مشروع التاريخ الشفوي الفلسطيني
25-07-2018

 

في الأمس القريب، أحيا الشعبُ الفلسطينيّ الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينيّة، التي اقتُلع فيها أكثرُ من 750,000 فلسطينيّ من أراضيهم، وحُرموا حقَّهم في العودة إليها، على الرغم من وجود "كفالةٍ" شرعيّةٍ دوليّةٍ تضمن لهم هذا الحقّ. وهذه النكبة مستمرّة، وما زلنا نعايش آلامَها وصدماتِها.

لكنْ، إذا كان الأقوياء هم الذين يكتبون التاريخَ، فإنّ بعضَ مدارس التاريخ تأخذ في الاعتبار أصواتَ الضحايا. فعلى سبيل المثال، ثمّة نظرتان إلى تاريخ أمريكا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا: واحدةٌ تجسّد وجهةَ نظر السكّان الأصليين، وأخرى تجسّد نظرةَ المستعمِر الأبيض. وثمّة مَن يدوِّن الأحداث، ومَن يسعى إلى فهم سياقها والجوانب التي تتألّف منها.
والقصّة التي تستحقّ أن نقف عندها في هذا الصدد تتعلّق بـ"استقلال إسرائيل،" وكأنّه لم يكن على أرض فلسطين قبل العام 1948 شعبٌ أو حضارةٌ أو تاريخٌ أو ثقافة!

هنا تبرز أهميّةُ "مشروع التاريخ الشفويّ"[1] الذي قام به متطوِّعون من غزّة، وتحديدًا من "مجموعة الدولة الديمقراطيّة الواحدة" و"حملة طلّاب فلسطين للمقاطعة الأكاديميّة لإسرائيل."

***

إسهامًا في إعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر المضطهَدين والمضطهَدات الفلسطينيين، جمع المساهمون في المشروع أعلاه شهاداتٍ شفويّةً عن النكبة من لاجئين ولاجئاتٍ في غزّة. وأضيفتْ إلى الشهادات كتاباتُ مؤرِّخين فلسطينيين، أبرزُهم سلمان أبو ستّة ونور مصالحة، ومؤرِّخين إسرائيليين معادين للصهيونية أمثال إيلان بابيه.

أما اللاجئون المختارون فواحد وعشرون (بين ذكرٍ وأنثى) يسكنون اليوم في قطاع غزّة بعد أن هُجّروا في العام 1948 من قراهم الأصليّة (المجدل، يبنا، بيت دراس، السوافير الغربيّة، زرنوقة، بيت جرجا، الكرمل، بيت عفّا،...). وقد قسمنا كلَّ مقابلة إلى ثلاثة أقسام: الأول يحتوي تفاصيلَ حياتهم قبل النكبة، والثاني تفاصيلَ أحداث النكبة، أما الثالث فحياتُهم بعد النكبة.

خلال مقابلاتنا وجدنا أنّ كافّة اللاجئين يرفضون "حلَّ الدولتين" وقرارَ التقسيم، ويُجْمعون على حقّ العودة والتعويض. ولكنّنا لم نتمكّن من الخروج من غزّة لأخذ شهاداتٍ أخرى بسبب الحصار الإسرائيليّ على القطاع منذ أكثر من 11 عامًا.

 

كافّة اللاجئين يرفضون "حلَّ الدولتين" وقرارَ التقسيم، ويُجْمعون على حقّ العودة والتعويض

 

***

أهمّ ما يميّز هذا المشروع مساهمتُه في إعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر المضطهَدين والمضطهَدات الفلسطينيين. في هذا المشروع ثمّة صوتٌ فلسطينيٌّ قويّ يُجابه الرواية الصهيونيّة المنتشرة، وخصوصًا في ظلّ التجاهل الدوليّ المتعمّد لمعاناتنا وتضحياتنا وحقوقنا. وعليه، فإنّ هذا المشروع شكلٌ من أشكال المقاومة، وعاملٌ أساسٌ في تشكيل وعي فلسطينيّ جديد يرفض كلّ الخرافات التي تنفي حقَّ العودة.

غير أنّ إحدى أهمّ نتائج هذا المشروع الآخرى هي تأكيدُ صغار هذا الشعب وكباره تأييدَهم لحركة مقاطعةٍ عالميّة، ذات قيادةٍ فلسطينيّة، تسعى إلى عزل "إسرائيل"  ومحاسبتها أمام القانون الدوليّ على جرائمها ضد الإنسانيّة؛ وتبنّي الشعب الفلسطينيّ أسلوبَ التعبئة الجماهيريّة على غرار "مسيرة العودة الكبرى."

***

يستطيع أيّ كان الاستفادةَ من هذا المشروع، إذ إننا ننشر الحلقات للجمهور مجّانًا. كما أن في إمكان الفضائيّات عرضه أمام الناس. وهو أيضًا متاحٌ لطلبة الجامعات والباحثين في الدراسات ذات الصلة.

 

غزّة

[1] https://bit.ly/2mN3aZD
 

خليل أبو يحيى

ناشط في "حركة مقاطعة إسرائيل" وباحث في الدراسات الثقافيّة.