العملاء والقضاء
28-07-2021

 

 

 

 

(ندوة رقميّة من تنظيم حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان)

المتحدّثان: حسن جوني ورضوان مرتضى. إدارة: رامي سلامي.

في 22/6/2021 عقدتْ حملةُ مقاطعة داعمي "إسرائيل" في لبنان ندوةً رقميّةً بعنوان "العملاء والقضاء." أدارها عضوُ الحملة د. رامي سلامي، وتحدّث فيها كلٌّ من د. حسن جوني والصحافيّ رضوان مرتضى.

***

* رامي سلامي: منذ تحرير العام 2000، لم تتعامل السلطاتُ اللبنانيّة، بما فيها السلطةُ القضائيّة، مع ملفّ المتعاملين مع العدوّ الإسرائيليّ بالحزم المتوقّع. أيعودُ ذلك إلى القانون اللبنانيّ نفسه، أمْ إلى التدخّلات السياسيّة في شؤون القضاء، أمْ إلى انعدام الإجماع الشعبيّ اللبنانيّ على العداء الراسخ والمتين للكيان الإسرائيليّ؟

ومع الدخول في مرحلة انحلال السلطة في لبنان منذ سنوات، تراكمتْ حالاتُ التساهل مع المتعاملين، بمن فيهم ذوو السوابق الخطيرة والماضي الشائن. وقد عرض الصحافيّ رضوان مرتضى في مقاله في 14 حزيران[1] بعضَ هذه الحالات، ومنها قضيّةُ العميل جعفر غضبوني، التي تستدعي إلى الأذهان قضيّةَ العميل عامر الفاخوري وتهريبِه من لبنان. فهل ثمّة تساهلٌ متعمّدٌ في معالجة ملفّ المتعاملين مع العدوّ، يؤكِّد عجزَ السلطة في لبنان عن اتخاذ أيّ قرارٍ سياديٍّ وطنيٍّ حقيقيّ؟

ندوتُنا اليوم تأكيدٌ لخطورة هذه القضيّة، ومطالبةٌ بكفّ يد الحسابات السياسيّة عن شؤون القضاء، تقديرًا لذكرى شهداء مواجهة العدوّ، واحترامًا لعذابات الجرحى والأسرى والمهجَّرين، والتزامًا بالحدّ الأدنى من أساسيّات بناء الدولة في لبنان. رحِّبوا معي بضيفيْنا العزيزيْن، الدكتور حسن جوني والأستاذ رضوان مرتضى. أبدأ مع الأستاذ مرتضى، ومداخلتُه بعنوان: "القضاء يطبّع مع العملاء."

- رضوان مرتضى: شكرًا وتحيّةً لكم وللدكتور حسن جوني ولجميع المتابعين. عندما دعيتُ إلى هذه الندوة استوقفني أمرٌ، وهو أنّنا تربّينا على أنّ "إسرائيل" عدوّ، وهذه مسلَّمةٌ لا نقاشَ فيها. ولكنْ، بحسب التجربة والتبحّر في القضاء وغيره، توصّلتُ إلى الآتي: أنّ العداءَ لـ"إسرائيل" ليس أمرًا ثابتًا لدى قسمٍ من الشعب اللبنانيّ، الذي يبحث عن سُبل "السلام" والتطبيع معها. أمّا الدولة اللبنانيّة، فلديها مكتبٌ لمكافحة الإرهاب والتجسّس، ولكنْ لا جهازَ خاصًّا لديها يُعنى تحديدًا بمكافحة التجسّس الإسرائيليّ ويتخصّص فيه، بما في ذلك "فرعُ المعلومات." ما جرى عندنا في عددٍ كبيرٍ من القضايا أوصلنا إلى خلاصةٍ مفادُها: أنّ القضاء العسكريّ والنيابة العامّة والقضاءَ المدنيّ تتساهل مع مَن يتواصل مع "إسرائيل."

العميد منصور دياب كان قائدَ القوّات الخاصّة في الجيش اللبنانيّ، وتورّط مع العدوّ الإسرائيليّ، وكُشف، وحُكم عليه بالسجن 20 سنةً. لكنْ بعد أربع سنوات ونصف السنة، عمدتْ محكمةُ التمييز، التي أسميناها "محكمة تبرئة العملاء،" إلى فسخ القرار واكتفت بمدّة توقيفه. زميلُنا [في جريدة الأخبار] حسن علّيق وجّه سؤالًا إلى قائد الجيش: كيف يُخلى سبيلُ منصور دياب، وهو كان من الضبّاط المرشّحين لقيادة الجيش باعتبار طائفته وقدراته والمراكز التي تولّاها؟ فجاء تبريرُ قائد الجيش بأنّ ذلك يعود إلى إصابة زوجة دياب بالسرطان، ولأنّه تورّط مع العدوّ لكونه ركض خلف النساء! بهذه الطريقة خفّف قائدُ الجيش من حجم الجرْم الذي ارتكبه دياب، ألا وهو جرمُ الخيانة العظمى، علمًا أنّ المعلومات التي قدّمها دياب إلى العدوّ كانت تكفي ليُحْكَم عليه بالسجن عشرين سنةً، لكنّه خرج ويعيش حياتَه بشكل طبيعيّ!

وهناك مثلَ هذا الضابط عشراتُ العملاء الذين حُكموا بضعَ سنواتٍ فقط، وكأنّ الدولة اللبنانيّة تتعاطى مع المتعامل مع العدوّ بحزمٍ أقلَّ من تعاملها مع تاجر مخدِّرات. والأنكى أنّ مَن يتعامل مع "إسرائيل" ولكنْ لديه حظوةٌ سياسيّةٌ أو انتماءٌ سياسيٌّ ما، سيُسجن مدّةً أقصرَ بكثير من أيّ عميلٍ آخر ليس لديه مَن يدعمه. وأبرزُ مثالٍ على ذلك العميل فايز كرم، الذي حضر محاكمتَه نوّابُ التيّار الوطنيّ الحرّ، بل كانوا في مقدّمة الحضور في المحكمة العسكريّة دعمًا له.

وقسْ على هاتين الحالتين، منصور دياب وفايز كرم، لنصلَ إلى الخلاصة الآتية: أنّ قسمًا من الدولة اللبنانيّة لا يَعتبر التواصلَ أو التعاملَ مع "إسرائيل" خطرًا على الأمن القوميّ اللبنانيّ. وهناك أيضًا حالةُ جعفر غضبوني، وقبله جلّادُ الخيام، عامر الفاخوري. هناك مسؤولون سياسيّون يسعوْن إلى ترتيب ملفّات غضبوني ليَخرجَ من لبنان، علمًا أنّ ضحاياه ما يزالون على قيد الحياة، وهناك عددٌ من الدعاوى مقدَّمة ضدّه. هنا يُفترض أن نعيدَ، كأصحاب قضيّة، قراءةَ أصل التعاطي مع هذا الملفّ. فلقد سبق أن وصلنا إلى "تسويةٍ" مع جزء من هذا النظام اللبنانيّ، فرضينا بصيغة "تخفيف الأحكام عن العملاء،" ولكنّ هذه الصيغة كانت مشروطةً بمسوِّغ: وهو التخفيف عمّن أُجبِر على التعامل مع "إسرائيل،" لا عمّن تطوّع للعمل لصالحها وقدّم إليها المعلومات ويسعى من خلال العمل معها إلى أن يغلّبَ فئةً لبنانيّةً على أخرى (حزب الله). ولذلك عندما كنّا نقول إنّ على العملاء أن يُقتَلوا و"المجدُ للقنّاص،" فقد كنّا على حقّ في تحريض الأهالي لأنّ القضاء لم يقم بدوره! وكنتُ في مقالي قد ذكرتُ عددًا من الحالات، وذكرتُ أنّ القضاءَ العسكريّ "يطبّع مع العملاء" وذلك حين رأينا كيفيّةَ تعاطي مفوَّض الحكومة الحاليّ والسابق، بيتر جرمانوس، مع بعض الحالات المشتبَهِ فيها بما يثير الريبة.

