17 تشرين: "الطبقات الوسطى" في الشارع!
29-11-2019

 

صبيحةَ 23/7/2008، تجمّع ناشطون سياسيّون على شاطئ الإسكندريّة، مرتدين قمصانًا بيضًا، رُسمتْ عليها صورةُ قبضة التضامن، وشعارُ شباب 6 أبريل. بعضُهم أنشأ طائرةَ ورقٍ عملاقةً، طُبعتْ عليها صورةُ العلم المصريّ. وقبل أنْ يُطلقوها في الهواء، اندفعتْ أعدادٌ كبيرةٌ من قوّات الشرطة نحو الشاطئ بالهراوات، ففضّت التجمّعَ بالقوّة، واعتقلتْ بضعةَ ناشطين. مَن نجح في الفرار، اختفى في أزقّة الإسكندريّة الضيّقة، وراح يبعث برسائلَ هاتفيّةٍ إلى زملائه، أو رفاقِ نضاله الجديد، مطمئنًّا إليهم. وكانت تلك، بحسب آصف بيّات، أُولى ثورات "اللاحركات الاجتماعيّة" في العالم العربيّ.[1]

يُعرِّف بيات "اللاحركات الاجتماعيّةَ"  (social “non-movements”) بأنّها حركاتٌ يستولدها الشارعُ من دون أيّ قيادةٍ منظَّمة، وغالبًا ما تعبِّر عن "قيم النزعة الكونيّة في الواقع اليوميّ."[2] وهذه القيمُ ترتبط، في رأيه، بالطبقة الوسطى، وتحديدًا تلك التي تتعرّض لعمليّاتِ تحديثٍ قهريٍّ سريعٍ في المدن، وبالجماعات المهمَّشة وظيفيًّا[3] بشكلٍ كبير. وتتميّز هذه "اللاحركات" بغياب الإيديولوجيا الناظمة لها، وبافتقاد أيّ إطارٍ جامعٍ لها غير الشارع. لذا لم يكن غريبًا أن يسارع في كتابه، الحياة السياسيّة: كيف يغيِّر  بسطاءُ الناس الشرقَ الأوسط، إلى السؤال: أين تحدث الثوراتُ؟ ولماذا تظهر في هذا المكان الذي ظهرتْ فيه؟

يشكّل الشارعُ مدخلًا مهمًّا عند استقرائنا الهبّاتِ الشعبيّةَ وديناميّاتِ تثويرها في الواقع العربيّ. كما تشكّل خارطةُ المدن، وأنماطُ توسّعها، الإطارَ الأهمَّ في فهم هذه الهبّات. وهو ما يدفعنا إلى استقراء الشارع كفضاءٍ سياسيّ.

***

بعد الثورة البلشفيّة (1917) بدت الساحاتُ في أوروبا الفضاءَ الأخطرَ بالنسبة إلى أجهزة الدولة التي لاحظت استغلالَ الشيوعيين لها في التجمّع والتظاهر واستقطابِ الناس. في ألمانيا النازيّة، اجترح ألفرد هوغنبورغ، وزيرُ الاقتصاد والزراعة في حكومة الرايخ، اللجوءَ إلى الشارع لإفراغ الساحات من المواطنين. كانت الشوارع تتوسّع ملغيةً الساحاتِ الكبرى. مع الوقت، صار الشارع والفولز فاغن (منتَجُ النازيّة الصناعيُّ الجديد) رمزَ السلطة الجديدة في برلين.[4] لقد انتصر النازيّون على الشيوعيين من خلال إعادة تشكيل المساحات العامّة (مع ما يستتبع ذلك من تغيّر اجتماعيّ - اقتصاديّ) في المدن بشكل كبير.

على نحوٍ أو آخر، كان التنظيمُ المدنيّ في أوروبا يسير بالتزامن مع مشروع الدولة الاقتصاديّ - السياسيّ حتى أواخر الستينيّات، أيْ مرحلة الثورة الطلّابيّة الفرنسيّة. أمّا في العالم العربيّ، فقد شكّل الحيّزُ المدينيّ الفضاءَ الأمثلَ للتهجين العمرانيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ. لقد انبنت المدينةُ العربيّة ما بعد "الطفرة النفطيّة" على فصام البرجوازيّة الريعيّة - البروليتاريا/ الطبقات المسحوقة. مدنٌ خرساء، بُنيتْ من الإسمنت الخالص، لمن لم يَعرفوا يومًا رائحةَ الأرض؛ تحاصرها أحزمةُ الفقراء والمسحوقين من الأرياف ممّن لم يعرفوا يومًا إلّا لغةَ التراب. ثمّ صارت الشوارعُ ملتقًى لنمطيْن من الحياة، ولثقافتين. يكفي أنْ تقطنَ في ضاحيةٍ من ضواحي الفقر في بيروت أو القاهرة أو الرياض، حتى تتحوّلَ إلى حاقدٍ على كلِّ ما هو جديد. ولأنّ كلَّ جديدٍ في هذه الدول كان مرتبطًا بالبرجوازيّة المدينيّة، وهي الدائرةُ الصغرى المنتفعة من الدولة، فقد صارت الدولةُ نفسُها محلَّ حقدِ هؤلاء الفقراء.

