العوامل المؤثّرة في مناهج التعليم في لبنان خلال قرن: بين دواعي التربية والسياسة
16-12-2020

 

مقدّمة

يستعرض هذا البحث العواملَ التربويّة والسياسيّة التي أثّرتْ في طريقة وضع المناهج التعليميّة أو تعديلها في لبنان على مدى قرنٍ تقريبًا.

فعندما نال لبنانُ استقلالَه سنة 1943، وضع اللبنانيّون مناهجَ مدرسيّةً سنة 1946، وعدّلوها لاحقًا بين العاميْن 1968 و1971، ومن جديد في العام 1997. فهل تعديلُ هذه المناهج كان بسبب عوامل سياسيّة؟ وهل هذه العوامل داخليّة أمْ خارجيّة؟ ولماذا الانتظار ثلاثين سنةً حتى يعادَ النظرُ في المناهج؟

لقد شكّل تعديلُّ المناهج اللبنانيّة إشكاليّةً لا بدّ من تفسير مكوّناتها والوقوف على أسبابها. وتطلّب الأمرُ صياغةَ فرضيّتيْن في هذا البحث سيجري التحقّقُ من صحّتهما: أ) التطوّرات التربويّة هي التي أدّت إلى تعديل المناهج الدراسيّة. ب) التطوّرات السياسيّة، الداخليّة والخارجيّة، هي التي أدّت إلى تعديل هذه المناهج.

 

التعليم في لبنان أثناء الحكم العثمانيّ

في القرن السابع عشر وصلتْ بعضُ البعثات التبشيريّة الأوروبيّة إلى إمارة جبل لبنان، فأنشأتْ مؤسّساتٍ تربويّةً تستند إلى المناهج المعمولِ بها في بلدها الأمّ. كما أنشأت السلطاتُ العثمانيّة بعضَ المدارس، لكنْ بمستوياتٍ تعادل المرحلةَ الابتدائيّة. وأنشأ الأهالي مدارسَ متواضعة (كتاتيب) في القرى تدرِّس القراءةَ والكتابةَ وبعضَ مبادئ الحساب. لكنّ هناك مدارسَ شهيرةً نشأتْ في ذلك الوقت في جبل لبنان وبيروت، بجهودٍ أجنبيّةٍ ودينيّةٍ خصوصًا خلال فترة المتصرفيّة (1860-1918)، لا بجهود الدولة العثمانيّة؛ ذلك لأنّ وضع التربية في سائر البلدان التي خضعتْ للحكم العثمانيّ كان سيّئًا: "في القرن الثامن عشر كانت الدولةُ العثمانيّة هي الدولةَ الوحيدةَ بين دول أوروبا الكبرى التي لم يكن فيها جامعةٌ أو معاهدُ عليا لتدريس العلوم التطبيقية."[1]

 

التعليم في زمن الانتداب

بعد هزيمة السلطنة العثمانيّة في الحرب العالميّة الأولى وانسحابِها من لبنان، حلّت فرنسا قوّةً منتصرةً أوّلًا، ثم سلطةَ انتداب. فاتّخذ المجلسُ الأعلى لمؤتمر الصلح المنعقد في سان ريمو بإيطاليا قرارًا بوضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسيّ.[2] وتضمّن قانونُ الانتداب اعتبارَ فرنسا مسؤولةً عن تطوير التعليم العامّ.

لم يغيّر الفرنسيّون في مناهج المدارس اللبنانيّة خلال السنوات الخمس الأولى من حكمهم لبنانَ، باستثناء إلغاء تدريس اللغة التركيّة. وأصدروا سنةَ 1923 دوريّة Bulletin de l’Enseignement، وهي تتضمّن القراراتِ التربويّةَ التي تُصْدرها سلطاتُ الانتداب، فضلًا عن المناهج والامتحانات وإحصاءاتٍ تربويّةً وتوجيهاتٍ إلى المعلّمين.

في 20/6/1924 أصدر المفوّضُ السامي مرسومًا يحمل الرقم 2679، ويتضمّن في مادّته الأولى تعليمَ اللغتيْن العربيّة والفرنسيّة في المدارس الخاصّة بصورةٍ إلزاميّة، وذلك لكي يضمن مكانةَ اللغة الفرنسيّة في كلّ المدارس ولدى كلّ التلامذة.

تابع الفرنسيّون إصدارَ القرارات التنظيميّة للقطاع التعليميّ، بشقّيْه الرسميّ والخاصّ، ليجعلوه شبيهًا بالقطاع المعمول به في بلدهم. وكان التعليم العامّ يتألّف من: أ) التعليم الابتدائيّ الأوّليّ، الذي ينتهي بشهادة الدروس الابتدائيّة. ب) التعليم الابتدائيّ العالي (4 سنوات)، وينتهي بالشهادة الابتدائيّة العالية. ج) التعليم الثانويّ (3 سنوات)، ويؤدّي إلى الحصول على شهادة البكالوريا بقسميْها الأوّل والثاني.