ومؤخّرًا علمنا أنّ شخصًا يملك شركةً أمنيّة، ويدرِّب ضبّاطًا في الجيش اللبنانيّ وقوى الأمن الداخليّ والأمن العامّ، ولديه إمكانيّةُ الولوج إلى جزءٍ كبيرٍ من البيانات، قرّر إرسالَ رسالةٍ إلكترونيّةٍ إلى جهاز الموساد الإسرائيليّ بسبب تأثّره بعددٍ من الأفلام، وعرض عليه أن يعملَ معه ويتجنّدَ لصالحه. غير أنّ القضاءَ العسكريّ ومفوَّضَ الحكومة لدى المحكمة العسكرية وقاضي التحقيق تركوه حرًّا وكأنّ شيئًا لم يكن. لكنّ المعلومات تسرّبتْ إلى الإعلام، فأعادوا توقيفَه، ليصحِّحوا الخطأ بخطيئة: إذ إنّهم أعادوا توقيفه بشكلٍ مخالفٍ للقانون ومن دون مسوِّغ، وارتضى القضاءُ أن يخرق القانون للتستّر على الفضيحة التي كان قد ارتكبها. 

إذن هناك استخفافٌ في التعاطي مع هذا الملفّ، الذي لم يعد من أولويّات القضاء ولا من أولويّات اللبنانيّين منذ سنوات. القضاء اللبنانيّ، في الواقع، سبق الدولَ العربيّةَ في التطبيع مع العدوّ الإسرائيليّ. عندما يصل التعاملُ مع العملاء إلى هذه الخفّة، أيْ إلى توقيفهم مدّةً لا تتجاوز شهرًا أو شهرين، مع "التعهّد" أمام القاضي بعدم التواصل مع العدوّ مجدّدًا، ثم يُخلى سبيلُهم، فمَن يردع مَن يقرّر التعاملَ مع العدوّ [في المستقبل]؟ مَن يسرق درّاجةً ناريّةً، أو تُضبطُ معه حشيشةُ الكيف، يوقف مدّةً أطولَ من المتعامل مع العدوّ!

عندما عُيّن رئيسُ التفتيش القضائيّ، بركان سعد، استبشرنا خيرًا، وقلنا إنّه سيكون "بركانًا" في هذا المجال؛ فلكلّ امرئٍ من اسمه نصيب. ولكنّه خيّبنا، فكان بركانًا خامدًا، وهو إلى اليوم لم يحرّكْ ساكنًا. هناك الكثير من الملفّات العالقة أمامه في قضيّة العملاء وغيرهم. في رأيي أنّ القضاء كلَّه يتحمّل المسؤوليّة كما المحكمة العسكريّة. فماذا فعل القضاء عندما قرّر مفوِّضُ الحكومة تركَ عميل؟ وماذا فعل التفتيشُ القضائيّ؟ كلُّهم لم يحرّكوا ساكنًا، لا بل يجري الضغط من أجل تركه .

آخرُ حالةٍ ذكرتُها [في مقالي] عن خفّة القضاء هي قضيّةُ الناشطة كندة الخطيب. فهذه لم تكتفِ بمراسلة إسرائيليّ، بل أثبتت الرسائلُ أيضًا أنّها كانت تعطيه تفاصيلَ عن أسماء سياسيّين، وتوجيهاتٍ بكيفيّة التصرّف من أجل تأليب الرأي العامّ على جهةٍ سياسيّةٍ معيّنة مثل حزب الله. وأظهرت التحقيقاتُ أنّها كانت مقبلةً على التفاعل والتواصل معه، في حين أنّه كان حذرًا. ومع ذلك لم تُحاكَم بالحزم المطلوب.

الأجهزة اللبنانيّة ليست مهيّأةً ولا مؤهَّلة، ولا قرارَ من السلطة السياسيّة بأن يكون لدينا جهازٌ متخصّصٌ لمكافحة العملاء. يوجد لدينا جهازٌ وحيدٌ كان يعمل على هذا الملفّ ويعطي مخابراتِ الجيش ما لديه لاستكمال التحقيقات التي تقوم بها، وهذا الجهاز هو جهازُ أمن المقاومة.

 

* سلامي:  في لبنان ليس لدينا إجماعٌ على العداء للكيان الاسرائيليّ. وهذا الأمر ينطبق على كلّ أجهزة الدولة، ومنها الجهازُ القضائيّ. هل يحتاج القانونُ اللبنانيّ إلى تحديث، أمْ أنّه بحاجة إلى تفعيل، وعلى القضاء أن يقوم بعمله كما يجب؟

- مرتضى: قانون المقاطعة واضح، والمشكلة هي في التعاطي مع هذه النصوص. فهناك استنسابيّة في الأحكام لدى القضاء. تكون العقوبةُ بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة، فتُفاجَأ بقاضٍ يقرِّر أنْ يَحْكمَ بالسجن سنتين فقط، وذلك بطلبٍ سياسيّ وغطاءٍ سياسيّ! المشكلة أنّ القضاء لدينا يخضع لأمر السياسة، ومعظم القضاة يعملون وفق أجندة.

هناك قضاةٌ يمكن أن يشكّلوا رأسَ حربةٍ في معركة التعاطي مع العملاء، لكنّهم ليسوا في الأماكن التي تمكّنهم من القيام بواجبهم. القاضي السابق في المحكمة العسكريّة، حسين عبدالله، وأنا أعرفُه شخصيًّا، هو في رأيي من أنزه القضاة، ولكنّه ختم مسيرتَه بفضيحة قضيّة [العميل المهرَّب] عامر الفاخوري. هذا القاضي، ابنُ بلدة الخيام، المنطقةِ التي قدّمتْ شهداءَ وجرحى وعانت الكثيرَ جرّاء ما اقترفه الفاخوري، حَكم بأنّ الدعاوى ضدّ هذا الأخير ساقطةٌ بمرور الزمن!

علينا أن نسعى إلى تعديل هذه المادّة القانونيّة، أيْ علينا أن نطالب بعدم سقوط جرائم التعامل مع العدوّ الإسرائيليّ بمرور الزمن. كلُّ مَن يقترف هذه الجرائمَ ويفرُّ خارج الوطن، ثم يعمل ويجمعُ الأموالَ ويقرِّر بعد عشر سنوات العودةَ إلى وطنه، ولا يُحاكَم بسبب مرور الزمن لأنّ القضاءَ اللبنانيّ يسمح له بذلك؛ فعلى أهالي الضحايا المعتقلين وأهالي الشهداء أن يقتلوه ليكون عبرةً لغيره! عندما لا تتحرّك الدولةُ لمعاقبة العميل وحمايةِ مواطنيها، وهذا من موجبات قيامها، فعلى المواطنين أن يأخذوا حقَّهم بأنفسهم. الدولة، بتراخيها، هي التي تشجّع هذه العمليّات الانتقاميّة [المحتملة]. ولذلك يجب ألّا يؤخَذَ بمبدأ "مرور الزمن" في ملفّ العملاء.