لذا ليس مستغرَبًا أن يواجِهَ الفقراءُ كلَّ ما يمتُّ إلى "الدولة" وإلى البورجوازيّة الريعيّة بصِلة: الأمكنةَ العامّة، ومراكزَ الشرطة، وثكناتِ الجيش، في "ثورة الخبز" في القاهرة (1977)، ثمّ في الجزائر العاصمة (1994)، وفي ثورة عمّال نسيج المحلّة الكبرى في القاهرة (2007)، وفي تونس والقاهرة ودمشق وعمّان (2010 و 2011)، وفي بيروت (2019).

 

ليس مستغرَبًا أن يواجِهَ الفقراءُ كلَّ ما يمتُّ إلى "الدولة" بصِلة

 

لا تنظر السلطةُ العميقةُ في لبنان (وهي، في رأيي، سلطةُ القطاع المصرفيّ)[5]  إلى الساحات نظرةً محايدةً أبدًا. ولئن انقسمتْ بين خياريْن سياسيّيْن كما حدث قبل عقدٍ ونيّف (بين قوى 8 آذار و14 آذار)، فهي تنظر إلى المال وحده، هويّةً وانتماءً. لذا سارعتْ إلى اجتراح مشروعيْن استثماريينْ في السنوات العشر الأخيرة، ضيَّقا من المساحة الجغرافيّة في ساحتَي الاحتجاج التقليديّتيْن، في "رياض الصلح" و"الشهداء،" إلى حدود النصف،[6]  وضيّقا على نحوٍ أعمق من الطاقة الاعتراضيّة للشارع نفسه -- وهذا ما قد يشعر به المتظاهرون من دون أنْ يعوه.

يفسِّر هذا النزاعُ المضمر على المساحات العامّة في بيروت، بين السلطة العميقة والمتظاهرين، تحوّلَ كلّ مبنًى في ساحتَي الاحتجاج في بيروت عشيّةَ 17/10 إلى هدفٍ يعلِن من خلاله المتظاهرون عزمَهم على تحطيم سلطة البرجوازيّة اللبنانيّة القديمة.

***

كيف وصلنا إلى هنا؟

بعيْد حرب الخليج الثانية، بدأتْ مرحلةٌ جديدةٌ من اقتصاديّات السوق في العالم العربيّ. آنذاك، وُعدت الأنظمةُ التي تماشت مع "التحالف الدوليّ لتحرير الكويت،" ودخلتْ (بشكل مباشر أو غير مباشر) فلكَ "محادثات مدريد،" بحصّةٍ من ريوع النفط.

في لبنان تحديدًا، جاء الرئيس رفيق الحريري كتسويةٍ سعوديّةٍ - سوريّةٍ لحلّ أزمة انهيار قيمة سعر صرف الليرة. فثُبّت سعرُ صرف العملة، وبدأتْ عمليّةُ إعادة إعمار بيروت. كان على لبنان تجاوزُ حدّ الـ8% من النموّ، وهو الحدّ الذي فرضتْه عليه المؤسّساتُ الدوليّةُ لتعويض خسائر الناتج المحلّيّ بسبب الحرب الأهليّة؛ وهذا ما حقّقه لبنانُ بالفعل حتى سنة 1995. لكنْ، بعدها، بدأ النموُّ في التراجع، ما دعا رفيق الحريري إلى عقد خلوةٍ اقتصاديّةٍ لنقاش واقع التعثّر الاقتصاديّ.[7] آنذاك، وقف لبنان عند مفترق طرقٍ على مستوى خياراته الاقتصاديّة الكبرى: هونكونغ أمْ هانوي؟ كان الخيارُ الأوّل يعني المضيَّ في خيار الاقتصاد الريعيّ القائم على الخدمات، في حين عنى الخيارُ الآخر انتهاجَ مبدأ الاقتصاد المتعدّد والمنتِج.