وهكذا نجد أنّ الفرنسيّين صاغوا سلّمَ التعليم في لبنان وفقًا لِما كان سائدًا لديهم. وكانت فرنسا حريصةً على الاهتمام بالتعليم في سوريا ولبنان لأنّها أدركتْ دورَ التربية المهمّ في بناء جيلٍ من المواطنين المتأثّرين بالثقافة الفرنسيّة وتوجّهاتِ الدولة الفرنسيّة السياسيّة.[3]

لكنْ، على الرغم من اهتمام فرنسا بالتعليم مقارنةً بالعثمانيّين، فإنّها لم تُدْخِل التعليمَ الثانويّ إلى المدارس الحكوميّة. فهل هدفتْ سياستُها التربويّة إلى الاكتفاء بتعليم أبناء المدن والطبقة الميسورة التي تستطيع إرسالَ أبنائها إلى المدارس الخاصّة؟ ولمّا لم يشتمل القطاعُ الرسميّ على المرحلة الثانويّة، فقد اضطُرّ الطالبُ غيرُ الميسور الذي يريد متابعةَ دراسته إلى الانتقال إلى القطاع الخاصّ. وتأخّر القطاعُ الرسميّ عن تقديم التعليم الثانويّ حتى العام 1951.

 

على الرغم من اهتمام فرنسا بالتعليم مقارنةً بالعثمانيّين، فإنّها لم تُدْخِل التعليمَ الثانويّ إلى المدارس الحكوميّة

 

كانت الموادُّ الدراسيّة في المرحلة الابتدائيّة الأولى، زمنَ الانتداب، تتضمّن العربيّة، والفرنسيّة، والأخلاق، والرسمَ، والحساب، والأعمالَ اليدويّة، والرياضة، وعلومَ الأشياء، والتاريخَ والجغرافيا، وهدفتْ إلى تنمية نواحي التلامذة الجسديّة والفكريّة والأخلاقيّة. أمّا المرحلة الابتدائيّة العليا فتضمّنت العربيّة، والفرنسيّة، والرياضيّات، والفيزياءَ، والكيمياءَ، وعلمَ الأحياء، والاجتماعيّات، ومن أهمّ أهدافها إعدادُ عمّالٍ مهرة ليقوموا بنشاطات صناعيّةٍ ومهنيّةٍ لاحقًا.[4] وهكذا يتبيّن أنّ نوع المناهج كان قريبًا إلى المدرسة الليبراليّة السائدة في الغرب، التي غايتُها أن تساعدَ المتعلِّم كي يصبح قادرًا على التفكير بشكلٍ مستقلّ، متجنّبًا أن يصبح ضحيّةً لما يُمْليه عليه الآخرون. لكنْ، عند تطبيق المناهج، كان التعليمُ التقليديُّ هو المعمولَ به، إذ يَشْرح المعلِّم، بينما يُصْغي المتعلِّم؛ وهذا لم ينسجمْ مع تعاليم تلك المدرسة الفلسفيّة-التربويّة. كما أنّ الهيئة التدريسيّة لم تُعَدَّ في كلّيّاتٍ للتربية تُدرِجُ ضمن مناهجها المدارسَ الفلسفيّةَ التي أثّرتْ في التربية وتوجيهها، بل كان مَن حصل على شهادةٍ علميّةٍ يُعتبر مؤهّلًا للتعليم.

بعد أن وُضع دستورٌ للبنان سنة 1926، وانتُخِب رئيسُ جمهوريّة ومجلس نوّاب، بدأ المشترِعُ اللبنانيّ يُصْدر مراسيمَ وقراراتٍ تربويّة. وبالرغم من عدم إنشاء مدارس ثانويّة رسميّة آنذاك كما ذكرنا، فقد وَضعتْ وزارةُ التربية الموادَّ الدراسيّةَ المطلوبة لهذه المرحلة وهي: التعليمُ الدينيّ، والتربيةُ والأخلاق، واللغات، والرياضيّات، والتاريخُ والجغرافيا، والعلوم، والبيولوجيا. وهذه الموادّ شكّلت القاعدةَ الأساسيّة لامتحانات البكالوريا، بفرعيْها الأوّل (الصفّ الحادي عشر) والثاني (الصفّ الثاني عشر). ثم صدر مرسومٌ اشتراعيّ في أيّار 1929 يعلن أنّ البكالوريا اللبنانيّة معادلةٌ للبكالوريا السوريّة والفرنسيّة.

وقد أصبح التقويمُ، خصوصًا ما ارتبط بالامتحانات الرسميّة، نظامًا تُمنح على أساسه الشهاداتُ التي تُختم بها مراحلُ التدريس غالبًا، وهو ما كان معمولًا به في فرنسا آنذاك. لكنّنا لم نجد أهدافًا عامّةً، وأخرى خاصّةً منفصلة، في تلك المناهج كما بات معمولًا به اليوم، وكأنّ التركيز فيها كان على تعليم الموادّ الدراسيّة والنجاح فيها. كذلك لم تكن المناهجُ موحَّدةً، لأنّ عددًا من المدارس الخاصّة بقيتْ تعتمد على مناهجَ أتى بها أصحابُها أو مؤسِّسوها من بلدانهم، كالمدارس الإيطاليّة والألمانيّة والروسيّة بالرغم من عددها القليل، لكنّها كانت تلتزم بالمناهج في الصفوف التي يتقدّم في نهايتها التلامذةُ إلى الامتحانات الرسميّة.