هناك حالةٌ سأذكرها على سبيل المثال. عميلٌ آخر، يدعى محمود بزّي، اتُّهِم بقتل أربعة جنود إيرلنديّين، فلاحقتْه السلطاتُ الإيرلنديّة أكثرَ من ثلاثين سنة. وعندما أوقِف في أميركا، رُحِّل منها إلى لبنان. حينها، حضر وفدٌ إيرلنديٌّ من السفارة لمتابعة كلّ جلسات محاكمته، وحُكم عليه بعد ثلاثين سنةً من ملاحقته!

 

* سلامي: ألا يَعتبر القانونُ اللبنانيّ جرائمَ الفاخوري وغيرِه جرائمَ حربٍ لا تسقط بمرور الزمن؟ وهنا أكرّر سؤالي السابق: هل يجب تحديثُ القانون اللبنانيّ في هذا المجال؟

-  مرتضى: ألاحظ من خلال متابعتي لما يجري في لبنان أنّ القاضي دائمًا ما يبحث عن ذريعة، وأحيانًا تتدخّل الوساطةُ السياسية لتبرئة العميل. أعتقد أنّ الدكتور حسن جوني يستطيع الإجابة على هذه النقطة بشكلٍ أفضل.

 - حسن جوني: الخيانة والعمالة جريمةٌ في نظر قانون العقوبات اللبنانيّ. وفي القانون الدوليّ الإنسانيّ، ارتكب العملاءُ التعذيبَ ضدّ الأسرى، وهنا تطبّق اتفاقيّةُ جنيف الثالثة. جريمةُ تعذيب الأسرى في المادّة 85 من البروتوكول الأوّل هي جريمةُ حرب، وهي كذلك بحسب المادّة 8 من المحكمة الجنائيّة الدوليّة - نظام روما. وجرائمُ الحرب لا تسقط بالتقادم أو العفو...

-  مرتضى: منذ سنواتٍ طويلة أنشأ الدكتور حسن جوني مبادرةً أسماها "محكمةَ الضمير." وهذه المبادرة، على رمزيّتها، تجعلنا نعيد النظرَ في الكثير من الأمور، مثلما حصل في غزّة في الآونة الأخيرة. اليأٍس كان سيّدَ الموقف، وبخاصّةٍ بعد بدء الدول العربيّة التسابقَ على التطبيع مع العدوّ الإسرائيليّ، فأتت حربُ غزّة وأعادت الأملَ إلينا بأنّ المقاومة ما تزال قادرةً على إضعاف قدرة العدوّ وتحقيقِ الانتصارات. فلئن استطاع الفلسطينيّون المحاصَرون تحقيقَ ذلك، فكيف بباقي حركات المقاومة مثل حزب الله؟ يُفترض أن يصبح العميلُ عبرةً، ويجب على الأحكام القضائيّة في حقّ العملاء أن تشكّلَ رادعًا لباقي اللبنانيّين ممّن تسوِّلُ لهم نفسُهم التعاملَ مع العدوّ الإسرائيليّ.

أمّا القضاة، فأحكامُهم التي جاءت مخفَّفةً على العملاء تشجِّع الآخرين على العمالة. وهم مسؤولون عن ذلك، ويجب أن يحاكَموا. علينا، وأعني نحن وحركةَ المقاطعة والمحامين، أن نقوم بحملات تشهيرٍ ضدّ كلّ قاضٍ لا يقوم بواجباته في هذا الشأن، ويجب أن تُقدّم شكوى ضدّه إلى التفتيش القضائيّ، كي يكون عبرةً لقضاةٍ آخرين، فلا يصدروا أحكامًا سخيفةً وتافهةً في حقّ العملاء، جاعلين من العمالة جرمًا بسيطًا.

 

* سلامي:  أين مسؤوليّة القوى السياسيّة اللبنانيّة في هذا المجال، خصوصًا القوى المعنيّة بشأن المقاومة؟

-  مرتضى: الكلّ مسؤول مسىؤوليّةً جماعيّة. مثلًا في ملفّ عامر الفاخوري، كانت جريدةُ الأخبار أوّلَ من أثار هذا الموضوع، وكان الكثيرُ من السياسيّين المحسوبين على المقاومة صامتين. كنّا نتوقّع ردودَ فعلٍ أشدّ من قِبل هؤلاء. يجب على هؤلاء أن يتقدّموا المتظاهرين في الشارع احتجاجًا على خفّة التعامل مع هذا الملفّ. عليهم أن يسجّلوا اعتراضاتٍ أعلى من اعتراضات عامّة الناس. ونحن وجّهنا اللومَ إلى "الثنائيّ الشيعيّ" على اعتبار أنّ رئيسَ المحكمة العسكريّة شيعيّ، والعُرف في لبنان يقضي بأنّ هذا القاضي لا يمكن تعيينُه من دون موافقة هذا الثنائيّ. ومع ذلك فإنّنا لم نرَ أيَّ ضغطٍ من قبل هذا "الثنائيّ" في الملفّ المذكور. كيف يُعقل أن يجري التعاملُ بخفّة، فيُمرَّر تصرّفُ ضابطٍ محسوبٍ على هذا الثنائيّ في قضيّةٍ لها قدسيّتُها في هذه البيئة بهذه الطريقة؟ يجب ألّا نقبل بردّ فعل، بل نريد أن يكون هناك تصرّفٌ استباقيّ. فإنْ كان المعنيّون يدرون قبل الواقعة فتلك مصيبة، وإنْ كانوا لا يدرون أصلًا فالمصيبة أعظمُ. 

- جوني: أعترضُ على تقسيم الأمور بهذا الشكل الطائفيّ...

 

*  سلامي:  ننتقل، إذًا، إلى د. حسن جوني. مداخلتُه عنوانُها: "لا سابقةَ عفوٍ في العمالة."

-  جوني: بدايةً أريد أن أشكر حملةَ مقاطعة داعمي العدوّ، وأنا قلت "داعمي العدوّ" ولكنّ اسمها هو حملة مقاطعة داعمي "إسرائيل" بين هلاليْن. وأريد أن أشكر د. سماح إدريس شخصيًّا، وأنا فخور بأنّ في هذا البلد أشخاصًا مثلَه. في هذه المعركة نحن "حَمَلةُ السُّلَم بالعرض" كما يقولون، وسوف نحمله بالعرض ضدّ أيّ تحريفٍ يحصل في البلد. الشكر لك أيضًا د. رامي، ولجميع من يتابع هذا العمل. والشكر كذلك للأستاذ رضوان.

لديّ بعض التعليقات التمهيديّة. أوّلًا: موضوع "الإجماع." لا بلدَ في العالم يُجمع على العدوّ إلّا بالقانون. في القانون اللبنانيّ، "إسرائيل" دولة عدوّة. ولكنْ ماذا عن شعور الناس؟ المجتمع الفرنسيّ أثناء الاحتلال الألمانيّ كان منقسمًا. أكثرُ دول العالم كان فيها عملاءُ وخونة، ولبنانُ ليس استثناءً. ثانيًا: ذكر الأستاذ رضوان مصطلح "حرب غزّة،"  وأنا أفضّل التحدّثَ دومًا عن فلسطين، لا أن نقسّمَها بين ضفّةٍ وغزّة وغيرِ ذلك. ثالثًا: في ما يتعلّق بـ"محكمة الضمير." أريد أن أوضح لماذا "محكمة الضمير،" والدكتورة رانية المصري [عضوُ حملة المقاطعة في لبنان] كانت معنا في بروكسل. محكمة الضمير أنشِئتْ لأجل فيتنام، وكان الهدف منها أنّه في حال غياب القانون والقضاء فلا بدّ من اتخاذ موقفٍ ضميريّ إنسانيّ برسم الأجيال القادمة.