مضى لبنان في خيار هونكونغ، على الرغم من الدلائل الكثيرة التي كانت تشي أنّ المنطقة غيرُ ماضية في خيار "الاستقرار" (أي "السلام" مع الكيان الصهيونيّ أساسًا). فاعتمد سياسةَ الاستدانة من النظام الدوليّ، وكان رفيق الحريري هو ضامنَ هذه الاستدانة لكونه أحدَ أبرز المؤشِّرات على ثقة "المجتمع الدوليّ" بالاقتصاد اللبنانيّ. ومع ذلك فقد مارست الدولةُ سياسةً نيوليبيراليّةً هشّة، قوامُها: رفعُ منسوب الاستهلاك، وزيادةُ المضاربات العقاريّة، ورفعُ سعر العقارات، وزيادةُ الاستثمارات الأجنبيّة على الأرض اللبنانيّة، وأموالُ المغتربين. كانت كلُّ هذه العوامل تسهم في توسيع قاعدة الودائع في المصارف، وتزيد أيضًا ثقةَ الدولة بسياسة الاستدانة الدائمة من القطاع المصرفيّ.

تدريجيًّا، صارت الدولةُ مَدينةً للقطاع الخاصّ، وذلك بسبب عجز ميزان المدفوعات وافتقارِ لبنان إلى السياسات الماليّة والاقتصاديّة اللازمة.[8] كما لعبت المضارباتُ العقاريّة، والعلاقةُ غيرُ السويّة بين المجاليْن السياسيّ والاقتصاديّ، دورًا في تمركز الودائع في يد قلّةٍ قليلةٍ محيطةٍ بالطاقم السياسيّ. حتّى بلغ لبنانُ في العام 2019 أحدَ أكبر معدَّلات الخلل في توزيع الثورة، وفي تمركز السيولة في القطاع المصرفي: إذ امتلك 2% من المُودِعين ما يزيد عن 60% من الودائع في المصارف اللبنانيّة![9]

بفعل هذه السياسة، تضرّر قطاعُ الإنتاج الصغير، والطبقةُ الوسطى المحيطةُ به. كانت الطبقة الوسطى طوال التسعينيّات تتّسع خارج فلك الدولة الاقتصاديّ، معتمدةً بشكلٍ أو بآخر على الاقتصاديْن الحزبيّ والرديف.[10] فقد أمّنت الأحزابُ لمناصريها من أبناء هذه الطبقة - - وغالبيّةُ قاعدة الأحزاب تنتمي إلى هذه الفئة - - الخدماتِ التي عزفت الدولةُ عن تقديمها (من تعليمٍ مدرسيّ، واستشفاءٍ، وضمانٍ اجتماعيّ)، بينما وصلتْ نسبةُ الاقتصاد الرديف في لبنان إلى حدود 30%. وهو ما أسّس لاقتصاديْن متوازييْن: رسميّ وأهليّ.

ظلّت هذه المنظومةُ تعمل على نحو "سليم" في الظاهر حتى تاريخ بدء الأزمة السوريّة. فمع هذا البدء خسر لبنان "ريعيّةَ" الوضع الإقليميّ والدوليّ، وثقةَ الجهات المانحة (والحقيقة أنه كان قد بدأ في خسارتها منذ العام 2005)، وثباتَ الاستثمار الأجنبيّ في لبنان، ونسبةً كبيرةً من الاقتصاد الرديف (نظرًا إلى تعطّل المعابر التي يسلكها المهرِّبون)، و"الحاضنةَ" الاجتماعيّة التي كانت الأحزابُ قد تكفّلتْ بها. وقد انعكستْ مجملُ هذه النقاط سلبًا في بيئة الطبقة الوسطى، وأدّت عشيّةَ 17/10 إلى انفجارها.

***

يصحّ أنْ نطلق على وعي الطبقة الوسطى عشيّة انفجار الشارع في 17/10 تسميةَ "الوعي النقابيّ الخبزيّ." وهي التسمية التي آثر لينين، في ما العمل؟، وسمَ وعي الطبقة العاملة بها إنْ تُركتْ بلا أيّ مسارٍ حزبيّ ثوريّ. فمن الصعب لوعي هذه الطبقة أن يتجاوزَ عتبةَ الآنيّ والراهن، والفهمَ الميكانيكيّ للعلاقة بين السياسة والاقتصاد أو الثقافة. وعلى عكس الطبقات المسحوقة، لا تبادر الطبقةُ الوسطى أصلًا إلى إشعال الثورة، أو إلى قيادة "الحزب الثوريّ القائد،" بقدر ما تؤكّد حضورَها المطلبيّ "غيرَ الصِّداميّ" في الثورة وفق ما تفرضه توازناتُ السياسة والمنفعة.[11]

