المعلّم ومناهج التعليم العامّ: النظام التربوي التونسي نموذجًا
02-04-2021

مقدّمة

تُعدّ منظومةُ الموارد البشريّة مكوِّنًا رئيسًا من مكوِّنات الأنظمة التربويّة في مختلف دول العالم، وتحظى باهتمام المنشغلين بمسألة التعليم، سعيًا إلى تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، وهو المتعلّق بضمان التعليم الجيّد والمنصف والشامل وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع.

وفي الإطار نفسه نصّ الدستورُ التونسيّ، وبخاصّةٍ الفصل 39، على أنّ الدولة "... تسعى إلى توفير الإمكانيّات الضروريّة لتحقيق جودة التربية والتعليم والتكوين."

ويُعتبر المدرِّسون في مختلف المراحل التعليميّة من أهمّ مكوِّنات الموارد البشريّة. وتُمْكن دراسةُ دورهم من خلال مجموعةٍ من العمليّات، أبرزُها: التكوينُ الأساسيّ، والتعيين، والتنظيم، والتأطير، والتخطيط، والتقويم، بهدف تنمية قدراتهم وتطوير كفاياتهم وتحفيزِهم بما يستجيب لتحقيق الأنشطة والمهامّ الموكلة إليهم بالنَّجاعة والسرعة المطلوبتيْن.

 

التكوين الأساسيّ لإطار التدريس

اهتمّت مختلفُ الدول العربيّة بتوفير مدرِّسين يتمتّعون بمستوًى علميٍّ يمكّنهم من الاضطلاع بمهامّهم على أحسن وجه، سواء بتوفير تكوين أساسيّ متخصّص داخليًّا، أو باستجلاب مدرِّسين أكفاء من الخارج لتلبية الحاجيّات الضروريّة وسدِّ الشغور، خصوصًا في الدول الخليجيّة. ولم تشذّ البلادُ التونسيّةُ عن ذلك، فكانت سبّاقةً في تطوير منظومتها التربويّة، ولا سيّما في إطار التدريس.

منذ الاستقلال سنة 1956، وبالتحديد منذ سنة 1958، سنةِ انطلاق العمل في الإصلاح التربويّ لتونس المستقلّة، سعت الحكوماتُ المتعاقبةُ إلى توْنسة إطار التدريس وتحسينِ أدائه. وقد تدعّم هذا التوجّهُ سنة 1991، ثم سنة 2002، في ثاني إصلاحٍ تربويّ. وقد نجحتْ مختلفُ هذه السياسات في مضاعفة عدد المدرِّسين، والرفعِ من نسبة تمدرس الأطفال في سنّ السادسة إلى 99.5%.

 

 

التعليم الابتدائيّ

سعت الدولةُ التونسيّةُ منذ العام 1958 إلى التخلّي تدريجيًّا عن المدرِّسين الأجانب. فدُعم مسلكُ ترشيح المعلّمين باعتماده منظومةَ تكوينٍ تجمع بين التكوين العامّ والتكوين الصناعيّ، وبين التكوين النظريّ والتكوين التطبيقيّ. وهذا ما مكّن من تأمين معلّمين ذوي كفاءةٍ وحِرَفيّةٍ عاليتيْن.

لكنّ عددَ المتخرّجين من مدارس الترشيح لم يستطع مواكبةَ العدد المتزايد للتلاميذ المسجّلين في المدارس الابتدائيّة. فجرى التخلّي عن مدارس الترشيح وتعويضِها (منذ السنة الدراسيّة 1989-1990) بالمعاهد العليا لتكوين المعلّمين.

ومنذ العام 2016 استُحدِث اختصاص "علوم التربية والتعليم" في إطار بناءٍ مشتركٍ بين وزارتَي التعليم العالي ووزارة التربية بغاية توفير الموارد البشريّة المتخصّصة في التدريس، والمؤهَّلة لتولّي الخطط التعليميّة في المدارس والمعاهد. وتتعهّد المؤسّساتُ الجامعيّة التي تقدِّم هذا التخصّصَ بتوفير قرابة 2500 خرّيج سنويًّا للعمل أساتذةَ تعليم ابتدائيّ، على الرغم من بعض الإشكاليّات التنظيميّة التي عرفها هذا التكوينُ، خصوصًا في مسألة التعيينات.