مع نهاية فترة الانتداب، كانت المدارس في لبنان قد أصبحتْ ثلاثة أنواع، كما هي اليوم: رسميّة، وخاصّة وطنيّة (نصف مجّانية أو غير مجّانيّة)، وخاصّة أجنبيّة.

عند اختبار صدقيّة فرضيّة البحث الأولى، يتبيّن لنا أنّ واضعي المناهج والقائمين بعمليّة التدريس لم يتأثّروا بالمدرسة الليبراليّة التي تبنّتها معظمُ الأنظمة التربويّة في العالم المتطوّر آنذاك، بل اقتصر الأمرُ عندنا على عمليّة حفظ المعلومات ومن ثم تسميعِها، ومن دون التركيز على المهارات الفكريّة.

وبالنسبة إلى الفرضيّة الثانية، بما ينطبق على فترة الانتداب، يمكن الاستنتاج أنّ التطوّرات السياسيّة التي حصلتْ بعد الحرب العالميّة الأولى، وجعلتْ فرنسا دولةً منتدبةً على لبنان، أدّت إلى وضع مناهجَ جديدةٍ للبنان ذاتَ توجّهٍ فرنسيّ، بل إلى جعل حصص الفرنسيّة تتجاوز العربيّة. وهو ما جعل نسبةً كبيرةً من الطلّاب يتقنون اللغةَ الأجنبيّةَ أكثرَ من لغتهم الأمّ.

خلاصةُ الأمر أنّ الانتداب الفرنسيّ نظّم المناهجَ للقطاعيْن العامّ والخاصّ، وهذا مهّد الطريقَ لتعديلها مع حصول لبنان على استقلاله.

 

مناهج الاستقلال

في العام 1943 حصلتْ سوريا ولبنان على استقلالهما. وفي السنة التالية للاستقلال أُلّفتْ لجنةٌ لتعديل المناهج بما يتناسب والوضعَ الجديد، فأنجزتْ عملَها عام 1946، ووضعتْ أوّل مناهج للبنان المستقلّ. وكان لا بدّ لهذه المناهج من أن تعكسَ توقّعاتِ الشعب وحكومةِ الاستقلال وطموحاتِهما الوطنيّة؛ لذا طغت على مناهج العام 1946 عناصرُ عاطفيّةٌ تدفع إلى خلق "قوميّة لبنانيّة" ومشروعِ شعبٍ موحَّدٍ للبنان الكبير.[5]

ركّز واضعو المنهج على أهمّيّة التربية في وحدة الشعب بقولهم: "ونحن في أمّةٍ تحتاج إلى جميع الجهود المخلصة في صهر عناصرِها وتوحيدِ نزعاتِها للتحرّر النهائيّ من كلّ قيد."[6] وهذا الموقف يعبِّر عن حريّة القرار السياسيّ والتربويّ لأنّه لم يعد للمفوَّض السامي، ولا لأيّ سلطةٍ أجنبيّة، الحقُّ في إملاء التوجّهات على اللبنانيّين. ويضيف هؤلاء: "وهكذا تكون الحكومةُ اللبنانيّةُ قد خطت خطوةً واسعةً في سبيل توحيد التعليم وتوجيهِه توجيهًا وطنيًّا، مع احترامها حريّةَ الأساليب وتنوّعَ الثقافات."[7]

وقد أعطت حكومةُ الاستقلال التعليمَ الابتدائيّ توجّهًا مهنيًّا ليستطيع التلامذةُ دخولَ بعض المدارس المهنيّة واكتسابَ مهاراتٍ معيّنةٍ في حقلٍ إنتاجيّ مناسب. كذلك عبّرت الحكومةُ عن اهتمامها بتربية الإناث وبأدوارهنّ التقليديّة، فضمّنت المناهجَ بعضَ النشاطات المرتبطة بالتدبير المنزليّ. وجعلت التعليمَ الثانويَّ نخبويًّا لمن يتمتّع بالكفاءة والقدرة على ذلك.

ويبدو أنّ الحكومة آنذاك كانت تقصد أبناءَ الطبقة الميسورة لأنّ أبناءَ العامّة كانوا يذهبون إلى مدارس ابتدائيّة رسميّة لا تتوفّر المرحلةُ الثانويّةُ فيها. وفي هذه الحالة يمكن القولُ إنّ هناك منهجًا خفيًّا قد رافق المناهجَ المعلنة، يوزِّع الأدوارَ بين الذكور والإناث في مجتمعٍ ذكوريّ، ويحافظ على التميّز الطبقيّ بين الفقراء والأغنياء.[8]

أمّا اللغة الوطنيّة فأُعطيت الاهتمامَ اللازمَ (وكذلك الأمرُ بالنسبة إلى اللغة الأجنبيّة). وهذه هي المرّةُ الأولى التي يجري التركيزُ فيها على اللغة العربيّة باعتبارها اللغةَ الأمّ. الجدير ذكرُه أنّ اللبنانيّين كانوا من أوائل الداعين إلى القوميّة العربيّة، وذلك مع إنشاء أول تنظيم سياسيّ لهم، هو "جمعيّة بيروت السرّيّة،" في الجامعة الأمريكيّة سنة 1875.[9] وقد حاول مؤسّسو الجمعيّة إبرازَ عناصر الثقافة العربيّة (خصوصًا اللغة العربيّة) ردًّا على طغيان الأتراك واحتلالهم.

