Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

قصة قصيرة

    رنّ الهاتف بقوّةٍ قرب أذني. استيقظتُ فزعًا وصرختُ بأعلى صوتي: "أغلقوا هواتفَكم كي ننام قليلًا." تيقّنتُ من أنّ جهازي هو الذي يرنُّ بجانبي. ضغطتُ على أوّل زرٍّ لامس إصبعي، فتوقّف عن الرنين، وعدتُ إلى النوم. لا أدري كم تحرّك عقربا الساعة الكبيران...
  دَخَل الغرفةَ كريحٍ أفقدتِ النافذةُ عُذريّتَها. رفع المسدّسَ بهدوءٍ وثقة. أفرغه في جسدِ أيهم، الذي غَرِق في الكنبة التي تشرّبتْ دمَه كإسفنجةٍ أصليّة. تجمّدنا كلُّنا، وكأنّنا في فيلمٍ أوقِفَ من أجل صنع وعاء بوشارٍ جديد. لكنّنا تجمّدنا بلا وعينا......
    مضى وقت طويل مذ كتبتُ آخرَ رسالةٍ بخطّ يدي. كانت رسالةً غراميّة "غبيّة،" فيها اعترافٌ بالحبّ. أذكر أنّني رسمتُ، أسفلَ الورقة، قلبًا صغيرًا مُحاطًا بالأزهار، ووضعتُ تحته اسمي بأحرفٍ إنكليزيّة. كنتُ مُراهقةً لم أتجاوز الرابعةَ عشرة، وأقصى أمانيَّ...
    كان الشيخ سبهان يفتخر، بين أصحابه العرب والأجانب، بأنّه يمتلك أكبرَ تمساحٍ في العالم في مزرعته الأشهر، في الشرق الأوسط، بين مزارع التماسيح التي انتشرتْ بكثرة في دول المنطقة. ذلك أنّ جلود التماسيح أصبحتْ من أكثر الجلود استخدامًا في الآونة الأخيرة...
    ــــ سأشتري من عمركَ! ليس كلّ عمركَ، لا سمح الله؛ فأنا لستُ بقاتل. فقط بضعة أعوام تعينني على إنجاز الأعمال الضروريّة التي لن تسمح لي شيخوختي بإتمامها. صدّقني، لا بدّ لي من الحصول على مساعدتكَ الكريمة لمحاربة هذه الشيخوخة، وستأخذُ ما يرضيك مقابل...
    تك تك. تك تك. ـــ اذهبي وانظري من وراء الباب، تقول أمّي لأختي الصغيرة. ـــ إنّه الغريب، تردّ عليها أختي. ـــ انزلي وأساليه إنْ كان يريد قمحًا. لا نقودَ لدينا اليوم لنعطيه. تنطّ أختي الصغيرة على الدرج كعادتها. وقبل أن تفتح الباب تصيح: ـــ من؟ ـــ...
أرشيف الآداب
اتّصل بنا من نحن دار الآداب