وفي هذا الإطار تمْكن ملاحظةُ تعايش مسلكيْن للتعيين مازالا متواصليْن إلى اليوم:

- الأول يتمّ عبر التكوين المتخصّص، الذي يوفّر - إلى جانب التكوين الأكاديميّ - تكوينًا في تقنيّات التواصل والتنشيط ومهاراتِ التعامل وإدارةِ الذات وعلمِ نفس النموّ وغيرها. وهو لا يغطّي إلّا جزءًا محدودًا جدًّا من الحاجيّات.

- الثاني، ويمثّل الأغلبيّة، وهو مسلكُ التعيين العشوائيّ للّذين يفتقرون إلى تكوينٍ علميٍّ في مجالات التدريس، وإلى ضعفٍ فادحٍ أحيانًا في مجال التمكّن من اللّغات.

ويعود هذا الأمرُ إلى عدم اقتناع عددٍ من المسؤولين بأنّ التعليم مهنةٌ تستوجب تكوينًا مختصًّا. وهذه معضلةُ النظام التربويّ التونسيّ وعددٍ كبيرٍ من الأنظمة في الدول العربيّة.

 

التعليم الثانويّ

منذ السنة الدراسيّة 1973-1974 تمّ إحداثُ دار معلّمين عليا للتعليم التقنيّ. وفي سنة 1982 فُتحتْ داران للمعلّمين: الأولى للاختصاصات الأدبيّة، والثانية للاختصاصات العلميّة، معوِّضتيْن دارَ المعلِّمين العليا في تونس، بغاية توفير أساتذة للتعليم الثانويّ وإعدادِهم علميًّا وبيداغوجيًّا. لكنْ يبقى عددُ خرّيجي دُور المعلّمين العليا محدودًا، ولا يفي إلّا بجزءٍ ضعيفٍ جدًّا من الحاجيّات.

ومع أنّ أكثر من 90%من إطار التدريس في الثانويّ هم من حاملي الشهادات العليا، ومتوسّط خبرتهم تقدَّر بعشرين سنة، فإنّنا نسجّل غيابَ سياسةٍ واضحةٍ للتعيينات تعتمد الشفافيّةَ وتكافؤَ الفرص. كما نسجّل الاعتمادَ في سدّ الشُّغورات على آليّة التشغيل الهشّ؛ وقد تمثّلتْ هذه الآليّةُ في العَرَضيّين غيرِ المتحصّلين على التكوين البيداغوجيّ الكافي، وفي الالتجاء إلى تعيين غيرِ مختصّين لم يتحصّلوا على أيّ تكوين مسبّق أو متخصّص. وقد كانت لهذا الإجراء آثارٌ سلبيّةٌ على نوعيّة المدرّسين وكفاءتهم العلميّةِ والصناعيّة، ما مثّل عبئًا على المنظومة التربويّة وعائقًا لتطوّرها، ويضع عدّة نقاط استفهام أمام موضوع التكوين الأساسيّ لمدرّسي التعليم الثانويّ.

في السنوات الأخيرة تمّت العودةُ إلى صيغة الانتداب (التعيين) المباشر كلّيًّا عبر الملفّات، واستنادًا إلى مقاييسَ تراعي السّنَّ وأقدميّةَ الحصول على الشهادة ومدّةَ النيابة التي قضاها المترشِّح في التدريس بصفة نائب، بالإضافة إلى الوضع الاجتماعيّ والأسريّ. وهكذا أصبح التعيينُ للتدريس ذا صبغةٍ اجتماعيّة بدلًا من الاعتماد على الجدارة العلميّة والبيداغوجيّة.