اخترتُ لمداخلتي عنوان "لا سابقةَ عفوٍ في العمالة" لأنّ الحديث في لبنان يجري بشكل كبير عن موضوع العفو. وهنا يجب أن أميّز بين مشروع العفو الذي قدّمه حزبُ الله قبل التحرير سنة 2000، وبين مشاريع العفو التي أتت فيما بعد.

كنتُ مقيمًا في فرنسا، وكنتُ أتابع هذا الموضوع. موضوع العمالة للاحتلال النازيّ في فرنسا فاق في أهمّيّته نظيرَه في أيّ دولةٍ أوروبيّةٍ أخرى خضعتْ لهذا الاحتلال وكان فيها عملاءُ له. لا أقارن ذلك الاحتلالَ باحتلال العدوّ الإسرائيليّ لأرضنا؛ فالوضع مختلف، خصوصًا أنّ ألمانيا وفرنسا كانتا تعترفان كلٌّ منهما بالأخرى. لكنّني أتكلّم على موضوع العمالة تحديدًا. في فرنسا، دولة فيشي كانت دولةً عميلةً للنازيّة، والمقاومون كانوا قلائل -- بقيادة ديغول من لندن، والحزبِ الشيوعيّ الفرنسيّ (مثل جان مولان) داخل فرنسا. العملاء الذين كانوا ضدّ المقاومة في فرنسا، ما كان مصيرُهم؟ حصلتْ محاكماتٌ شعبيّة، وأُعدم عشرةُ آلاف عميل في يوم واحد في الشوارع وساحات القرى. الثوّار نصبوا الطاولات في الشوارع، وبدأوا بتمرير العملاء أمامهم ومحاكمتِهم ميدانيًّا. نعم حصلتْ بعضُ المحاكمات في القضاء طبعًا. العملاء العسكريّون أُعدِموا (بيتان لم يُعدَمْ نظرًا إلى عمره وإلى كونه "منتصرَ فردان" سنة 1916). وكلُّ شخص تعامل مع الألمان حوكِم على أنّه عميل. حتّى الحلّاقة التي قصّت شعرَ جنديٍّ ألمانيّ، قصّ الثوّارُ شعرَها كي يعرفها الناسُ وتصبحَ عبرةً، وليشهَّرَ بها بأنّها تعاملتْ مع ألمانيٍّ واستقبلتْه. مَن يتّخذون من فرنسا قدوةً عندنا، عليهم أن يأخذوا منها عِبرًا في هذا المجال أيضًا!

وكي لا يقالَ إنّنا نعطي أمثلةً من سبعين سنةً، أقول إنّه صدر كتابٌ مؤخّرًا عن العملاء. فسألتُ رفاقي في فرنسا لماذا لم يَصدرْ مثل هذا الكتاب إلّا لغاية اليوم، فأجابوني بأنّهم "يخجلون" من العمالة ولا يرغبون في التحدّث عنها. هناك برنامجٌ عن أولاد العملاء وأحفادِهم، ومنه نَعْلم أنّهم غيّروا أسماءهم خجلًا لأنّ آباءهم أو أجدادَهم كانوا عملاء، وأنّهم باعوا بيوتَهم وأملاكَهم وانتقلوا إلى مدنٍ أخرى. هذا يحصل في فرنسا اليوم، لا منذ سنوات طويلة.

لماذا ليست هناك في التاريخ "سابقةُ عفوٍ عن العملاء"؟ لأنّ العمالة تختلف عن كلّ الجرائم المتعارفِ عليها في العالم. العمالة ليست جريمةً ضدّ الأشخاص وحسب، وإنّما هي جريمةٌ ضدّ الوطن بأسره. وعندما تكون ضدّ الوطن، فإنّها تنجِّسه. وكلمة "نجاسة" هي في مكانها الصحيح، سواء كنتَ تصلّي أو لا تصلّي؛ فالعمالة تنجّس الوطنَ بكلّ ما في الكلمة من معنًى. لذلك قام الفرنسيّون بإعدام العملاء من أجل تطهير الوطن للأجيال القادمة. ولهذا فإنّ أقصى عقوبةٍ نجدها دائمًا هي عقوبةُ الإعدام لتطهير الوطن. هذه قضيّة نفسيّة وأخلاقيّة واجتماعيّة، لا جرمٌ عاديّ. فماذا يورِّث الناسُ الأجيالَ القادمةَ سوى وطنٍ طاهر؟ العميل بعد ألف سنة ينعتونه بالعميل وبأنّه باع وطنَه.

لذلك يوجد في القانون فرقٌ بين "مَن يرتدّ مِن الوطن"  و"مَن يرتدّ عليه". هناك من يقول: لماذا لم يجرِ العفوُ عن العملاء ما دام قد حصل سابقًا عفوٌ عن جرائم الحرب الأهليّة؟ الجواب: هناك فرقٌ كبيرٌ في القانون يجب التركيزُ عليه. فالقانون الدوليّ يشجِّع على العفو في النزاعات العسكريّة في الحرب الأهليّة؛ فالمادّتان 4 و6 من البروتوكول الثاني تدعوان الفرقاءَ في نزاع عسكريّ داخليّ إلى إصدار العفو لأنْ لا حلّ إلّا بالعفو. وطبعًا هذا العفو لا يشمل جرائمَ الحرب، ولا الجرائمَ ضدّ الإنسانيّة، ولا جريمةَ إبادة الجنس، ولا جريمةَ التعذيب. في لبنان حصل عفوٌ، وهذا أمرٌ حسن؛ فالقانون الدوليّ يشجّع على العفو كما ذكرنا. لكنْ بخصوص العملاء، فإنّ البروتوكول السادس الصادر سنة 1984، والمضافَ إلى اتفاقيّة حقوق الإنسان لمجلس أوروبا، منع الإعدامَ في حالات السلْم وحدها، لا في حالات الحرب. وهذا ما ارتأته الدولُ آنذاك، بما فيها سويسرا. وبقي الأمرُ كذلك حتى العام 2002، حين صدر البروتوكولُ الثالث عشر، فحظر الإعدامَ في الحالات كافّةً، أيْ في حالة النزاعات العسكريّة المسلّحة نفسها.

العملاء في القانون الدوليّ غيرُ محميّين، ويُستثنى بعضُ المرتزِقة؛ فالمرتزِق لا تطبَّق عليه نظريّةُ "أسير الحرب،" ويحاكَم بحسب قانون العقوبات، لا بحسب القانون الدوليّ الانسانيّ.

العملاء - وهذا اجتهادٌ منّي وناقشتُه مع كبار القانونيّين الأجانب - يجب ألّا يطبَّقَ عليهم القانونُ الدوليّ الإنسانيّ. وأرى أنّه حتى لو كان لدى العميل عددٌ من الجنسيّات، فإنّ جنسيّتَه الأمَّ لا تسقط عنه عندما يُلقى القبضُ عليه كعميلٍ ضدّ بلده على الرغم من مرور الزمن. في فرنسا ألقوا القبضَ على ألمانيّ-فرنسيّ، فحوكم رغم مضي ستّ وسبعين سنةً على عمالته. وهذه القصّة حصلتْ منذ أقلّ من خمس عشرة سنةً – ما يعني أنْ لا عفوَ عن الجرائم التي ارتكبها العميلُ على الرغم من مرور الزمن.

