Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

موعدٌ على دربِ الصفصاف

قصائد

 

        

لو كنتَ تعرفُ السنبلةَ لأمطرتَ.

لو كنتَ تعرفُ القِفارَ لمضيتَ.

أيُّ صمتٍ يدفقُ من لياليكَ؟

وأيُّ طنينٍ يتركُ صدًى في أذنيْك؟

أخبِرْني:

متى خبّأتَ في كلّ السكاكين جراحَك؟!

يلسعُكَ الحُبُّ في قلبكَ

مُذ كنتَ صغيرًا

تحبو على صدرِ الغيمِ

وتلتهمُ الريح.

أيُّ مرارةِ كأسٍ تشربكَ

وأنتَ في الظلِّ شموسٌ

تتثاءبُ من فرطِ التيه؟

وتُصرّ: على الموعد قادمةٌ أحزاني.

وتمشي...

تمشي في الصحراء على بللٍ

لا يأخذُكَ الرملُ بقوّةِ كثرتهِ،

ولا الصحراءُ في وحدتها الكبرى

وتهيمُ...

تسألُ ربّانًا أعمى

وزبيبًا مرًّا

عن طرقٍ لا تُحزنُ في آخرها،

عن طرقٍ لا تُحزنُ في أوّلها.

تسألُ امرأةً

تمسحُ بحمّالةِ نهديْها دموعَكَ

عن نارٍ لا تُحرقُ

عن طوفانٍ لا يُغرِقُ،

قالت: لا أعرفْ.

قلتَ: ومن يُسألُ عن شيءٍ يعرفهُ!

همستْ: مَن أنتَ؟!

صرختَ: أنا سبّاحُ الوقتِ،

صريرُ العجلاتْ،

أنا لحظةُ الهلعِ العظيم.

قالت:

إذًا اجْثُ...

واصنعْ منديلًا

راوغْ بهِ

دمعَ مراهقةٍ

تغثو قرب صهيلِ الفجرِ،

ثمّ اذهبْ إلى البحرِ

واتبعْ صوتكَ،

سيوصلكَ إلى حيثُ نزلتْ أوّلُ قطرة ماء.

هناكَ،

احفرْ نفقًا في الليلِ،

ستجد في أوّلهِ ولدًا

يحملُ مصباحًا خشبيًّا،

هذا الولدُ... هو أنتَ.

سيقودكَ على درب الصفصافِ

إلى قلبِ أمّكَ

وهناكَ ستغفو.

سوريا

اتّصل بنا من نحن دار الآداب