرجوكَ لا تفعلْ. احترامًا للأيّام الخوالي لا تفعلْ. احترامًا لحبّنا القديم لا تفعل." وكنتُ أردُّ على نظراتها بصمت: "لكنّكِ مرّغتِ قلبي بالتراب وذهبتِ إليه. وها جاءتني الفرصةُ لأنتقمَ بهذا الشكل البسيط، فدعيني أردّ اعتباري لنفسي على الأقل." وحين اتّخذتُ قراري وهممتُ بتحريك حصاني الذي بدأ يصهل طالبًا فكّ أسره ليدكّ بحوافره الملكَ الهزيل، رأيتُ الدموعَ تترقّق في عينيها المليئتيْن بالخوف والرجاء. اعتصر قلبي هذا المشهد، وفكّرت كم سأبدو وضيعًا في نظرها لو استغللتُ الفرصة وفزتُ. لذا تراجعتُ عن لعبتي بهدوء، وابتسمتُ ابتسامةً خفيفةً عرفَتْ مغزاها، فأغمضتْ عينيها بامتنان، وبان الارتياحُ على وجهها.

لكنّ حركة يدي باتّجاه الحصان وتراجعي فورًا جعلته يتأكّد من أنّني أعرفُ ماذا أفعل، فتشنّجتْ قسماتُ وجهه، وهرب من نظراتي ليشعلَ سيجارةً، ثمّ ليأمرَني وهو ينفث دخانها بقوّة: "العب." حرّكتُ أحدَ جنودي مهدِّدًا قلعتَه البعيدةَ عن ساحة القتال، مفسحًا له المجالَ لإنقاذ ملكه واستلامِ زمام المبادرة من جديد. كان هذا بمثابة الانتحار بالنسبة إليّ. وقد فهم غريمي ما حصل، فجُنّ جنونُه، وضرب رقعةَ الشطرنج بيده، مطيحًا ملكيْها ووزيريْها وأحصنتَها وفيَلَتَها وقِلاعَها، وكلَّ ما على الطاولة من فناجين وكؤوس ومنافض وأجهزة موبايل. ثمّ رأيناه يلتفتَ إلى سماء ويصفعُها على وجهها بقوّةٍ جعلتها تترنّح وتسقط عن كرسيّها. وقبل أن نعي ما حصل رفعها عن الأرض، ودفعها أمامه باتّجاه الخارج، ونحن كالأصنام نراقب المشهدَ وصدى الصفعة يتردّد في آذاننا.

عند الباب استطاعت سماء الالتفات إلى الخلف لتلتقي عيوننا من جديد، ولأقرأ كلمة شكر ترتسم على شفتيها... أو هذا ما خُيّل إليّ.

اللاذقيّة

اتّصل بنا من نحن دار الآداب