جوقة
18-03-2016

 

قمرٌ يتوهّجُ بينَ الطينِ وبينَ الماء

يتسلَّمُ أوتارَ الكونِ،

على لحنِ الجِنّيّ المتواصلِ،

والقطنُ الرابضُ في الصَّدرِ

يُمارسُ كلَّ طُقوسِ الإِغواء:

يَلوبُ على النهد الفيْروزيِّ،

فأُقْتلُ دونَ دماءْ

وأواري خَجلي.

تتوضّأُ شمسُ ظَهيرتِنا في خَدّيْها

وأنا ألهو باللوزِ،

وأوراقِ القطنِ،

أسابقُ عُمري بالشّاربِ تلوَ الشاربِ،

والشاربُ أخضرْ،

وأُغنِّي لِلوزةِ

ما أحلى السكّر،

حينَ يُحلِّي الأيّامَ السوداءْ!

ترقبُني،

فينطُّ القلبُ بصَدري

قِطًّا همجِيًّا

يوشكُ أنْ يَعْصرَ خَدَّيْها

ويباغتُ قُطْنًا حولَ النهْدينِ

تَهدَّلَ دونَ رجاءْ.

في المغربِ،

حين يفورُ غبارُ الطرقاتِ

على هَدي الجرّار الثائرْ،

يتوقفُ محزونًا حائرْ،

لا يملك من جوقةِ حُسنِ البنتِ الفيروزيّةِ

إلّا الإصغاءْ.

 

القاهرة

 

 

محمود فرغلي

شاعر من مصر. نالت أعماله جوائزَ نقديّة عديدة، منها: مفتاح وحيد وحجراتٌ عدّة (2005)، سريرٌ لفردين (2013)، الجاشنكير (مسرحيّة، 2013).