ومن هنا تُمْكن ملاحظةُ قطيعةٍ شبهِ تامّةٍ بين التقارير والدراسات والتصريحات الرسميّة، وكذلك توصيات اللجان المختصّة التي تُولي التكوينَ الأساسيَّ مكانةً مركزيّةً في عمليّات الإصلاح التربويّ، من جهة، وبين السياسات المتَّبعة التي تتجاهل هذا التكوينَ أو تهمِّشه إنْ وُجد، من جهةٍ ثانية. فالمدرسة التونسيّة تشكو من إطار تدريسٍ يفتقر الكثيرُ منه إلى هويّةٍ مهنيّة.

 

التكوين المستمرّ

ظهر هذا المصطلح في الثمانينيّات من القرن الماضي للدلالة على ما يقابل التكوينَ الأوّليَّ أو الأساسيّ. وهو يعني التكوينَ أثناء الخدمة أو التكوين التكميليّ. أمّا في مجال التعليم، فالتكوين المستمرّ يهدف إلى معالجة النقائص، وتنميةِ القدرات المعرفيّة والبيداغوجيّة والتواصليّة.

إنّ تسارعَ إنتاج المعرفة، وكذلك التجديدات والاختراعات ومجالات تطبيقها، بالإضافة إلى تسارع تقادم المعارف، يقتضي من الصعيد التربويّ مزيدًا من الربط بين عمليّات التعليم والبحث العلميّ والعمل الإنتاجيّ والسعيِ إلى تكوين الإنسان المتعدّد المهارات القادرِ على التعلّم الذاتيّ وتمتين صلة الناشئة بمصادر المعلومات والتدريب على كيفيّة الحصول على المعلومة وتحليلها وفهمِها وتنميةِ الفكر النقديّ والقدرة على حلّ المشكلات، بحيث يصبح المعلِّمُ موجِّهًا ومُرشدًا أكثر ممّا هو مصدرٌ للمعرفة.

وتشترط مهنةُ التدريس التكيّفَ مع سياقاتٍ اجتماعيّةٍ سياسيّة، ومع أنساقٍ تربويّةٍ متغيّرة ومتنوّعة. وهذه المهارات تقتضي "رسكلةً" [تدويرًا] للمهارات والمعارف المكتسبة بحسب التطوّر المتواصل للمدرسة ومحيطها.

في المنظومة التربويّة التونسيّة، تمّ الشروعُ في هيكلة التكوين المستمرّ منذ سنة 1981 بإحداث "إدارةٍ عامّةٍ للبرامج والتكوين المستمرّ." ويهدف التكوينُ المستمرّ عمومًا إلى: بلوغ مستوًى تعليميّ أعلى، وامتلاكِ معارفَ وكفاياتٍ في مجالٍ جديد، وتحيينِ مهاراتٍ مهنيّةٍ سبقَ اكتسابُها في مجالٍ معيّن أو تطويرها.

ومع الإصلاح التربوي لسنة 1991، جرى دعمُ هيكلة التكوين المستمرّ مركزيًّا وجهويًّا، وتقريبُ مراكز التكوين من المدرِّسين، ووضعُ برامج وطنيّة وجهويّة للتكوين تقوم بالوظائف الأساسيّة الآتية:

- وظيفة إعلاميّة: التعريف باختيارات النظام التربويّ الجديد والبرامج الجديدة.

- وظيفة علميّة: التعهّد بالمعارف (الحفاظ على المكتسبات) وتجديدها.

- وظيفة صناعيّة: تنمية قدرات المدرِّسين وتجديد مقارباتهم البيداغوجيّة وتطوير طرقهم في التدريس.

لكنْ بالرغم من المقاصد النبيلة للمشْرفين على التكوين المستمرّ، فإنّ بعضَ الإشكاليّات بدت بارزةً، مثل:

- تكرار برمجة بعض المحاور البيداغوجيّة.

- غياب قاعدة بيانات خاصّة بالتكوين المستمرّ.

- بعض القائمين بالتكوين لا تتوفّر فيهم دائمًا كفاياتُ المكوّن.

- ضعف متابعة أثر التكوين في الممارسة المهنيّة وغياب التقويم الجدّيّ.

