Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

نـخـلـة

قصائد

 

إلى ميّة الجريبي* مع كلّ الحبّ

 

يا دارَها**

لمّا تَزلْ في القلب بارقَةً،

وكلُّ الأرضِ تَشهدُ أنّها فرحٌ،

وكلّ الروحِ تنفخُ نارَها.

يا دارها!

مازال في النيروزِ قولٌ لم تقلْهُ الأغنياتُ،

وشاعرٌ لم يتّخذْ من جذوةٍ قلمًا،

ومِن إكسيرِ بسمتِها مدادًا

كي تُواعدَنا الحياةُ.

               ***

مُفارقٌ هذا الصّقيعُ مزارَها...

أبوابُها لمّا تزلْ تعِدُ الأغاني بالربيعِ

وتشهدُ أنّها النغمُ البهيُّ

وأنّها سَفرُ الجميعِ إلى الجميعِ

ربابةً ما فارقتْ أوتارَهَا.

               ***

يا دارَها!

مِن أيِّ لحنٍ جئتِنا؟

أمْ جئتنا من كلّ لحنٍ أغنيهْ؟

يا دارَها!

من أيّ أرضٍ جئتِنا؟

أمْ جئتِنا في كلّ أرضٍ أمنيهْ؟

يا دارَها!

من أيّ صوتٍ جئتِنا؟

أمْ جئتنا عن كلّ صوتٍ أُحجِيهْ؟

يا دارَها!

ماذا نقولُ لنخلَةٍ لمّا تزلْ تعِدُ البلادَ بظلّها،

وتردُّ مَن رسمَ البلادَ غمامةً من أقبيَهْ؟

يا دارَها!

ماذا نقولُ لنخلةٍ سكنتْ شغافَ الأرضِ حالمةً،

وقامتْ رغمَ فيضِ الأوديهْ؟

ماذا نقولُ لنخلةٍ ما أسلمتْ للريحِ بسمتَها،

ولا لِليلٍ أسلمَت الغناءَ وأخرجتْ أسرارَها؟

               ***

يا دارَها!

كلُّ البلادِ قصيدةٌ لم تكتمِلْ

وقصيدتي كلُّ البلاد،

ومَن هي؟

هي نخلةٌ نزلتْ عميقًا في البلاد

وأنزلتْ من كلّ صوبٍ ألوِيهْ.

               ***

يا دارَها!

لمّا تزلْ في النورِ صومعةٌ وللأيّامِ ذاكرةٌ وبابْ؛

فادخلوها آمنينَ،

وحطّموا لغةَ الغيابْ.

هنا الشقاءُ هنا اللقاءُ هنا الرفاقُ الأشقياءُ

هنا البقاءُ...

هنا انفجارُ الأمسِ يحملهُ الغناءُ

هنا الربابْ.

شقائق الأحلامِ ملحمةُ الذهابْ

وللإيابِ قلائد للملحمَهْ.

               ***

يا دارَها!

النخلُ يحيا واقفا...

أبدًا يموتُ

هو الذُّرى والأوسمَهْ

النخلُ يُرسَمُ واقفا...

فاعلمْ إذا دعتِ الجموعُ لترسمَهْ

والنخلُ يشهَدُ واقفًا

أنّ اليمامةَ حلّقتْ...

ما بدّلتْ أوكارَها!

               ***

يا دارَها!

العلياءُ أسئلةُ البقاء

وثورةُ الأحلام تُبحرُ في المدى

لتزيدَ في لججِ الغناء بِحارَها.

هي همسةُ الأسماءِ في اللحنِ القصيّ،

ورقصةُ الكلماتِ تكتبُ نارَهَا.

               ***

يا دارَها!

العلياءُ ما عيّتْ جوابًا

حينَ يدعوها الغناءُ إلى البقاء

وحينَ يدعوها البقاءُ إلى الغناء.

هي نخلةٌ والنخلُ يهتفُ واقفًا:

"يا دارَها العلياءَ! كوني...!"

فاستحالتْ كلُّ دارٍ دارَهَا.

تونس

* ميّة الجريبي:

مناضلةٌ تونسيّةٌ، كانت لها صولاتٌ وجولاتٌ أيّام القبض على الجمر. وهي أوّلُ تونسيّة تتقلّد منصبَ أمينة عامّة لحزب سياسيّ (الحزب الديمقراطيّ التقدّميّ)، وأوّلُ أمينة عامّة تتنحّى، بمحض إرادتها، عن هذا المنصب لتقدّم مثالًا في التداول على المهامّ.

** هذا النصّ محاورةٌ لقصيد للنّابغة الذّبياني، يقول في مطلعه: "يا دارَ ميّة بالعلياء فالسّندِ."

اتّصل بنا من نحن دار الآداب