قصائد
04-05-2016

 

مساءٌ عجوز

بيتي هادئٌ هذا المساء

وأنا هادئٌ كبيْتي.

ونحنُ الاثنانِ

نشبهُ كلبةَ الجيران:

كلّما تعودُ من المقبرةِ

تهدأَ العاصفة،

وتكفُّ الطائراتُ العجوزُ

حكاياتِها،

ويُحني العشبُ رأسَه.

 

بشير العاني

لستُ وحيدًا...

أرقصُ مع رقبتي قبل الذبحِ

وأبتسم.

لستُ واحدًا...

صرتُ أحملُ من البرقِ

نطفةً

ومن اللهِ اتّساعًا.

 

دعوةُ الصباحِ الجميل

وأنا في غرفتي البعيدة

أسمعُ صوتَ الطائرة

فأدعوها إلى الدخول.

الدَوْرُ عليَّ اليوم

فدُكِّيني يا أختُ!

لا أريدُكِ، بهذا التعالي،

تُلقينَ عليَّ عبيرَكِ المشتعل

دون أن تَشمِّي

رعشةَ العَظمةِ الأخيرة.

ثمّ تعتبرينني مثل غيري

كأنّني لستُ صاحبَ الغدِ والأمسِ،

والوجهَ العجوزَ الطفلَ

الفنّان.

لا ينفع ياسِتَّنا!

ادخلي بهدوء،

ودقّقي في ملامحي

التي ستصير عجينًا رائقًا

ينفعُ لرتقِ شجرةٍ جريحة،

وداعبيني بضربةِ إصبعٍ

ينفذُ بنعومةٍ من القفصِ الصدريّ

كأنّه رشقةُ ضوءٍ...

أو حتّى بنكاتٍ قديمةٍ

معتّقة.

اعتبرينا إخوةً

ولا تستأذني.

مُدِّي يديكِ إلى كَوْمَةِ

اللحمِ على المنضدة

وأعيدي تركيبَ أعضائي

كلَّ مرّةٍ

على هيئةِ كائنٍ جديد.

اسمحي لنفسكِ

أن تربّي ذكرياتٍ

من لحمٍ ودم؛

أقصدُ

من نورٍ ونار.

 مصر

مؤمن سمير

شاعر وكاتب ومسرحيّ من مصر. من إصداراته: كونشرتو العتمة (شعر، 1998)، غاية النشوة (شعر، 2002)، السرّيون القدماء (شعر، 2003)، إضاءة خافتة وموسيقى (مجموعة مسرحيّة، 2009)، أوراد النوستالجيا (مقالات نقديّة، 2011)، عالق في الغمر كالغابة كالأسلاف (شعر، 2013).