Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

بيلاطُس

قصائد

 

 

بيلاطُس
لماذا سلّمتَ طيّبَ القلبِ لهم
وأنتَ تعلمُ أنّه بريء؟!

بيلاطُس
أيّها القاتلُ البريء
كيف طاوعكَ قلبُك؟!
وهل ينفعُ أن تغسلَ يديْكَ بالماء
لينعمَ قلبُكَ بالطّمأنينة؟!

بيلاطُس
أيّها الغارقُ بين الوسائد
في الأسرّةِ العريضة
أيّها الغائبُ مع الغواني خلف الستائر
ألم ترَ ما فعلتْه يداك؟!
ألم تسمعْ صياحَهم وضحكاتِهم؟!
ألم تشعرْ بتشقّقِ الجلْد تحت السّياط؟!
ألم تنزلْ منكَ دمعةٌ يومًا أو تُنزعْ منك قطرةُ دم؟!

بيلاطُس
لماذا تركتَه يصعدُ حافيًا
وعلى الظهر المدمّى أهولُ الأثقال؟!
لماذا لم تضع تحت قدميْه نعلًا أو قطعة من الجلد؟!

بيلاطُس
لماذا تركتَهم يبصقونَ عليه ويشتمونه
وهو العفيفُ، البريءُ، الطيّبُ النّفسِ والقلب؟!
ألم ترَه وهو يسير ولا يشتكي؟!
ألم ترَه وهو يتألّم ولا يسترحم؟!
ألم ترَ هدوءه وطمأنينتَه
واضطرابَ القتَلةِ مِن حوله؟!
ألم تسأل نفسكَ من أين أتته كلُّ تلك المقدرةِ على المغفرة؟!
وأنت، أيّها المغفّل، لم تقدر حتّى أن تعفو عن إنسانٍ بريء؟!

بيلاطُس
أيّها القاتلُ المسكين
فلتنكفئْ على نفسك
وحيدًا في زنزانتكَ الواسعة
التي لا يمكن أن تلمسَ جدرانَها
أو أن ترى حدودَها.
فلا الغواني
ولا أكوابُ النبيذ
ولا رضى القتَلة
ولا حتّى جيوشُ القيصر
لديها المقدرةُ على تحريرك.

بيلاطُس
أيّها القاتلُ البريء في زنزانتكَ العالية
في البَدء كانت الكلمة
وفي النّهايةِ ستكون.
لكنْ أنت، ما تكون؟!

ألمانيا
 

 

اتّصل بنا من نحن دار الآداب