 

يصحّ أنْ نطلق على وعي الطبقة الوسطى تسميةَ "الوعي النقابيّ الخبزيّ"

 

وعليه، فبإمكاننا لحظُ الحضور الضعيف لهذه الطبقة في الليلة الأولى من الحَراك الشعبيّ اللبنانيّ، ليلةِ الغضب الشعبيّ الحقيقيّ، ولحظُ حضورها الفاعل والقويّ فورَ هدوء الغضب وتحوّلِ الساحات إلى نوعٍ من "الاحتفاليّة الثقافيّة" المتمرّدة.

عمليًّا، تنقسم الطبقةُ الوسطى في الحَراك الشعبيّ اللبنانيّ إلى فئتيْن:

- فئة ذات جذور حزبيّة ووطنيّة، أيْ نشأت في بيئات قدامى المحازبين الوطنيين.

- وأخرى (يمكن إلحاقُها بالطبقة الوسطى الجديدة عالميًّا) كان كريستوفر لاش، المؤرِّخُ الأمريكيُّ الراحل، قد أسماها "طبقةَ الترانزيت." أعضاءُ هذه الفئة لا يعرَّفون بالإيديولوجيا، أو بحجمِ ما يمتلكونه، بل بطريقة حياتهم المختلفة عن الآخرين. فهم يَبْنون نمطَ حياتهم وفق "قدرتهم على الحركة" العابرة للدولة التي وُلدوا أو يعيشون فيها، ثقافيًّا ومهنيًّا وسياسيًّا. وهم، بحسب ثقافتهم وطبيعة تعليمهم "المتغرّب،" ليسوا مرتبطين بمكانٍ محدّد تتركّز فيه أدواتُ الإنتاج أو يتمحور حول حيّزٍ جغرافيّ محدّد (كارتباط العمّال بالمصانع، أو المهنيين بمؤسّساتٍ مشخَّصةٍ جغرافيًّا). وقد تجدهم مختلفين من حيث التوجّهات السياسيّة والأخلاقيّة والقيميّة، إلّا أنّ ما يجمعهم ويؤسِّس لمصالحهم هو ظروفُ نشأتهم الموضوعيّة التي مكّنتْهم من الحصول على إمكاناتٍ لغويّة وتعليميّة وثقافيّة متقدّمة على الآخرين.

***

بإمكاننا توصيفُ اجتماع الفئات المختلفة في الشارع تحت عنوانٍ واحد هو: "المتضرّرون من النظام السياسيّ اقتصاديًّا." غير  أنّ الانقسام الطبقيّ لا يشكّل إلّا أحدَ مستويات الانقسام الدائر  في لبنان. علينا، هنا، التفكيرُ في الفعل الثوريّ نفسه، وفي الشارع وآليّاتِ تعبئته وتحييده وتجييره، وفي "ميكانيزم" الشارع في تحوّل الوعي إلى ظلّه أو نقيضِه.

إنّ ثورةً في مجتمعٍ أهليٍّ لم يُكملْ شروطَ مدنيّتِه مسألةٌ غايةٌ في التعقيد.[12] وتعقيدُها يكمن في قدرة الولاءات الجهويّة الأولى على الانتظام من جديد ولو في فضاء الثورة نفسها. لقد وُلدت الثورةُ مطلبيّةً مع الفقراء، ثمّ صارت نشيدًا وأغنيةً ثوريّةً مع الطبقة الوسطى. أما وقد طال أمدُ انفلات الشارع، فأقصى ما يمكن قولُه هو أنّنا أمام نهاية منظومة عمل سياسيّة - اقتصاديّة في لبنان، وولادة أخرى غير معلومة الشكل بعد.

مشكلةُ النهايات في منطقتنا أنّها قد تكون مريرةً. ومع ذلك فإنّنا لا نملك غيرَ التفاؤل والأمل. يَحْضرنا هنا قولُ أنسي الحاج: "هذه نهاياتُ عصور، فلنتفاءلْ بها كممرّاتٍ إلى بدايات. بعضُ النهايات كان يجب أن تحصل أيًّا تكن عواقبُها. هناك أزمانٌ يشكّل مجرّدُ استمرارها اعتداءً على الحياة وتورّمًا في التاريخ. فلنتفاءلْ بالنهايات."[13]

ضاحية بيروت الجنوبيّة

 


[1] يُقصد بـ"قيم النزعة الكونيّة" نموذجَ الحياة المَعيش المرتبطَ بجملة عناوين كونيّة - معولمة. آصف بيات، الحياة السياسيّة: كيف يغيّر بسطاءُ الناس الشرقَ الأوسط، ترجمة أحمد زايد (القاهرة: المركز القوميّ للترجمة، 2014)، ص 36.

