Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

قصة قصيرة

    مضى وقت طويل مذ كتبتُ آخرَ رسالةٍ بخطّ يدي. كانت رسالةً غراميّة "غبيّة،" فيها اعترافٌ بالحبّ. أذكر أنّني رسمتُ، أسفلَ الورقة، قلبًا صغيرًا مُحاطًا بالأزهار، ووضعتُ تحته اسمي بأحرفٍ إنكليزيّة. كنتُ مُراهقةً لم أتجاوز الرابعةَ عشرة، وأقصى أمانيَّ...
    كان الشيخ سبهان يفتخر، بين أصحابه العرب والأجانب، بأنّه يمتلك أكبرَ تمساحٍ في العالم في مزرعته الأشهر، في الشرق الأوسط، بين مزارع التماسيح التي انتشرتْ بكثرة في دول المنطقة. ذلك أنّ جلود التماسيح أصبحتْ من أكثر الجلود استخدامًا في الآونة الأخيرة...
    ــــ سأشتري من عمركَ! ليس كلّ عمركَ، لا سمح الله؛ فأنا لستُ بقاتل. فقط بضعة أعوام تعينني على إنجاز الأعمال الضروريّة التي لن تسمح لي شيخوختي بإتمامها. صدّقني، لا بدّ لي من الحصول على مساعدتكَ الكريمة لمحاربة هذه الشيخوخة، وستأخذُ ما يرضيك مقابل...
    تك تك. تك تك. ـــ اذهبي وانظري من وراء الباب، تقول أمّي لأختي الصغيرة. ـــ إنّه الغريب، تردّ عليها أختي. ـــ انزلي وأساليه إنْ كان يريد قمحًا. لا نقودَ لدينا اليوم لنعطيه. تنطّ أختي الصغيرة على الدرج كعادتها. وقبل أن تفتح الباب تصيح: ـــ من؟ ـــ...
    ...وقد تبيّن لي، بعد تأمّل وتفكير، أنّ للسُّحُب هيئةَ الحلوى الهلاميّة. بيْد أنّني رسمتُ لها في عقلي صورًا أخرى أكثرَ غرابة: كإوزّةٍ حلوةِ المذاق، أو كوساداتٍ بيضاءَ تطير وتنثر السكَّرَ على البسيطة. كنتُ أقتفي أثرَ السُّحب كلّما وجدتُني بين...
    دخل أبو محمّد غرفتَه الصغيرة، الملاصقة لباب مقبرة المدينة الفاخرة، المكتظّةِ بأموات الدرجة الأولى من سكّان العاصمة. أوقد مدفأةَ المازوت، وانتظر انبعاثَ الدفء من حوافّها المتآكلة. لم يعرف أبو محمّد، خلال أعوامه السبعين، من الدفء والحنان سوى دفء...
أرشيف الآداب
اتّصل بنا من نحن دار الآداب