 

* سلامي: حسين شريم على وسائل التواصل يقول: "أعتقد أنّ معركتَنا يجب أن نفصِّلها على مقاسنا وانطلاقًا من الظروف المحيطة بنا؛ فالمقارنة مع فرنسا أو أيّ دولةٍ أوروبيّةٍ أمر غيرُ موفَّق."

- جوني: المقاومة الفرنسيّة مدْرسة في حدّ ذاتها. إعطاءُ المقاومة شرعيّةً في القانون الدوليّ، بحسب المادّة 4  ألف 2 من اتفاقيّة جنيف 3، انبنى على أساس المقاومة الفرنسيّة. إذن، ليس صحيحًا أنّه لا تمكن المقارنةُ مع حالة هذه المقاومة؛ ذلك لأنّ تعاملَها مع العملاء كان مدرسةً، ولهذا السبب ضربتُها مثلًا. وقد أخبرتكم كيف تعامل الفرنسيّون مع العملاء، وكيف أجروْا محاكماتٍ شعبيّةً وإعداماتٍ في ليلةٍ واحدة، فلماذا لا نأخذهم قدوةً وهم كانوا مدرسةً في التعامل مع العملاء وفي البطولات على صعيد المقاومة؟!

فلأعطكم مثلًا آخر عن إمكانية الاستفادة من الدرس الفرنسيّ. خذوا حالة سهى بشارة: هل علينا أن نحاكمَها لأنّها كانت تتعامل مع العميل أنطوان لحد وتقوم بتدريس أبنائه؟ في لبنان، كما في فرنسا، كثيرون من الذين "تعاملوا" مع العدوّ لحساب المقاومة، فاخترقوه وعايشوه لمعرفة أسراره. وفي فرنسا اليوم شوارعُ ومَرافقُ باسم المقاومين.

قانونيًّا، هناك أسبابٌ تخفيفيّة للذين تركوا العمالةَ واستفادت المقاومةُ من المعلومات والمعطيات التي كانت لديهم بسبب تداخلهم السابق مع العدوّ. لا أريد أن أذكر أسماء، ولكنْ هناك أشخاصٌ في لبنان انتقلوا من الموساد الإسرائيليّ إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة، ووضعوا أنفسَهم في تصرّف المنظّمة، التي طلبتْ إليهم البقاءَ في صفوف العدوّ لكي يجمعوا لها الأخبار.

وهناك مثلًا شخص في قرية الطيبة مسؤولٌ عن المياه. فلو سلّمنا أنّ الإسرائيليّين جاؤوه طلبًا للماء، فهل نحاكمه فقط لهذا السبب؟ هناك الكثير من التفاصيل التي ينبغي أن نتنبّهَ إليها. لا يمكن أخذُ الأمور جزافًا.

 

*  سلامي: سؤال إلى رضوان مرتضى: كلّنا يعرف حقيقةَ التركيبة اللبنانيّة. وفي حقل الألغام هذا، على المقاومة أن تناورَ وتحارب، وهي في الغالب مكشوفةٌ من كلّ الجهات. هل لديكم توضيحٌ لهذه النقطة؟ وهل لديكم تعليقٌ على ما تفضّل به الدكتور حسن؟

- مرتضى: مصيبةٌ كبيرةٌ أن تقدِّم المقاومةُ مئاتِ الشهداء ولا تصانَ دماؤهم، ولا يكون للمقاومة ظهرٌ يحميها، فتضيع في زواريب السياسة في الداخل اللبنانيّ! مشكلةٌ أنّ مَن دفع سنواتٍ من عمره فداءً لهذا الوطن يجد نفسَه منهارًا بين أيدي حفنةٍ من اللصوص. المقاومة مظلومة بالتأكيد، لكنّ لديها ذراعًا سياسيّة، وهي شاركتْ وتشارك في الحكومات المتعاقبة. يجب على المقاومة، عندما تقرّر تلك المشاركة، وعندما تنشئ التحالفات، أن تأتي هذه التحالفاتُ حاميةً لظهرها.

 

*  سلامي: سؤال من الرفيق سماح إدريس. لماذا لا يعاد التذكيرُ بقانون المقاطعة للعام 1955، وهو القانون الوحيد في لبنان الذي يذكر "إسرائيلَ" بالاسم، ولا يكتفي بمصطلح  "العدوّ"  فقط .

-  مرتضى: مئة في المئة! ما يتفضّل به الدكتور سماح صحيح، بل نحن لا نتذكّر أنّ في لبنان قانونًا لمقاطعة  "إسرائيل" إلّا عندما نسمع الدكتور سماح إدريس يذكّرنا به. أتكلّم بجدّيّة! في الكثير من الملفّات والبيانات والأنشطة التي تحصل على الأرض، هو الوحيد الذي يتحدّث عن قانون المقاطعة.

 

 * سلامي:  سؤال ورد عبر وسائل التواصل: إذا كان الشعب الفرنسيّ بهذا العنفوان الوطنيّ، فمن ذا الذي تعامل مع النازيّين؟

-  جوني: أكثريّةُ الشعب الفرنسيّ لم تكن مع المقاومة. كانت لكلٍّ تبريراتُه، ولكنّ المقاومة الفرنسيّة طردت المحتلّين الألمان وقدّمتْ عددًا كبيرًا من الشهداء. لا يوجد شعب في العالم وقع تحت الاحتلال إلّا وقاوم. كلّ شعوب العالم لجأتْ إلى المقاومة، وكان فيها عملاءُ أيضًا. العملاء دائمًا، وفي كلّ مكان، يجدون التبريرات لعمالتهم. القيّمون على المقاومة هنا في لبنان يخشوْن دائمًا من "عدم الإجماع على المقاومة،" وقد قلتُ لهم، ولسماحة السيّد حسن نصر الله تحديدًا، انْ لا مقاومةَ في العالم مُجمَعًا عليها. أثناء الحرب العالمية الثانية في الاتحاد السوفياتيّ، استُشهد دفاعًا عن الأمّة 33 مليونًا .المقاومة في لبنان ليست استثناءً. نحن أمام قاعدة تاريخيّة.

 

*  سلامي:  د.  حسن، ألا يمكن أن يفعل نوّابُ لبنان شيئًا لتحديث القوانين في ما يتعلّق بمحاسبة العملاء، وفي مجال تفعيل قانون المقاطعة، وربما تطويره، خصوصًا في مجال التطبيع الإلكترونيّ؟

-  جوني: ما قاله الأستاذ رضوان مهمّ جدًّا. لا يوجد قانونٌ نهائيّ؛ فكلُّ القوانين قابلة للتعديل والتطوير. ولكنّ المشكلة في التطبيق. القانون لدينا جيّد. ولو أنّ القوانين تطبَّق كما يجب، لما وجدتَ عميلًا خارج السجن. الخلل في البلد طائفيّ. هناك مصيبةٌ طائفيّة في هذا البلد، مثلما قال الأستاذ رضوان في البداية، وهي تؤثّر في كلّ الأمور. ولكنّ الشعب ليس طائفيًّا. شعبُنا طيّبٌ وفقيرٌ وعاملٌ ومحبٌّ ويعمل من الفجر إلى النجر لتأمين عيشه، ولكنّ الحرب الأهليّة التي فُرضتْ عليه خمسَ عشرة سنةً أثّرتْ فيه، ولا نزال نعيش نتائجَها، وانتهت باتفاقٍ دوليّ. ليس اللبنانيّون هم مَن أنهوا الحربَ، وليسوا هم مَن بدأوها. فهذا البلد يعيش منذ الأزل أزمةً في السياسة، لا في القانون.

