Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

ما زلتُ متزوّجة!

قصة قصيرة

 

 

عليَّ أن أعترف أنّه كان خيارًا لا علاقة له بالصواب. وعليَّ أن أصارح أمّي بما يجري معي، علّها تدعمني في أخذ قرار الانفصال عن رياض.

***

كالعادة استيقظتُ. ملابسُه محضّرة منذ ليلةِ أمس. الفطور الصحّيّ الذي يحبّ، مع فنجان زهورات بارد. انطلقَ إلى عمله قائلًا: "سأتأخّر الليلة."

توجّهتُ بسرعة إلى خزانتي. ارتديتُ ملابسَ سوداء، وخرجتُ من دون أن أخبره هاتفيًّا كما أفعل عادةً. لأول مرة أشعر بحالِ الجنديّ الهارب من الجيش.

ما إنْ وصلتُ ووقفتُ على باب منزل أهلي حتى شممتُ رائحةُ "سمك مقليّ،" الوجبة التي لا أحبّها أبدًا. ولكنْ، ما بالي أشتهيها؟

فتحتُ الباب بمفتاحي الذي لم يفارقْ محفظتي يومًا. توجّهتُ بسرعةٍ إلى المطبخ. وقفتُ عند مدخله. التفتتْ إليَّ أمّي، فضجّ قلبي بالبكاء.

ــــ ابنتي! يا إلهي! ما بالك؟ ما القصة؟

ــــ لا أريدُه لا أريده!

ــــ من؟! ما بالكِ؟ تكلّمي!

ــــ أشتهي السمكَ يا أمّي!

نظرتْ إليّ باستغراب.

ــــ هل أنتِ حامل؟

ــــ طبعًا لا! أريد أن أتناول الغداءَ معكم.

حضنتني طويلًا. أخذتني إلى غرفة الجلوس، وبصوتٍ رقيقٍ ويدٍ جميلة سايرتني:

ــــ ما بالكِ؟

ــــ لا أريد أن أكمل حياتي مع رياض!

ــــ  ما القصة؟ أهو على علاقةٍ بأخرى؟

ــــ كلّا.

ــــ هل يتعرّض لكِ بالكلام أو الضرب؟

ــــ كلّا.

ــــ بخيل؟ ألديه عادة سيّئة؟

ــــ أيضًا كلّا.

ــــ ماذا دهاكِ؟

ــــ أمّي، منذ زواجنا لم يقل لي يومًا إنّه يحبّني!

ــــ أتريدين الانفصال عن رجل لأنّه لا يقول لكِ إنّه يحبّك؟! ما هذه الخرافات؟ أنتِ ناضجة، لا مراهقة!

ــــ أريد الانفصال عنه لأنّه قاتل!

ــــ أنتِ حمقاء! يا للسخافة! إنْ سألني أحدُ الناس لماذا انفصلت ابنتُكِ عن زوجها هل أقول "لأنّه لا يقول لها أحبّكِ؟!" اذهبي إلى منزلكِ. لديّ أعمال كثيرة!

***

عدتُ إلى منزلي الثلجيّ، وغفوت.

عاد زوجي "المثاليّ" إلى المنزل ليلًا. حاول إيقاظي، لرغبةٍ ما ربّما. تظاهرتُ بالنوم العميق، وتعمّدتُ أن لا أنهض معه صباحًا. فاقترب مني:

ــــ صباح الخير. ماذا سأرتدي؟ وأريد فنجانًا من الزهورات.

ــــ أنا متعبة.

ــــ لم أسمع.

ــــ أنا متعبة.

رأيتُ صدمةً على وجهه.

ــــ ولماذا تتعبين؟ طوال النهار وأنت جالسة وربّما نائمة! أكره دلعَ النساء.

رمقني. أخذ ملابسه من الخزانة. ارتداها وخرج بسرعة.

أُصبتُ بضحكٍ هستيري، ورحتُ أردّد: "أنا متعبة أنا متعبة.." لتلمع في رأسي فكرة:

"سأشتري هرّة!"

***

ــــ صباح الخير والحبّ والورد وكلّ الأشياء الجميلة.

ــــ هههه، أهلًا سيّدتي. كيف أساعدكِ؟

ــــ أريد قطّة جميلة، بيضاء جدًّا.

ــــ  طلبكِ موجود. ولكن هل تعانين أنتِ أو أحد أفراد عائلتكِ حساسيةً تجاه القطط؟ فهذه البيضاء المشاغبة القابعة هناك تترك وبرًا أينما جلستْ.

ــــ نعم، متأكّدة، فأنا أسكن في المنزل وحدي.

ــــ جميل، تريدين أنيسًا إذًا.

ــــ نعم، وربّما أكثر.

التفتتُ بسرعةٍ إلى نفسي، وشعرتُ أنني فتاة تعاني جفافًا عاطفيًّا. توقفتُ عن الحديث. أخذتُ قطّتي وعدت إلى المنزل.

***

إنّها الثامنة مساءً. دخل إلى غرفة الجلوس، فلمحها على السجادة:

ــــ ما هذا ما هذا؟!

ــــ قطّة!

ــــ أليس الأجدر بكِ أن تنجبي طفلًا؟

ما أقسى قلبك يا رياض! حتى مزاحكَ قبيح!

وقرّرتُ عدم الإجابة.

ــــ على كُلٍّ، يمكنكِ أن تبقيها هنا شهرًا واحدًا. فنحن بصدد افتتاح فرعٍ جديد لنا في دبي، وسيتطلب مني الموضوعُ الوجودَ هناك طوال هذه المدّة.

لم أسأله لماذا لم يخبرني سابقًا، بل هممتُ بإحضار محفظة السفر، مخفيةً فرحي بهذا الخبر.

بيروت

يتبع...

 

اتّصل بنا من نحن دار الآداب