- عدم تغطية التكوين المستمرّ لكافة المتدخّلين التربويّين.

- غياب التحفيز على التكوين والتكوّن.

- حاجة منظومة التكوين عن بُعد إلى المزيد من التطوير.

- غياب شبكة معايير ومرجع مؤشّرات وبحوث ميدانيّة وأولويّات تربويّة واضحة ومحدّدة لبناء خطّة تكوين. فالخطّة يجب أن تستجيبَ للمعايير الآتية: الانسجام، المكانة، قابليّة الإنجاز، الفعّاليّة، المقروئيّة، وضوح الرؤية.

 

 

مناهج التعليم العامّ

تتخبّط جلُّ الأنظمة التعليميّة في دول العالم الثالث في مسايرة أنظمة دولٍ متقدّمةٍ كانت سبّاقةً في تجديد مناهجها التعليميّة. كما أنّ بعضَها مجبَرٌ على مسايرة إملاءات دولٍ أو تنظيماتٍ مانحةٍ. فكانت بعضُ المناهج مسقَطةً وذاتَ نجاعةٍ محدودة، دون القدرة على مسايرة التطوّرات السريعة التي يعرفها العالم، خصوصًا في المجال التكنولوجيّ. فتعليمُ الغد لن يكون هدفه تحصيل المعرفة، بل الوصول إلى مصادرها وتوظيفها في حلّ مشاكل المجتمع ورفع قدرات أفراده العلميّة والعمليّة.

عند الحديث عن البرامج، يُقِرّ أغلبُ الملاحظين بكثافة المادة التعليميّة، وعدم مواكبة البرامج للواقع، وعدم التلاؤم بين المراحل التعليميّة وبين المستويات على مستوى المادّة نفسها. وتُمثّل لغةُ التدريس أيضًا إشكالًا، ولا سيّما في المواد العلميّة، إذ لم يشمل التعريبُ إلّا المرحلتيْن الابتدائيّة والإعداديّة.

كما يفتقر النظامُ التربويّ التونسيّ إلى المحطّات التقويميّة الوطنيّة والإجباريّة في نهاية كلّ مرحلة حتّى الوصول إلى البكالوريا بعد دراسةٍ تقدّر مدّتُها بثلاث عشرة سنةً.

أمّا في خصوص التقويم، فتُعاب عليه كثافتُه (العدديّة) على حساب التعلّم، مع التركيز على الجوانب المعرفيّة من دون الاهتمام بالجوانب المهاريّة أو السلوكيّة. كما أنّ الدراسات التحليليّة لنتائج التقويمات تبقى محدودةً، ولا يُستثمر المنجَزُ منها.

 

مُخرَجات النظام التربويّ

حقّقت المؤسّسةُ التعليميّةُ في تونس من خلال الإصلاحات المتعاقبة ارتفاعًا في نِسَب التمدرس. لكنّ التحدّي اليوم تغيّر، وأصبح الجودةَ، واكتسابَ القيم عند المتعلّم وتمثُّلَها.

لقد أحدث النموُّ العدديُّ للمتدرّسين انهيارًا في المستوى العامّ للتلاميذ، ما خفض من قيمة المدرسة.

ويتفق الباحثون على أنّ القصد من أزمة المدرسة هو عدمُ تملّك المتعلّمين الحدَّ الأدنى من الكفاية الأساسيّة في القراءة والكتابة والحساب، وﭐرتفاعُ نِسب الرّسوب والانقطاع المدرسيّ.