 

* سلامي: لذلك يجب فضحُ سوء استغلال "العفو" أو "الفرصة الأخيرة."

-  جوني:  بالتأكيد. وقد تحدّثتم عن العميد عبد الله، وهو نادمٌ ويعرف كلَّ الخفايا.  وانتقده زملاؤه لهذا السبب. لقد جرى الضغط على لبنان من أجل العفو عن العملاء. أنا ضدّ العفو عن العملاء، لكنني أدافع عن العفو الذي قدّمته المقاومة؛ فهي لم تقدِّم مشروعَ عفوٍ "للتسلية،"  بل درستْه جيّدًا. أمّا العفو الحاليّ فعفوٌ طائفيّ، وعفوٌ بطريقةٍ غير مقْنعة ولا منطقيّة. هل اللبنانيّون الذين ذهبوا إلى كيان العدو كانوا مضطرّين؟ لا أحد منهم كان مضطرًّا. ثم إنّ "الاضطرار" ليس سببًا مقْنعًا للعفو، إذ لا يمكن إلزامُ أحدٍ بالخيانة. أبشعُ شيء في هذه الدنيا هو الخيانة. ولذلك تحدّثتُ عن القوانين الدوليّة التي تطالب بالإعدام لكلّ مَن ارتدّ على وطنه.

 

* سلامي: سؤال إلى الضيفيْن: "ورقة التفاهم" بين التيّار الوطنيّ الحرّ وحزبِ الله، هل تُكبِّل الأخيرَ في قضيّة العملاء والمتواصلين مع الكيان الصهيونيّ؟ الذين يسمّونهم "المبعَدين إلى الكيان الإسرائيليّ،" لو أردنا أن نطبّق القانونَ اللبنانيَّ عليهم كما يجب، فما هي الأحكامُ التي يجب أن تقع على الذين فرّوا مع جيش الاحتلال؟

جوني: يجب أن يطبّق القانونُ على الجميع. قانون العقوبات اللبنانيّ ينصّ على معاقبة كلّ أشكال التواصل مع العدوّ (الدخول إلى المناطق التي يحتلّها، أكان الفاعلُ لبنانيًّا أمْ غير لبناني،...). وهناك نوعان من العقوبات: هناك أشغال شاقّة مؤقّتة، أعتقد من 5 سنوات إلى 20 سنة؛ وهناك تخفيفٌ لها إلى حدّ أدنى (خمس سنوات، أو أقلّ عند التطبيق). هذا الأمر يقرّره القاضي. وهناك أمثلة: كأنْ يدخل ولدٌ في العاشرة من عمره الكيانَ الصهيونيَّ مع والده، وعندما يصير في الثامنة عشرة يطلب العودةَ إلى لبنان. في هذه الحالة لا تستطيع رفضَ طلبه، بل يجب أن تحاكمَه وتنظرَ في أمره. لا شخص دخل فلسطين، أكان ذلك مع جيش الاحتلال أمْ وحده، ولو كان فلّاحًا دخل عن طريق الخطأ، إلّا ووجب التحقيقُ معه.

*  سلامي:  إلا اذا كان مقاومًا.

-  جوني:  هذا موضوع مختلف جدًّا. بالعودة إلى "ورقة التفاهم" بين التيّار الوطني وحزب الله، فإنّ أهمَّ ما فيها هو أنها ألَّفتْ بين طائفتيْن كبيرتيْن في البلد، وعقدتْ تفاهمًا شعبيًّا بينهما، لا على الورقة والقلم وحسب. هناك مَن ذهب إلى جونية وكسروان، وهناك مَن ذهب من كسروان إلى سوريا لزيارة المقامات الدينيّة. هذا "التفاهم" كسر حواجزَ كثيرةً في هذا المجال، وهو أمر كان مهمًّا، بمعزلٍ عن مضمون كلّ نقطة فيه. ليت كلَّ أحزاب لبنان تعقد تفاهماتٍ مشابهة! أذكر، من تجربتي الشخصيّة، أنّه كان يرافقني في محاضرات في الجنوب أشخاصٌ من التيّار الوطنيّ الحرّ. وذاتَ مرّة احتفلنا في صربا بذكرى المطران كبّوجي، فحضر معنا رئيسُ بلديّة جونية، ونحن نحمل أعلامَ فلسطين. لقد انكسر جليدٌ كثيرٌ في وجدان اللبنانيّين بهذا الاتفاق. ربّما يكون لديك مأخذٌ على بندٍ ما أو نقطةٍ ما في هذا "التفاهم،" لكنّ هذا أمرٌ آخر. نحن في بلدٍ خرج من حربٍ أهليّة، ونحن بلدُ طوائفَ وشوارع. لذا، فهذه التفاهمات مطلوبة، ومطلوبٌ توسيعُها، ليس فقط على صعيدٍ طائفيّ، وإنّما على صعيد أحزابٍ كبرى تمثّل أكثريّةً طائفيّةً أيضًا. وهذا حمى المقاومة سنة  2006. وإلى اليوم لدينا رئيسُ جمهوريّة يقف في صفّ المقاومة.

-  مرتضى: نشرنا في جريدة الأخبار منذ فترة موضوعًا بعنوان "التفاهم على تطوير التفاهم." كنّا نرى أنّ هذا التفاهم بحاجة إلى تحديثٍ في بعض نقاطه، وإلى تعديل طريقة مقاربة الكثير من الملفّات.

في ما يخصّ قضيّةَ التواصل مع العدوّ، هناك حالات كالتي ذكرها د. حسن، مثل صبيّ في العاشرة رافق والدَه إلى الكيان الصهيونيّ من دون إرادته طبعًا. لكنْ هناك طلبٌ مقدّمٌ إلى القضاء اللبنانيّ من أجل عودة امرأةٍ لبنانيّة ذهبتْ إلى هذا الكيان بملء إرادتها، والآن تريد العودةَ مع أولادها. لا أعرف كيف سيتعاطى القضاءُ اللبنانيّ مع هذه المسألة وهل ستخضع لمحاكمةٍ أم لا؟

-  جوني: نعم يجب أن تخضع للمحاكمة بحسب قانون العقوبات، ويتمَّ التحقيقُ معها لمعرفة سبب دخولها وماذا فعلتْ، وبعد ذلك يبتّ القاضي في أمرها.

-  مرتضى: إذن، الفكرة الأولى هي كيف يعامَل هؤلاء بحسب كل حالة. عندما تحدّثنا عن القبول بتسوية وضع بعض العملاء، كنّا نتحدث عن الذين أُجبروا على التعامل مع "إسرائيل،" لا عن الذين تطوّعوا للعمل معها أو قدّموا المعلومات إليها وساعدوها على التغلّب على فئة من اللبنانيّين. الفكرة الثانية تتعلّق بالقضيّة المسمّاة زورًا "قضيّة المبعَدين إلى إسرائيل." فمِن هؤلاء، مثلًا، مَن دخلوا صغارًا وقرّروا اليوم أن يعودوا إلى لبنان. وقد لفتني في هذا الصدد أنّ التلفزيون الإسرائيليّ يُصدر تقريرًا سنويًّا عن اللبنانيّين الذين يعملون في صفوف الجيش الإسرائيليّ، ولفتني كيف أنّهم فرحون ويَدْعون إلى "السلام" بين لبنان و"إسرائيل." والسؤال: كيف سنقْبل بهؤلاء؟ وعلينا أيضًا أن نسأل: هل من نتائج "ورقة التفاهم" أن يَصدر حكمٌ مخفَّفٌ على فايز كرم؟ هذا غير مقبول! كان يُفترض بالتيّار الوطنيّ الحرّ أن يرفضَ تخفيفَ الحكم، مستغلًّا "ورقةَ التفاهم." لو كانت لدى "التيّار" قيادةٌ تعي حجمَ التورّط السياسيّ جرّاء ما قام به كرم، لطالبتْ بتشديد الأحكام لا تخفيفها. لكنّ ما شهدناه هو أنّ نوّاب "التيّار" شاركوا في حضور جلسات محاكمته لدعمه وللضغط من أجل تخفيف الأحكام عنه.