كذلك تضمّنتْ مناهجُ العام 1946 تعبيرَ "الأمّة اللبنانيّة" غيرَ مرّة؛ وهذه خطوةٌ نحو تمييز لبنان في هويّته التي نصّ عليها الدستورُ آنذاك بالقول إنّ لبنان بلدٌ مستقلّ "ذو وجهٍ عربيّ." فأصحابُ القرار السياسيّ آنذاك، وخصوصًا بعضُ المسيحيين، كانوا يركّزون على "نهائيّة" لبنان وتميّزه عن باقي الدول العربيّة، واستخدموا تعبيرَ "الأمّة اللبنانيّة" لهذا الغرض (لكنّ العبارة استُبدلتْ في نصوص اتفاق الطائف وأصبحتْ "لبنان عربيُّ الهويّة والانتماء").[10]

 

 التطوّر السياسيّ أثّر في تعديل المناهج وإبراز الأهداف التي تنسجم مع الاستقلال

 

الملاحَظ أنّ المناهج السابقة عُدّلتْ من دون تبنّي مدرسة "الليبراليّة التربويّة" بشكلٍ معلن أو واضح. وكانت أميركا، مثلًا، قد تأثّرتْ آنذاك بمدرسة جون ديوي التقدّميّة، خصوصًا مبدأ "التعلّم بواسطة العمل" (Learning by doing) ومبدأ "التعلّم بواسطة المحسوسات" (Hands on). وأثّرتْ أفكارُ ديوي في المفكّرين الغربيّين، خصوصًا مَن آمنوا أنّ التعلّم يحصل بواسطة حواسّ المتعلّم، وبتشجيعِه على أخذ المبادرة والتعلّم من أخطائه. وهذا لا يؤيّد الفرضيّة الأولى عن تبنّي واضعي المناهج مدرسةً فكريّةً-تربويّةً محدّدة يبنون المناهجَ على أساسها. وفي المقابل، ظهرتْ عناصرُ عدّةٌ تؤيّد الفرضيّةَ الثانية عن تأثير التطوّر السياسيّ في تعديل المناهج وإبراز الأهداف التي تنسجم مع الاستقلال، بحيث يُنَشّأ الطلّابُ كمواطنين لبنانيّين يعتزّون بوطنهم المستقلّ حديثًا ويعملون على رفعته.

 

مناهج 1968-1971

عرف لبنان تطوّرًا سياسيًّا كبيرًا بين فترة وضع المناهج الوطنيّة الأولى سنة 1946 وبين مناهج 1968-1971. لكنّ هذا التطور لم يرافقْه تطوّرٌ في التفكير التربويّ والرؤية التربويّة. فقد حصلت النكبةُ في فلسطين عام 1948، وطُرد معظمُ سكّانها، فلجأ قسمٌ منهم إلى لبنان. وحدثتْ ردّةُ فعلٍ داخل الدول العربيّة التي شاركتْ في القتال آنذاك وخسرت المعركة، ومنها مصر، حيث قامت مجموعةٌ من "الضبّاط الأحرار" بخلع الملك وإنشاء نظامٍ جمهوريّ تزعّمه بعد سنتين جمال عبد الناصر، الذي تجاوز تأثيرُه حدودَ مصر، مبشّرًا بالوحدة العربيّة، التي رحّبتْ بها الشعوبُ وخافها الحكّام. والدولة الوحيدة التي استجابت لمبدأ الوحدة كانت سوريا، وحصل اتحادٌ بين الدولتين في العام 1958 سُمّي "الجمهوريّة العربيّة المتّحدة."

كانت نسبةٌ كبيرةٌ من اللبنانيّين تؤيّد عبد الناصر، فرحّبتْ بهذه الخطوة وأبدت رغبتَها في ضمّ لبنان إلى هذه الجمهوريّة، أو في التنسيق معها على الأقلّ. لكنّ تركيبةَ لبنان الطائفيّة كانت سببًا في توتّر الأوضاع بين سياسيّي المجموعتيْن: فأيّدتْ أكثريّةُ المسلمين التوجّهَ الناصريَّ العروبيّ، وخافت منه وعارضتْه غالبيّةُ المجموعة المسيحيّة. غير أنّ الأمور تفاقمتْ بعد تبنّي حكومة الرئيس شمعون مبادئَ الرئيس الأميركيّ آيزنهاور، التي نصّت على استعداد الولايات المتحدة لمساعدة أيّ دولةٍ في الشرق الأوسط تشعر بالتهديد من أيّ نظامٍ شيوعيّ أو متحالفٍ مع الشيوعيّين. فاعتَبر أنصارُ عبد الناصر هذا القبولَ موقفًا ضد العروبة والناصريّة.[11] ثمّ أُجريت انتخاباتٌ نيابيّةٌ سنة 1957، واتُّهمتْ الحكومةُ الموالية لشمعون بتزوير نتائجها كي يُستبعد القادةُ المسلمون عن الساحة السياسيّة فتخلوَ الساحةُ أمام شمعون كي يجدِّد رئاستَه لفترةٍ ثانية. وهذا أدّى إلى صراع داخليّ، استدعى التدخّلَ الأمريكيَّ العسكريّ، وجرى انتخاب فؤاد شهاب رئيسًا جديدًا للبنان.