[2]  المرجع السابق، ص 41.

[3]  يتجاوز مصطلح "الجماعات المهمَّشة وظيفيًّا" الحيّزَ الاقتصاديَّ، ويرتبط بشرائح ثقافيّة واجتماعيّة ودينيّة واقتصاديّة تُقصيها الدولةُ بشكل ممنهج من الحقل العامّ، خدمةً لسياساتٍ محدّدة. للمزيد من الاطّلاع على المصطلح، راجعوا: عبد الوهاب المسيري، العلمانيّة الشاملة والعلمانيّة الجزئيّة (القاهرة: دار الشروق، 2001).

[4]  بول فيريليو، السياسة والسرعة: من ثورة الشارع إلى الحقّ في الدولة، ترجمة محمد الرحموني (بيروت: الشبكة العربيّة للأبحاث والنشر، 2017)، ص 43.

[5]  تشكّل حادثة إفلاس بنك إنترا، عام 1966، نموذجًا بيّنًا لأسبقيّة رأس المال في تحديد المواقف الاقتصاديّة والسياسيّة عند النُّخب السياسيّة المتحكّمة بلبنان. لمزيدٍ من الاطّلاع: https://al-akhbar.com/Opinion/10901.

[6]  يعود المشروعان إلى شركتَي "بلاس بروبرتيز للتطوير العقاريّ" و"لاندمارك" (بالتعاون مع شركة "إيرجا" ومصرف بلوم). بَنَت الأولى برجيْن سكنييْن في ساحة الشهداء؛ في حين توقّف المشروعُ الثاني بعد بدء الحفر (وجرى تعويضُ المستثمرين) بعد اعتراض وزارة الآثار عليه لكونه واقعًا فوق مدرسة الحقوق الرومانيّة في بيروت. وتقدَّر مساحةُ المشروعيْن بحوالي 2600 متر مربع. 

[7] لمزيد من الاطّلاع، راجع مقابلة د. كمال حمدان في الآداب: https://bit.ly/2rG2cUJ.

[8]  للمزيد، راجع مقابلة الأستاذ حسن مقلّد مع الآداب: https://bit.ly/2DuEmhG.

[9] الدوليّة للمعلومات، https://monthlymagazine.com/ar-article-desc_4823_.  

[10]  الاقتصاد الرديف (أو الرماديّ): يُطلق على مجمل الاقتصاد غير الرسميّ، أو غير المسجَّل في ميزان المدفوعات في الدولة. ويشمل أنشطةَ المراجحة الماليّة، والسلعيّة (بين لبنان وسوريا)، والتهريب، والاتجار غير المشروع (سلاح، مخدِّرات، وغيرها من الممنوعات).

[11]  الطبقات الوسطى في لبنان أقرب إلى "سَلَطَة مهنيّة" كما يسمّيها عالمُ الاجتماع الأمريكيّ سي. رايت مِلز (نقلًا عن فوّاز طرابلسي، الطبقات الاجتماعيّة في لبنان، إثبات وجود، بيروت: هنريش بُل، مكتب الشرق الأوسط، 2014). وبالرغم من مراوحة هذه الطبقات بين أنماط ومستويات متعدّدة (أرباب عمل، عمّال، موظّفين، أُجراء)، فإنّ حيازةَ البرجوازيّة اللبنانيّة كلَّ وسائل الانتاج وأدواتِه، وتركُّزَ المال في رأس هرم المجتمع الاقتصاديّ، دفعا بتلك الطبقات الوسطى إلى الاقتراب من وعي العمّال والفئات المهمَّشة في نضالها ومنطقِ عيشها اليوميّ.

[12]  إنّ أولى شرائط المدنيّة وجودُ فضاء سياسيّ مدنيّ، تحوز فيه الدولةُ السيادةَ على كلّ مقدّراتها، وتؤسِّس سلطتَها على عقد اجتماعيّ - سياسيّ واضح ومحدّد، تعيد من خلاله إنتاجَ المجتمع وفق منظار الصالح العامّ.

بشار اللقيس

كاتب وإعلاميّ لبنانيّ. كتب في الصحافة اللبنانيّة وعمل مقدّمَ برامج تلفزيونيّة.