-  جوني: برأيك، يا رضوان، هل تدخّل حزبُ الله لتخفيف العقوبة عنه؟

-  مرتضى: في رأيي أنّ حزبَ الله سكت عن هذا الموضوع. وهذا يوحي بـ"تدخّل سلبيّ،" خصوصًا أنّ نوّابَ "التيّار" تعاملوا عند صدور الحكم وكأنّهم حقّقوا انتصارًا! هذا مرفوضٌ بالنسبة إليّ. ليس مقبولًا من حليفٍ لحزب الله أن يتّخذ موقفًا كهذا من شخصٍ غطس في وحول العمالة. "ورقة التفاهم" هنا في حاجة إلى مراجعة، وإلى تفعيل قانون المقاطعة، بحيث يُفضح كلُّ قاضٍ يتساهل ويتخاذل ويتّخذ أحكامًا وقراراتٍ سخيفةً تستخفّ بالشهداء والنضالات. وعلى وسائل الإعلام أن تقوم بدورها في هذا المجال.

 

*  سلامي: أنت مع تطبيق أحكام القانون اللبنانيّ بغضّ النظر عن هذه النقطة في "ورقة التفاهم"؟

- مرتضى:  بل أنا مع أحكام القانون اللبنانيّ المشدّدة.

 

*  سلامي: سؤال من مهنّد سليمان: كيف يمكن تطبيقُ هذه العقوبات في ظلّ الاستزلام القضائيّ في التعيينات والأحكام؟

-  مرتضى: هنا تكمن المشكلة! أتابع منذ فترة قصيرة تغريداتٍ لأحد القضاة. عندما صرّح وزيرُ الطاقة تصريحَه الشهير عن عدم لزوم استعمال السيّارات من قِبل مَن ليس لديه المالُ الكافي، قال هذا القاضي إنّه لن يذهب إلى عمله بعد الآن لأنْ لا مالَ لديه ولا يريد أن يدفع مئتيْ ألف ليرة ثمنَ صفيحة البنزين. إذًا يوجد عدد من القضاة المشهود لهم بنظافة الكفّ. لكنْ عندما يعيِّن السياسيّون القضاةَ، فإنّهم يتحكّمون بهم. وعندما يقبل القاضي بذلك، أي يقبل بأن لا يكون سلطةً مستقلّة، فإنّه يرضى بالاستزلام. نحن لا نرغب في الوصول إلى هذه الحالة. عندما يصبح القاضي من الفئة التي تعتبر أنْ ليس ثمّة عداءٌ مع "إسرائيل،" فهذا يعني أنّنا إزاء مشكلة كبرى. لهذا سؤال السيّد مهنّد سليمان يضرب على الوتر الحسّاس. القضاء لدينا ليس بخير. القضاء مسيَّس، ومتخاذل، يُخرج المجرمين والعملاء من السجون. نحن بحاجة إلى محكمةٍ تحاكم القضاةَ قبل أن تحاكم العملاء. النيابة العامّة التمييزيّة والتفتيش القضائيّ لا يلاحقان القضاةَ الفاسدين. بأيّ منطقٍ يَترك القاضي تاجرَ مخدِّرات لقاء قبضه مبالغَ طائلة؟ وما زال حتى اليوم يتقاضى راتبَه الشهريّ وتعويضاتِه من جيوب الشعب، وهو خارج لبنان، ولا يقوم بوظيفته. كان من المفترض أن يحاكَم ويسجَن!

- جوني: أريد أن أقول شيئًا في هذه النقطة الخطيرة. لقد تذكّرتُ قصّة الضبّاط الأربعة الذين سُجنوا في قضيّة مقتل الرئيس رفيق الحريري أكثرَ من ثلاث سنوات ونصف السنة من دون أيّ محاكمة، وفيما بعد قالت المحكمةُ إنّهم ظُلموا ويجب أن يستحصلوا على تعويضات من الدولة اللبنانيّة. هل يعقل أن يحصل ذلك؟! ناهيك بقصص شهود الزور والرشاوى والتحقيقات المركّبة. هذا القضاء اللبنانيّ هو قضاء مسيَّس بوضوح.

 

*  سلامي: د. حسن، في ملفّ العملاء، برأيك على من تقع المسؤوليّة؟ اذا كان رجالُ السياسة يفصّلون الأحكامَ على ذوقهم، فكيف نكسر هذه الحلقةَ المفْرغة؟ تقولون إنّ هناك قضاةً نزيهين وأكفاء، فأين المشكلة إذًا؟

-  جوني:  في بلدنا، المقاومة وجهة نظر، والخيانة وجهة نظر! لكنْ هناك تساهلٌ في أمورٍ كثيرة، لا في موضوع الخيانة فقط. هنالك ظلمٌ يقع على الناس في القضاء اللبنانيّ للأسف؛ وأعطيتُكم مثلًا موضوعَ الضبّاط الأربعة. وقد أضربتْ نقابة المحامين لأنّها شاهدتْ ظلمًا لحق بأحد المحامين.

 

* سلامي:  إذن علينا أن نبدأ جميعًا بالمطالبة بإبعاد أيّ تدخّلٍ سياسيّ عن كلّ الملفّات القضائيّة، والسماح للقضاة بأن يقوموا بعملهم باستقلاليّة.

-  جوني: لحصول ذلك، عليكَ أن تغيّرَ المنظومةَ كلَّها. سيرفض الساسةُ أن تَنتزع منهم امتيازاتِهم. أنا ضدّ شعار "كلّن يعني كلّن." هناك أناس مسؤولون عن الذي وصلنا إليه.  عندما تكون سياسةُ البلد اقتصاديّةً ريعيّة، يصبح البلدُ كلُّه محكومًا بالمال، لا بالإنتاج. عقليّة اللبنانيّ أصبحت عقليّةَ ربح وخسارة، لا عقليّةَ إنتاج.

 

* سلامي: سؤال للأستاذ رضوان من إحدى المشاركات: "نحن نعلم المشكلة والحلّ، ولكنْ دائمًا نصطدم بتطبيق القانون أو نشكّ في إمكانيّة عمل القضاء بحريّة ونزاهة."

 - مرتضى: لا دولة لدينا في لبنان ولا قضاء. عندما يقصِّر ضابط ولا يُحاسَب، سيُقْدِم ضابطٌ آخر على التقصير. وهذا ينطبق على القاضي وعلى كلّ إنسانٍ آخر. لكي تبدأ بالبناء الصحيح، يجب أن تضع قضاةً ومسؤولين فاسدين في السجن. نحن في لبنان، كما يقول المدّعي العامّ الماليّ علي إبراهيم، نرى الفسادَ ولا نرى الفاسدين! فالقانون يحمي هؤلاء الفاسدين. في دولةٍ كهذه، ليس ثمّة من أمل.