عندما فكّر المسؤولون في تعديل المناهج التي تأخّرتْ عمليّةُ تطويرها حتى العام 1968، كانت الحالةُ السياسيّة ذاتَ تأثيرٍ قويٍّ في كافّة أفراد المجتمع، بمن فيهم التربويّون. وعلى الرغم من انحلال رابط الوحدة بين سوريا ومصر، فإنّ التأثّر بالتيّار العروبيّ كان ما يزال قويًّا لدى شريحةٍ كبرى من اللبنانيّين. والملاحَظ من جديد أنّ هذه المناهج انقلبتْ على المناهج السابقة من دون تحديد سياسةٍ واضحةٍ للمقاربة القوميّة البديلة وعناصر وحدة الشعب، في حين افتُتحتْ مرحلة تعلّميّةٌ جديدة من ضمن مقاربة المنهج المدمج.[12] والمنهج المدمج يتمثّل في أن تَحلّ حقولُ المعرفة مكانَ الموادّ الدراسيّة المتعارف عليها في منهج المادّة الدراسيّة، أيْ بجمع موادّ الدراسات الاجتماعيّة بعضها مع بعض، أو بجمع موادّ اللغة العربيّة من خلال دمج القراءة والقواعد والإنشاء.

حصل تعديلُ المناهج بطريقة غير متعارف عليها، إذ تمّ العملُ على المرحلة الثانويّة أوّلًا (1968)، ثم المرحلة المتوسّطة (1970)، وبعدها الروضة والابتدائيّ (1971). أيْ بدأ "المعدِّلون" من رأس الهرم، لا من القاعدة كما تقتضي الأصولُ في تصميم المناهج وتعديلها؛ ولم يستندْ هذا الأمر إلى أيّ فلسفةٍ تربويّة أو توجّه تربويّ له مؤيّدوه. وبقيتْ مراحلُ التعليم وسنواتُها الدراسيّة من دون تعديل. والتغيير الوحيد الذي طرأ على الوضع التعليميّ كان إلغاءَ شهادة الدروس الابتدائيّة.

أمّا في باب الأهداف العامّة، فقد كانت مختصرةً جدًّا[13] بحيث تكاد لا تتضمّن شيئًا عن الهويّة الوطنيّة أو التربية المواطنيّة، وكأنَ مَن قام بالتعديل تعمّد حذفَ عباراتٍ ذاتِ مغزًى "قوميّ لبنانيّ" مثل "الأمّة." ويبدو واضحًا أنّ واضعي المناهج كانوا متأثّرين بالتوجّهات الناصريّة التي دعت إلى قوميّةٍ عربيّةٍ وأمّةٍ عربيّة، لذلك لا مكانَ في نظرهم لقوميّةٍ لبنانيّة أو لأمّةٍ لبنانيّة. واستجابةً لدعوات تعريب الموادّ الدراسية التي أُطلقتْ في الستينيّات، فقد نصّ المرسوم 9099 في مادّته الرابعة عشرة على الآتي: "يؤمَّن بصورةٍ تدريجيّة تدريسُ مادّتي الرياضيّات والعلوم باللغة العربيّة، على أن يصدرَ بذلك مرسومٌ يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير التربية الوطنيّة..."[14] لكنّ ذلك لم يحصلْ على الصعيد التشريعيّ، بل اعتَمدتْ مؤسّستان أو ثلاث في التعليم الخاصّ تدريسَ هذه الموادّ بالعربيّة لتعود لاحقًا فتعتمد الإنكليزيّةَ أو الفرنسيّةَ.

إنّ التعمّق في مناهج 1968 يكشف أنْ التعديل كان مرتجلًا ليطاولَ دروسًا في بعض الموادّ المهمّة في توجّه المتعلّمين السياسيّ كمادّة التاريخ. في هذا الوقت كان الغربُ يتبنّى أكثرَ من مدرسة فكريّة في تطوير مناهجه، وأكثرُها شيوعًا كان المدرسة البنائيّة. فدولُ الغرب أرادت أن تعزّز تدريسَ العلوم والرياضيّات في مناهجها، لذلك كان الفكرُ البنائيّ الذي قال به "بياجه" يناسب هذه الخطوةَ، بديلًا من التعلّمَ المستند على الحفظ.[15] وهذا لا يدعم فرضيّةَ البحث الأولى بأنّ هناك تأثيرًا لمدرسةٍ تربويّةٍ ما في تعديل مناهج 1946. لكنّ ما يبدو واضحًا في استعراض مناهج 1968-1971 هو تأثيرُ الأحداث السياسيّة، بشكليْها الداخليّ والخارجيّ، في عملية التعديل؛ وهذا يؤكّد صحّة الفرضيّة الثانية.

