Home
أكثر  حداثة... أشدّ  التزامًا

الوردة

قصائد

 

 

الوردة ثلجٌ ذابَ من قمّةِ جبل؛

تحلّل من أزمةِ نقص الأوكسجين،

وانخفاض الضغط.

وكردّة فعلٍ على الكبت،

تفتح ذراعيها لفكّ الارتباط،

واحتضانِ التمثيل الضوئيّ،

ووخزاتِ النحْل.

               ***

الوردةُ لا تعترف بالمطلق.

لذا، فإنّها تمارس التناقضَ مرّتين:

حين تذبلُ، وعُودُها ما زال أخضرَ على أشدّه؛

وحين تكون بلا رائحة، ولكنّها ترفع عقيرتَها باللون.

               ***

الوردةُ لا تخضع  للمنطق.

فبالأمس رأيتُ ورودًا صفراءَ تُغلق بتلاتِها عند انحسار الضوء، وقتَ المغيب.

أمّا وورودُ جدّتي البنفسجيّة في حديقتها،

فتتفتّح شفاهُها ليلًا فقط.

               ***

لن يتجرّأَ أحدٌ على اتّهام الوردةِ بخدش الحياء، ولو بقدر أُنملة.

فهي تمارس الجنسَ عندَ احتشادِ الناس في الساحات العامّة،

وفي المهرجانات والكرنفالات،

فيلتصق طلعُ الزهرةِ الذكرُ على مياسمِ الزهرة الأنثى.

وفي إمكان كلّ العيون،

وكاميرات الأبعاد الثلاثيّة والرباعيّة،

أن تتابع ذلك،

وبأدقّ تفاصيله،

على الهواء.

               ***

الوردةُ حديقةٌ خلفيّةٌ لواجهات التمدّن،

أو التبعيّةِ والتأميم.

فقد تُستخدَم على هيئة أكاليلَ ضخمة:

طقسًا برجوازيًّا تتجمهر فيه الوفودُ والعائلاتُ "النبيلة."

كما أنّ وردة واحدةً من على قارعة الطريق قد تؤدّي الغرضَ عند من هم تحت خطّ الفقر...

مع أنّهم سيدفعون ثمنَها:

لدعم خزينة الدولة،

وحماية الاقتصاد من الانهيار،

وتراجع سعر العملة؛

بينما تتكوّم في الرطوبة أزماتُهم

واحتياجاتُهم

وأحلامُهم

فداءً للأوطان.

               ***

لا تعترفُ الوردة بالبارانويا،

ولا بفوبيا المرتفعات والأماكن المظلمة،

ولا بالانفصام بين الأضداد، أو بين النظريّة والواقع.

الوردة تتأقلم سريعًا، وتنمو أنّى كان،

مبقيةً على جودةِ الرائحة واللون.

               ***

لا تعاني الوردةُ عقدةَ أوديب،

وتقف على مسافةٍ واحدةٍ من الجميع،

وليس لديها سبقُ إصرارٍ وترصّدٍ للقتل،

ولا لسواه،

وتحتفظ  دومًا باتّزانٍ يضمن فعاليّتَها

واكتمالَ ماهيّتها.

               ***

الوردة لا تخضع للتمييز للعنصريّ،

ولا تعترف بالهويّات،

ولا تكيل بمكيالين.

الرائحة واللون في الوردة يصلان في اللحظة نفسها

بكمالٍ وتساوٍ:

للبيض والسود،

وللمسالمين والعنيفين،

رغم ارتفاع وتيرة الزحام.

               ***

الوردة مرحلةُ الشرنقة في احتشاد الموسيقى

تتمرّد على ذاتها بانتفاضٍ حادّ،

فتنسلخ من حيثيّات الترميز،

وتلد الرائحةَ أو الروح.

وفي الذروة،

يسيح اللونُ من جوفها

وتغرقُ فيه

وتعلو الرائحةُ في سلّم الإشباع والأبديّة!

القاهرة

اتّصل بنا من نحن دار الآداب