 

 

فنتائج البرنامج العالميّ لتقويم مكتسبات التلاميذ لسنة 2015 (P.I.S.A)، وهو برنامجٌ يقيس قدرةَ التلاميذ في سنّ الخامسة عشرة على استخدام معارفهم ومهاراتِهم في القراءة والرياضيّات والعلوم لمواجهة تحدّيات الحياة الحقيقيّة، تصنِّف تونسَ من ضمن الدول الخمس الأخيرة. وهذا يؤكّد أنّ المنظومة التربويّة عليلة. فالتلميذ في تونس يجيد تكرارَ ما تعلّمه، ولكنه لا يجيد المشاركةَ في المهامّ التي تتطلّب منه تفكيرًا إبداعيًّا. إضافةً إلى وجود مناخ انضباطٍ ضعيف نسبيًّا: إذ لا يشعر التلميذُ بالانتماء إلى المدرسة، أو أنّ مدرّسيه يدعمونه أو يتحمّسون معه بشكلٍ خاصّ. وهذا ما جعل مجموعةً من المتعلّمين يرفضون الإقبالَ الجدّيّ على المعرفة، وجعل علاقتَهم بها استهلاكيّةً: تنتهي فوائدُها بانتهاء الامتحانات. وهو ما يفسّر ارتفاعَ عدد المنقطعين عن الدراسة.

وفي مقابل تراجع مكانة المدرسة العموميّة وما تشهده من أزماتٍ داخلها وفي محيطها، آخرُها جائحةُ الكوفيد-19، نلحظ تزايدًا لافتًا للمدارس الخاصّة، وتزايدَ المُقبلين عليها خصوصًا في المرحلة الابتدائيّة التي تَضاعفَ فيها عددُ التلاميذ بحوالي خمس مرّات ليبلغ 843 97 تلميذًا في السنة الدراسيّة 2019-2020.

 

 

ويُرجع البعضُ تراجعَ مستوى الإعداديّات والمعاهد إلى بعث المعاهد النموذجيّة منذ السنة الدراسيّة 1983-1984، وهي معاهدُ تضمّ المتميِّزين من التلاميذ وساهمتْ في الحدّ من التنافس في بقيّة المؤسّسات بعد تجريدها منهم. ويُرجعه البعضُ الآخر إلى ضعف دافعيّة المدرِّسين باعتبار التدريس مهنةً من دون مردودٍ عالٍ، أجرًا وقيمةً اجتماعيّةً ومهنيّة.

 

خاتمة

كان التعليم في تونس أحدَ أهمّ رهانات الصراع الفكريّ والسياسيّ، وفي قلب المشاريع التحديثيّة منذ القرن التاسع عشر، خصوصًا مع إنشاء المدرسة الحربيّة في باردو سنة 1840، ولاسيّما المدرسة الصادقيّة سنة 1875، أيْ قبل سنواتٍ قليلةٍ من الاحتلال الفرنسيّ للبلاد.

وحاولت السياساتُ التربويّةُ المتعاقبة في تونس منذ الاستقلال النهوضَ بالتعليم، وجعلَه مواكِبًا للتطوّرات التكنولوجيّة الحديثة، وبخاصّةٍ على مستوى تكوين المدرِّسين. فقد أيقن كلُّ المشرفين على القطاع ارتباطَ نجاعة النظام التربويّ بنوعيّة مدرِّسيه، وبقدرتهم على التأقلم والتجديد.

لذلك تتالت الإصلاحاتُ، وبعضُها اتّخذ أسماءَ أصحابها (الشرفي، المسعدي،...)، ما ساهم في تطوّر المدرسة التونسيّة عدديًّا. لكنّها تبقى دون المأمول نوعيًّا. ويعود ذلك، في الأساس، إلى نقائصِ منظومة تكوين المدرِّسين، وعدم إعداد عددٍ مهمٍّ منهم للوظيفة التعليميّة. وقد تفاقم هذا الوضعُ بعد ثورة جانفي 2011 بسبب عدم الاستقرار السياسيّ، وتزايدِ الإضرابات؛ ما عطّل عمليّةَ الإصلاح التي كانت قد انطلقتْ منذ العام 2015.

ثمّ كشف تفشّي وباءُ كورونا اهتراءَ المنظومة التربويّة، وعرّى مواضعَ الخلل فيها، وأكّد عدمَ قدرتها على مجابهة الأزمات.

تونس

ألفة غديرة

مستشار أوّل في الإعلام والتوجيه المدرسيّ والجامعيّ في تونس.

كلمات مفتاحية