لم يمضِ وقتٌ طويلٌ على هذه المناهج حتى صدرتْ مواقفُ عدّة تدعو إلى إعادة النظر فيها لأنّها أتت دون توقّعات التربويّين. فحصلتْ عدّةُ محاولاتٍ لتعديلها، لكنّها كانت تتوقّف عند أيّ صعوبةٍ تعترضها نظرًا إلى الأوضاع التي سادت لبنانَ منذ أواسط السبعينيّات وحتى بداية التسعينيّات. وبسبب عدم توافر غطاء سياسيّ لعمليّة إعادة النظر في هذه المناهج، فقد استمرّت على ما هي عليه حتى اتفاق الطائف بين السياسيّين اللبنانيّين، الذين أمّنوا غطاءً سياسيًّا للخطوات التي أدّت إلى وضع مناهج 1997.

 

اتفاق الطائف والإصلاح التربويّ

في العام 1989 توسّطتْ بعضُ الدول العربيّة من أجل إنهاء الحرب في لبنان، خصوصًا عقب إعلان الجنرال ميشال عون "حربَ التحرير" ضدّ الوجود السوريّ في لبنان. وانتهت عمليّاتُ التوسّط إلى عقد مؤتمرٍ للنوّاب اللبنانيّين في الطائف (السعوديّة)، حيث توصّلوا إلى اتفاقٍ عُرف "باتفاق الطائف" أو وثيقة الوفاق الوطنيّ.

جاء في أحد بنود هذه الوثيقة: "إعادة النظر في المناهج وتطويرها بما يعزّز الانتماءَ والانصهارَ الوطنيّيْن، والانفتاحَ الروحيَّ والثقافيّ، وتوحيدَ الكتاب في مادّتي التاريخ والتربية الوطنيّة" (ص 15). وهذا ما وجد طريقَه إلى التنفيذ بشكلٍ متدرّج، لكنْ غير مكتمل؛ ذلك لأنّ كتاب التاريخ خضع لـ"بازارات" سياسيّة وما زال غيرَ منجز. والكتب التي وُضعتْ سنة 2001 أوقف وزيرُ التربية آنذاك توزيعَها؛ وإنْ دلّ ذلك على شيء، فإنّه يدلّ على تأثير السياسة الكبير في التربية.

كان أوّل الغيث بعد اتفاق الطائف تأليف لجنة لوضع "خطّة للنهوض التربويّ." وقد أُنجزت الخطّة سنة 1994 وترمي إلى:

- تعزيز الانتماء والانصهار الوطنييْن والانفتاح الروحيّ والثقافيّ، وذلك بإعادة النظر في المناهج وتطويرها.

- تزويد النشء الجديد بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة.

- الوصول إلى تحقيق التوازن بين التعليم العامّ الأكاديميّ والتعليم المهنيّ وتوثيق صلتهما بالتعليم العالي.

- تحقيق الملاءمة والتكامل بين التربية والتعليم من جهة، وحاجاتِ المجتمع وسوق العمل اللبنانيّ والعربيّ من جهة ثانية.

- مواكبة التقدّم العلميّ والتطوّر التكنولوجيّ، وتعزيز التفاعل مع الثقافات العالميّة.[16]

 

مع "الطائف" جرت  تغيّرات سطحيّة عن مناهج 1968

 

يبدو من هذه الخطّة أنّها تعالج الوضعيْن التربويّ والسياسيّ في آن، أو التنشئة السياسيّة للطلّاب اللبنانيّين بهدف إيجاد قواسمَ وطنيّةٍ مشتركةٍ بينهم. وهذه الخطّة كانت بمثابة جوابٍ على أدنى توقّعات اللبنانيين من الحكومة في الحقل التربويّ. وقد وُضعت "الهيكليةُ الجديدة للتعليم في لبنان" عام 1995، وتضمّنتْ تغييراتٍ في مسارات التعليم العامّ بحيث أصبحت المرحلةُ الابتدائيّة ستَّ سنوات - ضمن حلقتيْن - بدلًا من خمس، ومرحلةُ التعليم المتوسّط ثلاثَ سنوات بدلًا من أربع، ودُمجت المرحلتان في مرحلة واحدة هي التعليمُ الأساسيّ. أمّا المرحلة الثانويّة فبقيتْ ثلاثَ سنوات مع بعض التغيّرات، خصوصًا في السنة الثالثة التي فُرّعتْ إلى أربعة فروع: الآداب والإنسانيّات، الاجتماع والاقتصاد، العلوم العامّة، علوم الحياة. وهذه تغيّرات سطحيّة عن مناهج 1968.

وكان جوّ من الوفاق قد ساد نسبيًّاً في البلد، ما أوحى أنّ الأمور التربويّة ستكون في منأًى عن التجاذبات السياسيّة.

 

مناهج 1997

بدأ وضعُ مناهج جديدة للتعليم العامّ ما قبل الجامعيّ في العام 1995، وأُنجز العملُ في العام 1997، وصدرتْ بموجب المرسوم رقم 10227 بتاريخ 8 أيّار 1997. وقد وُضعتْ روزنامةٌ زمنيّةٌ لتطبيقها ابتداءً من العام 1998 وحتى العام 2001. أمّا الأسباب التي ساعدتْ على وضع هذه المناهج فأهمُّها:

- الغطاءُ السياسيّ الذي أمّنه اتفاقُ الطائف، والمباشرةُ بخطّةٍ اقتصاديّةٍ توقّفتْ فيما بعد من دون شرح ذلك للرأي العامّ.[17]

- شعورُ الجميع بأنّ مناهج 1968-1971 لم تعد تواكب التطوّرات العلميّة والتكنولوجيّة والاقتصاديّة والسياسيّة التي حصلتْ خلال السنوات الثلاثين السابقة.