 

* سلامي: أستاذ رضوان، من خلال متابعتك قضايا القضاء اللبنانيّ، ألا توجد محاولاتُ إصلاح؟

- مرتضى: هناك الكثير من المحاولات التي لم تُستكملْ ولم تصل إلى نتيجة. من المفترض أن تحصل انتفاضةٌ قضائيّةٌ للمطالبة بالإصلاح والاستقلاليّة، على أن يُبنى على هذه الاستقلاليّة. مثلًا، مجلس القضاء الأعلى هو صورةٌ عن الطبقة السياسيّة الموجودة: كلُّ جهةٍ سياسيّةٍ لديها قاضٍ "محسوبٌ" عليها. عندما يتوقّف تعيينُ القضاة من قِبل السياسيّين، ويُنتَخبون من قبل القضاة مرّةً تلو مرّة، فسنكون بصدد بناء جسم قضائيّ نظيف قادر على أن يَحكم بالعدل ويكون مستقلًّا.

وفي الوقت ذاته يجب تفعيلُ آليّات المحاسبة. مثلًا التفتيش القضائيّ نائم. لأجل القاضي بيتر جرمانوس توقّف كلُّ عمل التفتيش القضائيّ، وكلُّ ملفّ الفساد القضائيّ؛ ذلك لأنّ الجهة السياسيّة المحسوب عليها رفضتْ أن تستكملَ متابعةَ الملف، على اعتبار أنّ هذا الملف كيديّ يتوجّه ضدّ هذه الجهة تحديدًا. هل سمعتَ يومًا بقاضٍ دخل السجنَ في لبنان؟ علينا أن نرى حالاتٍ كهذه، لكننا لا نرى إلّا مراكمةَ القضاة للثروات! أنا ضدّ نظريّة "أن يعمل القضاءُ بصمت." هذه النظريّة تصلح في البلدان التي توجد فيها دولةٌ حقيقيّة، لا ركامُ دولةٍ مثل لبنان. لذلك يجب أن يُفضح القضاةُ الفاسدون، وأن يُشهَّرَ بهم، لكي يصبحوا عبرةً، فيشكل ذلك رادعًا للآخرين ويكون من مداميك إعادة بناء قضاءٍ نزيه.

هل تعرفون القضاة؟ تابعوا حالتَهم النفسيّة المزرية! كلٌّ منهم يفكّر في السفر، لا استقرار ماليًّا لديهم، فكيف سيَحْكمون، وتحت أيّ ظروفٍ وضغوط؟

يوجد موقوفون في السجون مظلومون. هناك موقوفٌ أعددتُ فيلمًا وثائقيًّا عنه. بقي ثماني سنواتٍ في السجن، ثم صدر الحكمُ ببراءته! فعن أيّ قضاءٍ ومحاسبةٍ نتحدّث؟ نحن حتى اليوم لم نيأسْ، ولكنْ علينا أن نبدأ من موضوع القضاء.

- جوني: أوافق على كلّ ما تفضّل به أستاذ رضوان. نحن في بلدٍ مشلول. وثمّة أسباب عميقة مرتبطة بالتحالفات والحرب ونهاية الحرب، وكان للأمريكيّين دور في هذا الإنهاء. علينا أن نأخذ كلَّ هذه المسائل في عين الاعتبار. وكان هناك تآمرٌ على البلد وعلى الفلسطينيّين وما يزال. لكنْ حدث حراكٌ في الشارع، وكنت أعرف أنّه لن يفضي إلى مكان، لأنّ التغيير بحاجة إلى أداةٍ وميزان قوًى، وهو لا يحصل فقط بالعواطف ورغبة الناس. أقول هذا مع احترامي للمنتفضين؛ فأنا وأهلي وإخوتي شاركنا وخرجنا إلى الشارع. الإمبرياليّة لديها مشروع، وهي تدفع بالناس إلى مشروعٍ عبثيّ لكي تسبِّب لهم الإحباطَ فيما بعد. انا لن أُحبَط، وأنتم لن تحبَطوا. ممنوع علينا ذلك. وأداةُ التغيير هي ما تقومون به الآن في حملة المقاطعة مثلًا. عليك أن تبحثَ عن وضع النقابات بالبلد، وضع الأحزاب، الأحزاب التاريخيّة. أين هي الآن؟ التغيير لن يحصل عفويًّا، ويحتاج إلى وقت. أوّل مؤامرة بدأتْ على الاتحاد العمّاليّ العامّ. ضربُ النقابات والاتحادات والوعي لا يأتي من السماء. ما تمارسونه الآن هو الوعي. جريدة الأخبار أيضا تلعب دورًا ممتازًا وأساسًا في بناء الوعي الطبقيّ. تدافع عن الطبقات الفقيرة: العمّال والفلّاحين والموظّفين الذين يعملون ثلاثةَ دوامات!

 

* سلامي: انطلاقًا ممّا تفضّلتم به، ندعو الناسَ إلى اعتماد كلّ أشكال التضامن والانتظام الشعبيّ والثقافيّ والاجتماعيّ خارج الاصطفافات الطائفيّة. ومن هذه الانتظامات حملاتٌ مثل حملة المقاطعة التي نظّمتْ هذه الندوةَ الليلة. أشكر الأستاذ رضوان والدكتور حسن وجميعَ المشاركين والمتابعين. كما أدعو مَن لم يستطع مشاهدةَ هذه الندوة في وقتها إلى مشاهدة التسجيل الذي سيُنشر ويبقى على صفحة الفايسبوك الخاصة بالحملة، أو إلى قراءة تفريغ الندوة في موقع مجلة الآداب. وأخيرًا، ندعو الجميعَ إلى متابعة صفحة حملة المقاطعة على فايسبوك وتويتر وانستاغرام، ومتابعة موقع الحملة على شبكة الانترنت الذي يتعرّض بين الحين والآخر لهجماتٍ إلكترونيّة.

 

حسن جوني ورضوان مرتضى

حسن جوني: أستاذُ القانون الدوليّ والدراساتِ العليا في كلّيّة الحقوق والعلوم السياسيّة في الجامعة اللبنانيّة، وأستاذٌ في قيادة كلّيّة الأركان في الجيش اللبنانيّ، ومُحاضر في مجلس حقوقِ الإنسان في منظّمة الأمم المتحدة (جنيف)، ومُراقبٌ أمامَ المحاكم في بعثات دوليّة متعدّدة بشأن المحاكمات العادلة، ونائبُ رئيس الجمعيّة العربيّة للعلوم السياسيّة (القاهرة)، وعضو هيئة المستشارين لدى المجلس الدوليّ للمحاكمات العادلة وحقوق الإنسان في جنيف، وعضو المكتب التنفيذيّ للحقوقيّين الديمقراطيّين العالميّين (بروكسل).

 

رضوان مرتضى:  وُلد في ليبيا، ودرس الإعلامَ والصحافةَ المكتوبةَ والمرئيّةَ والمسموعة، كما تخصّص في العلوم الإسلاميّة. صحافيٌّ في جريدة الأخبار منذ العام 2007. متخصّص بالملفّ الأمنيّ والقضائيّ في لبنان. مُعدّ أفلامٍ وثائقيّةٍ واستقصائيّة، ولديه شركةُ إنتاج في هذا المجال.  له كتاب حمل عنوان:هكذا أرْخت الثورةُ السوريّةُ لحيتَها، حلّ في المرتبة الأولى عن الكتب الأكثر مبيعًا عن فئة السياسة في معرض بيروت الدوليّ سنة 2018.

كلمات مفتاحية