- اعتقادُ أكثريّة اللبنانيين أنّ المناهج وعملَ المدارس الحكوميّة والخاصّة كانت دون مستوى المساهمة في بناء مواطنٍ صالح، وأنّ الممارسات التي حصلتْ خلال الحرب الأهليّة خيرُ دليل على ذلك.

وقد حملت المناهجُ الجديدة السمات الآتية:

- التركيز، من خلال الأهداف العامّة والخاصّة، على العيش المشترك وهويّة لبنان العربيّة. كذلك انعكستْ في الأهداف أكثريّةُ المبادئ العامّة التي تضمّنها الدستور، مثل: أ) لبنان وطن حرّ سيّد مستقل، وطن نهائيّ لجميع أبنائه، واحد أرضًا وشعبًا ومؤسّسات، في حدوده المنصوص عنها في الدستور والمعترف بها دوليًّا. ب) لبنان عربيُّ الهويّة والانتماء، وهو عضوٌ عاملٌ ومؤسِّسٌ في جامعة الدول العربيّة. ج) لبنان جمهوريّة ديمقراطيّة برلمانيّة تقوم على احترام الحرّيّات العامّة، وفي طليعتها حريّةُ الرأي والمعتقد. د) التعليم حرّ في لبنان ما لم يُخلَّ بالنظام العامّ.[18]

كذلك تضمّنت المناهج أهدافًا عامّةً مستوحاةً من وثيقة الوفاق الوطني، وما يعتقد اللبنانيّون أنّه جزء من ممارساتهم لحقوقهم السياسيّة.

تُبيّن هذه الأهداف أنها تتضمّن توجّهاتٍ وطنيّةً وعربيّة للتركيز على هويّة لبنان التي اتُّفق عليها في الطائف، ولمحو أيّ عبارةٍ تثير جدلًا حول المقصود بهويّة الوطن السياسيّة. وهذه الأهداف العامّة، وما تفرّع منها من أهدافٍ خاصّةٍ شبيهة ، تدلّ على أنّ ما تم الاتفاقُ عليه سياسيًّا ظهر بشكل واضح في المناهج التي وُضعتْ بعد انتهاء الحرب الأهليّة. كذلك فإنّ عرقلةَ عمليّة إصدار كتاب التاريخ بموجب اتفاق الطائف دليل على أنّ المواقف السياسيّة والشخصيّة لبعض المسؤولين أقوى من نصّ الاتفاق، ولها التأثيرُ المباشر في المناهج أو ما ينبثق عنها.

أمّا التيارات التربويّة التي كانت عديدةً في تلك الفترة فلم يكن لها تأثيرٌ في وضع هذه المناهج. فقد بقيت مناهجُ المادّة الدراسيّة كما هي، وزيد عليها من دون أيّ تبرير تربويّ. وهذا إثباتٌ على أحد احتمالين: إمّا أنّ واضعي المناهج لا يَعرفون شيئًا عن المدارس والتيّارات الفكريّة التربويّة، أو أنّهم وجدوا ذلك النوعَ من المناهج أسهل لأنّ باستطاعة أيٍّ كان العملَ فيه وتطبيقَه. وقد تغاضوْا عن نواحٍ تربويّة أخرى، إذ ضمّنوا منهجَ كلّ صفّ ثانويّ ستَّ عشرة مادّة!

وما كان سائدًا على صعيد الدول المتطوّرة مع نهاية القرن العشرين مدرستان تربويّتان، وهما: النيو- بنائيّة، التي تعتبر أنّ دورَ المدرسة هو تجديدُ المجتمع، لا نقلُ ما هو موجود من الماضي إلى حاضر المتعلّمين؛ وهذا لم يظهر في مناهج 1997. والمدرسة الثانية نادت باعتماد المعايير في بناء المناهج، وهذه المعايير نوعان: معايير المحتوى، ومعايير الأداء. أمّا واضعو مناهج لبنان الأخيرة فلم يكونوا عارفين أو لم يشاؤوا إدخالَ المعايير إليها إو اعتماد النيو- بنائيّة، واكتفوا بتكرار مناهج المادّة الدراسيّة. وهذا الاستنتاج لا يؤيّد الفرضيّةَ الأولى لهذا البحث.

إنّ مناهج 1997 وبنيتها وما تضمّنته من أهداف لم تعكس تيّارًا فكريًّا فلسفيًّا وتربويًّا معيّنًا، بل عكستْ عناصرَ الاتفاق السياسيّ الذي حصل في الطائف. وهذه العناصر داعمة لصحّة الفرضيّة الثانية في الدراسة، وهي أنّ السياسة في لبنان أثّرتْ وتؤثّر بشكل أساس ومباشر في وضع المناهج وتعديلها.

وكمجموعٍ للملاحظات والاستنتاجات الثانويّة للمناهج الأربعة التي وُضعتْ في لبنان منذ زمن الانتداب حتى العام 1997، يمكن القول إنّ الاعتماد على أيّ تيّار فلسفيّ-تربويّ حين وُضعت المناهجُ لم يحصلْ. لذلك لم يتمّ تأكيدُ الفرضيّة الأولى. بينما وُجدت العواملُ السياسيّة مع كلّ عمليّة تطوير وتعديل للمناهج اللبنانية، ما يثْبت الفرضيّةَ الثانية، وهي أنّ التطورات السياسيّة كانت عاملًا مؤثّرًا في تعديل هذه المناهج.

 

خلاصة

أثبتت التطوّرات السياسيّة في لبنان أنها تسبق الإصلاحَ التربويّ وتؤثّر فيه، وتصل في تدخّلها في تفاصيل العمل التربويّ إلى حدّ إيقافه أو تجميدِه. وليست في هذا الأنموذج إيجابيّةٌ للحقل التربويّ لأنّه يصبح مقيّدًا ليس للمصلحة الوطنيّة فحسب، بل لمصلحة أفرادٍ وفئاتٍ لا يحقّ لهم أن يغلّبوا إرادتَهم على إرادة سائر المواطنين، وعلى مصلحة الوطن.

فالمناهج المعدَّلة لم ترتبط بالتغيّرات التربويّة التي كانت تحصل عالميًّا، ولا بالتغيّرات الاجتماعيّة أو الاقتصاديّة المحلّيّة، بل كانت تحدث نتيجةً لأحداثٍ سياسيّةٍ مهمّة، منها ما هو داخليّ ومنها ما هو خارجيّ أو إقليميّ. وهذا يتعارض مع التيّار التربويّ العامّ السائد عالميًّا؛ إذ لا ينتظر أيُّ بلدٍ "عاديّ" حدوثَ حربٍ أو صراع سياسيّ لتعديل مناهجه، ولا ينتظر ثلاثين عامًا ليطوِّر مناهجه كما حصل في لبنان منذ الانتداب حتى اليوم.

بيروت

 


[1] سليمان موسى، الحركة العربيّة: المرحلة الأولى للنهضة العربيّة الحديثة 1908-1924 (بيروت: دار النهار للنشر، 1986)، ص 15.

[2]علي شعيب، تاريخ لبنان من الاحتلال إلى الجلاء 1918-1946 (بيروت: دار الفارابي، 1994)، ص 25.

[3] اتّبعتْ فرنسا هذه السياسةَ التربويّةَ في سائر مستعمراتها أيضًا: ففي الجزائر، مثلًا، ركّزتْ على المدرسة للقيام بـ"فرنسة" الطلّاب، أوّلًا من خلال تدريسهم الفرنسيّةَ ومنْعِ العربيّة غالبًا، ثم من خلال تدريسهم كلَّ الموادّ الدراسيّة التي يتألّف منها المنهجُ الفرنسيّ.

[4]Haut Commissariat de la Republique Francaise en Syrie et au Liban, Bulletin de l´enseignement, publication du service de l´instruction publique. Beyrouth: Imp. Jeanne D´arc, October 1923- 1936

[5]علي خليفة، "سيرورة التربية المواطنيّة في مناهج التعليم العامّ: منذ إعلان دولة لبنان الكبير حتى اليوم،" ورقة منشورة في: المدرسة في مجتمعات ما بعد الصراع: واقع وتحدّيات، الأعمال الكاملة لمؤتمر المركز الدولي لعلوم الإنسان - الأونيسكو، 2015، ص 94-120.

[6] وزارة التربية الوطنيّة والفنون الجميلة، مناهج التعليم (بيروت: مطبعة صيقلي، 1946)، ص 2.

[7] المصدر السابق، ص 3.

[8] نمر فريحه،"قراءة للمنهج الخفيّ في المناهج اللبنانيّة،" في حوليّات، جامعة البلمند، 2000.

[9] زين نور الدين زين، نشوء القوميّة العربيّة (بيروت: دار النهار للنشر، 1972)، ص 60؛ و أسد رستم، لبنان في عهد المتصرفيّة (بيروت: دار النهار للنشر، 1973)، ص 252.

[10]شفيق جحا، الدستور اللبنانيّ: تاريخه، تعديلاته، نصّه الحاليّ (بيروت: دار العلم للملايين،2000)، ص27.

[11] L. Meo, Lebanon: Improbable nation (Bloomington: Indiana University Press, 1965

[12]علي خليفة، مصدر مذكور سابقًا.

[13] وزارة التربية الوطنيّة والفنون الجميلة، جداول مناهج التعليم (بيروت: لا ناشر، 1968).

[14] المصدر السابق.

[15]N. Noddings, Philosophy of Education (Colorado: Westview Press), p 118

[16] وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة، خطة النهوض التربويّ في لبنان (بيروت: مطبعة المركز التربويّ، 1994)، ص 4.

[17] نادين الفرنجي، مثلّث النهضة: التنمية والتربية والحكم الصالح (بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، 2012).

[18]وزارة التربية الوطنيّة والشباب والرياضة، مناهج التعليم العامّ وأهدافها (بيروت: مطبعة صادر، 1997)، ص 3.

نادين الفرنجي

حازت دكتوراه في التربية (المعهد العالي للدكتوراه، 2017) وماجستير في العلوم السياسية (الجامعة اللبنانيّة، 2010). تعمل مستشارةً تربويّةً لدى البنك الدوليّ، وتحاضر في أكثر من جامعة في حقل التربية المواطنيّة.